
السفير 24
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية، التي يهيمن عليها المحافظون، قرارًا يسمح للرئيس دونالد ترامب بمواصلة خطته الرامية إلى تفكيك وزارة التعليم، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا وأثرت بشكل مباشر على الصراع الدستوري بين السلطات التنفيذية والتشريعية. القرار صدر يوم الإثنين، وأنهى حكما فدراليًا سابقًا كان قد جمّد إجراءات تسريح جماعي للموظفين داخل الوزارة، مما يُعد انتصارًا قانونيًا لإدارة ترامب ضمن جهودها لإعادة هيكلة الإدارات الفدرالية.
القرار قوبل بمعارضة شديدة من القاضيات الليبراليات الثلاث في المحكمة، اللواتي اعتبرن أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الدستور الأمريكي، حيث إن إلغاء وزارة اتحادية هو من صلاحيات الكونغرس وحده، ولا يدخل ضمن السلطات التنفيذية للرئيس.
وفي رأي مخالف، حذرت القاضية سونيا سوتومايور، مدعومة بزميلتيها إيلينا كاغان وكيتانجي براون جاكسون، من خطورة القرار على التوازن الدستوري بين السلطات، مؤكدة أن السماح للرئيس بالمضي في خطة كهذه يُقوّض رقابة الكونغرس ويفتح الباب لتجاوزات مستقبلية.
وكان دونالد ترامب قد أعلن خلال حملته الانتخابية نيته إلغاء وزارة التعليم بالكامل، وهي وزارة أُنشئت بموجب قانون صادق عليه الكونغرس عام 1979. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، بدأ باتخاذ خطوات فعلية لتقليص عدد العاملين داخل الوزارة بنسبة تصل إلى النصف، وأصدر تعليماته إلى وزيرة التعليم، ليندا ماكماهون، بالشروع في تنفيذ خطة الإلغاء الكامل، وهو مطلب تاريخي للتيار المحافظ واليميني في الولايات المتحدة. لكن هذه الخطة ما زالت تتطلب موافقة رسمية من الكونغرس لإتمام عملية الإلغاء بالكامل، ما يضع الإدارة في مواجهة قانونية مستمرة.
في المقابل، سارعت نحو عشرين ولاية أمريكية إلى جانب عدد من نقابات المعلمين إلى رفع دعاوى قضائية ضد إدارة ترامب، متهمة إياه بتجاوز حدود صلاحياته التنفيذية والتعدي على اختصاصات الكونغرس. وفي مايو الماضي، أصدر القاضي الفدرالي ميونغ جون قرارًا قضى بإعادة مئات الموظفين إلى وظائفهم داخل الوزارة، معتبرًا أن عمليات التسريح لا تستند إلى أساس قانوني. لكن المحكمة العليا ألغت هذا الحكم مؤخرًا دون تقديم تفسير، وهو ما فتح المجال أمام البيت الأبيض لتسريع تنفيذ خطة الإلغاء.
رغم أن مساهمة الحكومة الفدرالية في تمويل التعليم الأساسي والثانوي لا تتجاوز 13%، إلا أن هذا التمويل يعتبر حاسمًا للمدارس الواقعة في المناطق منخفضة الدخل، كما أنه يشمل برامج دعم للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، ويلعب دورًا محوريًا في حماية الحقوق المدنية داخل المؤسسات التعليمية. من هنا، يرى العديد من المراقبين أن تفكيك الوزارة قد يؤدي إلى تراجع كبير في خدمات التعليم العمومي، ويؤثر سلبًا على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
قرار المحكمة العليا لا ينفصل عن المسار العام الذي اختارته إدارة ترامب منذ عودته إلى السلطة، وهو تقليص حجم الدولة وتخفيض عدد موظفي القطاع العام، تحت شعار “إدارة كفاءة الحكومة”.
وتشمل هذه الجهود محاولات لإغلاق وكالات فدرالية أخرى مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، بالإضافة إلى تقليص برامج التنوع والشمول الاجتماعي. ومن المتوقع أن يستمر الجدل القانوني والسياسي حول هذه الإجراءات في الأشهر المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس.



