
السفير 24
لا تزال سيرة الراحل محمد امجيد حاضرة بعمق في الذاكرة الوطنية، كأحد القامات البارزة في تاريخ المغرب الحديث، ليس فقط لما قدمه من نضال وتضحيات من أجل الاستقلال وترسيخ السيادة الوطنية، بل لما غرسه من قيم راسخة في العمل المجتمعي والإنساني، ستبقى شاهدة على عمق بصمته وأثره في وجدان المغاربة.
لقد كان محمد امجيد رمزًا للوفاء، والنزاهة، ونكران الذات، وآمن أن خدمة الوطن لا تختزل في العمل السياسي، بل تتحقق أيضًا من خلال بناء الإنسان والدفاع عن كرامته.
فرؤيته العميقة جعلت منه مدرسة وطنية مستقلة، تجمع بين الالتزام الأخلاقي والممارسة الميدانية، ما أكسبه احترام مختلف الأجيال.
جنازته المهيبة، التي حضرها صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وكبار الشخصيات من عالم السياسة والعسكر والرياضة، عكست المكانة الاستثنائية التي احتلها في قلوب المغاربة، وكرّست الاعتراف الرسمي والشعبي بمسار رجل قلّ نظيره في نبل مواقفه وصدق انتمائه.
واليوم، يواصل نجله، السيد أبو سفيان الكابوس، السير على خطى والده بنفس التواضع والوفاء، من خلال الإشراف على مؤسسة امجيد، التي تحولت إلى مرجعية وطنية في العمل الاجتماعي، موجهةً جهودها نحو الفئات الهشة والمهمّشة، ومترجمةً لقيم التضامن والعدالة الاجتماعية على أرض الواقع.
إن الاستمرارية التي تطبع عمل المؤسسة ليست مجرد حفاظ رمزي على إرث الراحل، بل تعبير فعلي عن وفاء حقيقي لروح رجل ترك وراءه رسالة إنسانية مستمرة. فـ”خير خلف لخير سلف” لا يُختزل هنا في العبارة، بل يتحقق بالفعل والمبادرة.
هذا، ولم يكن محمد امجيد مجرد شخصية وطنية مرّت في لحظة تاريخية، بل كان مدرسة في الوطنية والكرامة والتفاني، وجسّد نموذجًا نادرًا لقادة آمنوا بأن القيم لا تموت، وأن الرسالة الحقة تجد دومًا من يحملها بإخلاص في خدمة الوطن والمجتمع.
ولعل أبرز ما يزكّي هذا المسار المشرّف، هو تلك الثقة الملكية السامية التي حظي بها الراحل محمد امجيد طيلة حياته، تقديراً لعطاءاته الوطنية والإنسانية، وهي ذات الثقة التي امتدت إلى نجله، السيد أبو سفيان الكابوس، الذي يُواصل حمل مشعل المسؤولية بنفس الروح والقيم.
كما أن هذا الامتداد في خدمة الوطن والمجتمع، برعاية ملكية سامية، لا يُعد فقط تكريماً لعائلة وطنية عريقة، بل تأكيدًا على أن العطاء الصادق والمخلص يظل محفوظاً في ذاكرة الدولة، وراسخًا في ضمير الأمة.



