حوادثفي الواجهة

حريق شقة دركي يفضح المستور بحد السوالم

حريق شقة دركي يفضح المستور بحد السوالم

le patrice

السفر 24 – السوالم: محمد فلاح

لم يكن حريق شقة بحد السوالم مجرد حادث جنائي عابر، بل تحول إلى مرآة صادمة تعكس عمق الاختلالات داخل جهاز من المفترض أن يكون السد المنيع أمام الجريمة. ضبط دركي على علاقة مباشرة مع مروجي المخدرات، ووجود هواتف مخصصة للتواصل مع شبكات التهريب وكميات من المخدرات داخل شقته، لم يعد مجرد “انزلاق فردي”، بل أصبح ناقوس خطر يفضح أعطاباً بنيوية.

القضية بدأت بإقدام سيدة على إضرام النار في شقة الدركي الذي كانت على علاقة به، في خطوة صادمة ظاهرياً، لكن ما كشفته التحقيقات أعمق بكثير. بعدما لم تفرّ السيدة بعد فعلتها، بل قصدت الدرك الملكي للإبلاغ عن الحريق والكشف عن الوجه المظلم لصاحب الشقة، لتبدأ الخيوط تتكشف بوجود علاقات مشبوهة مع تجار المخدرات بالسوالم والخيايطة، وهواتف موزعة حسب الزبائن، ومخدرات محفوظة في بيته.

الأمر لا يقتصر على فساد شخصي، بل يطرح أزمة ثقة في المؤسسة نفسها. كيف يمكن للمواطن أن يطمئن وهو يرى حامي القانون متورطاً في حماية شبكات الجريمة؟ وكيف يمكن مطالبة الشباب بالابتعاد عن المخدرات، بينما الوسيط بين القانون والشباب نفسه جزء من اللعبة؟

اليوم، الملف بين يدي القيادة العليا للدرك الملكي بالرباط والفرقة الوطنية، حيث يجري تحقيق إداري وقضائي لتحديد مصير الدركي ومن تورط معه. لكن الأهم هو عدم النظر إلى القضية كحادث معزول، بل كجرس إنذار يفرض مراجعة شاملة لطرق المراقبة، التأطير، والصرامة في محاسبة كل من تسول له نفسه المتاجرة بسمعة الدولة قبل المتاجرة بالمخدرات.

حد السوالم اهتز على وقع الحريق، لكن الشرر الحقيقي لا يكمن في النيران، بل في امتداد نار الفساد داخل مؤسساتنا إن تُركت دون محاسبة وتدقيق.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى