
السفير 24 – كيسر – إقليم سطات
في الوقت الذي تئن فيه جماعة كيسر تحت وطأة انتشار غير مسبوق للمخدرات بمختلف أنواعها، يزداد استياء الساكنة من التركيز المفرط لعناصر الدرك الملكي على نصب أجهزة الرادار واصطياد أصحاب السيارات، بدل تكثيف الجهود لمكافحة الجريمة الحقيقية التي تنهش شباب المنطقة.
تحولت بعض أحياء ومراكز جماعة كيسر إلى فضاء مفتوح لترويج “الشيرا” و”القرقوبي” و”السيلسيون”، وسط غياب شبه تام للمراقبة، وفق ما صرّح به عدد من السكان المحليين. ويؤكد مواطنون في تصريحات متفرقة أن “أسماء معروفة في المنطقة تمارس نشاطها في العلن دون خوف أو حذر، وكأن القانون لا يُطبق هنا”.
ويحذر فاعلون جمعويون من تفشي هذه الظاهرة، خصوصًا في صفوف المراهقين الذين أصبحوا الفئة الأكثر عرضة للإدمان والانحراف، مما يُهدد مستقبلهم ويُفاقم من مظاهر العنف والسرقة وتعاطي الجريمة.
في المقابل، يتحدث مواطنون بنبرة استياء عن أنشطة الدرك الملكي بالمنطقة، حيث يلاحظون يوميًا تركيزًا كبيرًا على مراقبة السرعة باستخدام أجهزة الرادار، وتحرير المخالفات ضد أصحاب العربات، ما يُثير تساؤلات حول أولويات الأمن العمومي في منطقة تعاني من مافيات المخدرات. يقول أحد السائقين: “من السهل أن يُنصب لك رادار خلف شجرة أو في منعطف، لكن من الصعب أن ترى حملة حقيقية تستهدف مروجي السموم الذين يعرفهم الجميع”.
مع ذلك، لا يمكن إنكار وجود بعض العمليات الأمنية النوعية التي تمكنت خلالها عناصر الدرك بكيسر من ضبط كميات مهمة من المخدرات، أبرزها العملية التي تم خلالها حجز أزيد من 400 كيلوغرام سنة 2020. غير أن السكان يعتبرون أن هذه العمليات تبقى موسمية، ولا ترقى إلى مستوى الحملة المتواصلة والمنظمة.
يطالب سكان كيسر السلطات الإقليمية والمركزية بإعادة ترتيب الأولويات الأمنية داخل الجماعة، والتركيز على محاربة التهريب وترويج المخدرات، مع تعزيز الحضور الأمني الفعّال في الأحياء الهامشية والنقاط السوداء المعروفة.
كما تدعو فعاليات المجتمع المدني إلى تفعيل دور الشرطة الإدارية والسلطات المحلية، وتنسيق الجهود مع جمعيات التوعية من أجل إنقاذ شباب كيسر من هذا المستنقع الآخذ في الاتساع.
“نريد دركًا يحارب الجريمة، وليس فقط مخالفات السير” – هكذا يلخّص أحد سكان كيسر المطلب الجماعي المتزايد في المنطقة.



