
السفير 24
إن ما تشهده مدينة الفنيدق من حضور متواصل ويقظة دائمة للسلطات المحلية، يجسد أسمى معاني التفاني والانضباط في أداء الواجب، ويعكس صورة ناصعة لما يجب أن تكون عليه خدمة الصالح العام. فمنذ فجر كل يوم وحتى ساعات الليل المتأخرة، تبقى أعين السلطة المحلية مفتوحة، ترصد وتتابع، وتتحرك بخطى واثقة، من أجل إحباط محاولات التسلل سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة، والوقوف بالمرصاد أمام كل أشكال وأنماط الهجرة السرية.
هذه الجهود الميدانية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة تخطيط محكم، ويقظة متواصلة، وتنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، حيث تُدار العمليات بحرفية عالية، ويُبذل الجهد بلا تردد، مهما كانت الظروف المناخية أو طبيعة التحديات. والسلطات المحلية، بأطرها وأعوانها، لا تكتفي بالتواجد الرمزي، بل تنخرط ميدانيًا بكل طاقاتها، واضعة نصب أعينها هدفًا واحدًا: إحباط أي محاولة تسلل قبل أن تتحول إلى واقع.
إن هذا العمل الجبار، الذي يتكرر على مدار الأيام والليالي، يتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر والتحمل، ويستلزم يقظة ذهنية وجسدية لا تعرف الفتور. ومما يزيده قيمةً أن هذه الجهود لا تتم بمعزل عن إحساس عميق بالمسؤولية، وإدراك راسخ لخطورة الظاهرة التي تواجهها، وما يترتب عليها من تبعات.
ولعل ما يبعث على الفخر أن هذه العمليات تتم بروح جماعية عالية، وتضامن ميداني بين مختلف مكونات السلطة المحلية والأجهزة المساندة لها، بما يعكس صورة مشرقة للعمل المؤسساتي المنظم، القائم على الانسجام والتكامل بين الجهود.
وإننا، إذ نسجل بإكبار هذا التفاني ونكران الذات، نعتبر أن ما تقوم به السلطات المحلية بمدينة الفنيدق هو نموذج يحتذى في الجدية والانضباط، ودليل حي على أن العمل الميداني المتواصل قادر على مجابهة أصعب التحديات.



