
السفير 24
تشهد جماعة سيدي رحال الشاطئ التابعة لعمالة اقليم برشيد، مرحلة من الفوضى الإدارية والتنظيمية، حيث أضحت صراعات النائب الأول للرئيس ومناورات بعض أعضاء المجلس تهدد استقرار تسيير المدينة، وتنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية. فقد باتت الجماعة مسرحًا للتصادمات الداخلية والمناورات السياسية، إضافة إلى إنشاء صفحات فيسبوكية تُستغل لترويج الشائعات وتشويه سمعة المسؤولين، بدل التركيز على معالجة مشاكل السكان.
ويُبرز النائب الأول في هذا السياق، بحسب مصادر محلية لـ”السفير 24″، دورًا سلبيًا في التسيير اليومي، حيث يختبئ وراء الفضاء الأزرق، ويقضي معظم وقته في الدخول في صراعات مع أصحاب المقاهي، متجاهلًا مهامه الأساسية التي تتعلق بالوقوف على مشاكل المواطنين وتقديم حلول عملية وفعالة. هذا الانشغال بالمناوشات والمزايدات جعل الجماعة تفقد الكثير من فرص تطوير خدماتها العامة وتحسين جودة الحياة لسكانها، خصوصًا في ظل تراجع دوره الرقابي والإشرافي على المشاريع المحلية.
من جهته، يكتفي رئيس الجماعة بتقديم دارهم معدودات ومقطوعة لبعض المواطنين الذين يلتقون به، ما حول دوره إلى وظيفة أشبه بتوزيع الصدقات على الفقراء والضعفاء، بدل التركيز على التخطيط الاستراتيجي وتقديم حلول بديلة لمشاكل العطش، الأزبال، ونقص الخدمات الأساسية. هذا التسيير الجزئي والمحدود ساهم في استمرار تردي الوضع الحضري للجماعة، التي لا تزال تعاني من ضعف البنية التحتية على الرغم من تصنيفها كجماعة حضرية.
وتشير معطيات محلية إلى أن الفوضى الإدارية داخل الجماعة انعكست على مختلف القطاعات، حيث تستمر الأسواق العشوائية في الانتشار، وتتعطل مشاريع التنمية، فيما يبقى اهتمام المجلس منصبًا على الصراعات الداخلية والمصالح الشخصية، عوض تحقيق تطلعات السكان في بيئة حضرية متكاملة وآمنة.
كما أضافت المصادر أن النائب الأول أصبح يسيطر عمليًا على مسار تسيير المجلس، فيما الرئيس يكتفي بالظهور في الصور والفعاليات الرمزية، متجاهلًا متطلبات المدينة الحقيقية.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الدينامية الملتوية بين الرئيس ونائبه الأول ساهمت في زيادة شعور المواطنين بالإحباط، وأدت إلى فقدان الثقة في المجلس الجماعي، إذ يرى الكثير من السكان أن مصالحهم تم تجاهلها بالكامل، وأن الأولويات الحقيقية للجماعة لم تعد محل اهتمام المسؤولين. كما أصبحت صراعات النائب الأول مع أصحاب المقاهي، والاحتكاكات اليومية داخل الفضاء العام، تشكل نموذجًا واضحًا على الانزلاقات التي يشهدها المجلس، وهو ما لم يجد له المواطنون أي تفسير مقنع.
وفي هذا الإطار، ستخصص “السفير 24” حلقات متتالية لتسليط الضوء على سلوك النائب الأول، وكشف الطريقة التي يدير بها الجماعة من خلف الستار، والخروقات التي يرتكبها داخل نفوذ المجلس، علاوة على علاقاته وتأثيره المباشر على الرئيس ومجريات العمل الجماعي. ويُنتظر أن تكشف هذه الحلقات عن الصورة الحقيقية للتسيير المحلي، بما يعكس حجم التحديات التي يواجهها سكان سيدي رحال الشاطئ ويضع ضغوطًا على المجلس للقيام بمسؤولياته.
ويبقى استمرار هذا النمط من التسيير والتقصير الإداري يفرض على السلطات الإقليمية والمركزية التدخل لإعادة ترتيب الأولويات، وضمان تطبيق الخطط التنموية ومراقبة الأداء الجماعي، بهدف حماية مصالح الساكنة وتحسين جودة الخدمات العامة. وفي غياب هذا التدخل، قد تستمر الأزمة في التفاقم، ما يهدد استقرار المدينة ويعمق شعور المواطنين بالإحباط، ويحول سيدي رحال الشاطئ إلى نموذج مؤسف للفشل في التسيير الجماعي.
هذا الوضع يعكس، بشكل واضح، أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في غياب الرؤية أو ضعف التخطيط، بل في توظيف المناصب الرسمية لخدمة مصالح شخصية، على حساب التنمية المحلية، وتهميش دور المؤسسات الرقابية والنقابية التي يفترض بها حماية مصالح المواطنين ومراقبة أداء المسؤولين. في الوقت ذاته، يظل المواطنون، خاصة الفقراء والضعفاء، هم الأكثر تضررًا من هذا الواقع، حيث يواجهون صعوبات يومية في الحصول على أبسط الخدمات الأساسية، بينما يستمر الصراع الداخلي بين المعارضة والنائب الأول للرئيس على حساب مصلحة المدينة العامة.
يتبع..



