
السفير 24 – جمال اشبابي
يدخل نادي مولودية وجدة غمار الموسم الجديد بمشروع رياضي متكامل، يقوم على الجمع بين جيل شاب يطمح للبروز وعناصر خبيرة قادرة على قيادة المجموعة. فقد أبرم النادي 22 صفقة ما بين انتدابات جديدة وتجديد عقود، ليخلق مزيجا يجمع بين الاستمرارية والتجديد. التشكيلة الجديدة تضم 11 لاعبا من البطولة الوطنية و5 ذوي خبرة خارجية، إلى جانب 6 لاعبين جدددوا عقودهم، مما يعكس رؤية واضحة لبناء فريق متوازن قادر على المنافسة.
أعمار اللاعبين: الشباب في الواجهة
تكشف قراءة لقائمة الانتدابات أن متوسط أعمار اللاعبين يبلغ حوالي 24 سنة، وهو مؤشر على أن النادي يستهدف مستقبلا قائما على دينامية الشباب. أكثر من نصف المجموعة، أي 12 لاعبا من أصل 22 (54%)، تتراوح أعمارهم بين 21 و24 سنة، وهو ما يجعل المولودية من بين الفرق الأصغر سنا في البطولة.
في المقابل، احتفظ الفريق ببعض العناصر الأكثر نضجا لتأطير المجموعة، مثل عمر السنيني (30 سنة) وزكرياء الصالحي (34 سنة)، إضافة إلى لاعبين في مرحلة النضج الكروي (25–28 سنة) مثل محمد أمين بدراوي (26 سنة) ومحمد عبد الله (28 سنة). هذا المزج بين الحيوية والخبرة يمنح الفريق توازنا ضروريا لتحقيق التنافسية.
تنوع مصادر اللاعبين: حضور محلي ودولي
اعتمدت إدارة مولودية وجدة على خليط متوازن بين لاعبين محليين وأجانب. فقد شكلت البطولة الوطنية الخزان الأساسي للصفقات الجديدة، حيث التحق بالفريق عناصر من أندية معروفة مثل نهضة بركان، شباب المحمدية، رجاء بني ملال، نهضة الزمامرة، وأولمبيك الدشيرة.
لكن إدارة النادي لم تكتف بالسوق المحلية، بل وسعت آفاقها نحو الخارج، فجلبت لاعبين بخبرات دولية من مدارس مختلفة. من إسبانيا جاء معتصم المهدي، ومن التشيك عمر بيض، ومن تونس المهاجم إبراهيما باليا سانيا، ومن لوكسمبورغ أكرم قدوري. وبذلك، أصبح الفريق يضم 5 لاعبين بخبرة خارجية، أي بنسبة تقارب 22% من المجموعة، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تنويع التجارب الكروية داخل التركيبة الجديدة.
الدفاع والوسط في صدارة الصفقات
اختارت المولودية أن تركز بشكل أساسي على تعزيز خطوط الدفاع والوسط، وهو ما يعكس رغبة تقنية في بناء فريق متوازن من الخلف إلى الأمام. فقد تم استقدام 6 مدافعين دفعة واحدة، إلى جانب 6 لاعبي وسط ميدان، مما يجعل الخطين الأكثر اكتظاظا في القائمة.
أما حراسة المرمى، فقد حظيت بعناية خاصة عبر التعاقد مع ثلاثة حراس جدد مع تجديد عقد الحارس الأساسي محمد صابر، مما يضمن استقرارا في هذا المركز الحساس.
في المقابل، كان الهجوم الأقل استفادة من التعاقدات، إذ لم يتجاوز عدد القادمين لهذا الخط مهاجمين اثنين، هما إبراهيما سانيا ومنير الحبش، مع تعزيز الأجنحة بضم محمد عبد الله ونيخور. ما يعني أن 59% من التعاقدات ركزت على الدفاع والوسط، بينما تركت الإدارة الباب مفتوحا لاحقا لإمكانية تعزيز الخط الأمامي.
مدة العقود: استقرار متوسط المدى
عند تحليل مدة العقود، يظهر بوضوح أن النادي فضل استراتيجية تقوم على الاستقرار متوسط المدى. فقد بلغت نسبة العقود الممتدة لسنتين حوالي 64% (14 عقدا من أصل 22)، مما يكشف عن رغبة في منح اللاعبين فرصة لإثبات الذات دون التزامات طويلة الأمد.
العقود القصيرة كانت أقل حضورا، مثل عقد نيخور الذي يمتد لموسم واحد فقط (5% من المجموعة)، وهو ما يبدو كفترة اختبار قبل الحسم في مستقبله. أما العقود الأطول، فقد اقتصرت على لاعب واحد فقط، هو أكرم قدوري القادم من لوكسمبورغ بعقد لثلاثة مواسم (حوالي 4.5%).
وتظل العقود التي تمتد لموسمين السنة الغالبة في استراتيجية الانتدابات، وهو ما يعكس حرص الإدارة على توفير التوازن بين الاستقرار والمرونة في تدبير التعاقدات.
هل هي بداية مشروع كروي واعد؟
من خلال هذا الزخم من التعاقدات، يبدو واضحا أن مولودية وجدة أعاد صياغة مشروعه الكروي وفق رؤية جديدة، عنوانها الرئيسي هو “الشباب المدعوم بالخبرة”. الفريق يدخل الموسم المقبل بتشكيلة يغلب عليها الطابع الدفاعي والوسط، مع تركيز على عناصر شابة واعدة، دون إغفال الخبرة التي توفرها أسماء مخضرمة. وإذا كانت الإدارة قد أولت الأولوية للاستقرار الدفاعي والهيكلي، فإن الأنظار ستتجه لاحقاً إلى كيفية تعزيز الشق الهجومي لضمان التوازن المطلوب في المنافسة.
ضرورة استيعاب الدروس بعد تفادي شبح النزول
في ضوء هذا الحراك الكبير في سوق الانتقالات، يكتسب المشهد الكروي في وجدة بعدا جديدا ينبع من بلاغ النادي الذي أكد فيه المكتب المديري على “التأهيل القانوني لجميع لاعبي الفريق للدفاع عن ألوانه للموسم الرياضي 2025/2026”. وربما سيكون فتح الباب أمام هذه الموجة من الانتدابات نقطة التحول في مسار الفريق. ذلك أن إدارة النادي قد اتخذت هذا الإنجاز كمنطلق لإعادة صياغة مشروعها الكروي بالكامل، معلنة عن رؤية واضحة ومستقبلية تهدف إلى إعادة “سندباد الشرق” لمكانته المعهودة بين كبار أندية البطولة.
إن هذا الزخم من التعاقدات يعكس طموحا كبيرا لطي صفحة الموسم الماضي، الذي عانى فيه “سندباد الشرق” الأمرين، وكاد يسقط إلى الأقسام السفلى. لقد شكلت الأوضاع الإدارية والمالية الكارثية وقتها نقطة سوداء في تاريخ النادي، وهو ما يفرض على الإدارة الجديدة واجبا مضاعفا: ليس فقط تعزيز المكتسبات التي تحققت بتأهيل اللاعبين، بل وأيضا التفكير في المستقبل لعدم تكرار أخطاء الماضي التي كادت تودي بالفريق العريق إلى الهاوية.
يبدو أن المشروع الحالي ليس مجرد تدعيم فني، بل هو محاولة حقيقية لإعادة النادي إلى مكانته الطبيعية، مع ضمان استقرار إداري ومالي يجنبه أزمات قديمة.



