في الواجهةمجتمع

اختلالات خطيرة بكلية الآداب بالرباط تثير الجدل ومطالب بفتح تحقيق عاجل

اختلالات خطيرة بكلية الآداب بالرباط تثير الجدل ومطالب بفتح تحقيق عاجل

le patrice

السفير 24

تعيش كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، التابعة لجامعة محمد الخامس، منذ مدة ليست بالقصيرة، على وقع تساؤلات حارقة وتحفظات متزايدة من داخل أوساط جامعية ومدنية، بشأن ما يُوصف بتراكم اختلالات بنيوية وتربوية وإدارية خطيرة، قابلها إلى حدود الساعة صمت مؤسسي من قبل الجهات الوصية، يُخشى أن يتحول إلى شكل من أشكال التطبيع مع الممارسات المُخالفة للقانون والأخلاقيات الجامعية.

وبحسب مصادر موثوقة ل “السفير 24”, فإن محيط الكلية يشهد حالة من التململ والاحتقان، نتيجة ما اعتُبر “انكماشًا للرقابة” على سير المرفق العام داخل المؤسسة، وتنامي مؤشرات تُوحي، حسب ذات المصادر بوجود شبكات غير رسمية تُسهم في هندسة القرارات البيداغوجية والإدارية، بما في ذلك توجيه الصفقات، وتوظيف العلاقات النفعية في توزيع المسؤوليات البيداغوجية، بل وحتى في توجيه مسارات التكوينات العليا.

وفي سياق ذي صلة، أثارت واقعة أداء السيدة عميدة الكلية لمناسك العمرة، تزامنًا مع تفجر بعض هذه القضايا، جدلًا متزايدًا بين متتبعي الشأن الجامعي، الذين طرحوا، من موقع التساؤل المشروع، إن كانت هذه السفرة الدينية قد أتت صدفةً في توقيت بالغ الحساسية، أم أنها تندرج ضمن ما يعتبره البعض “تكتيكًا لتفادي الضغوط المتصاعدة”، مع تأكيد الجميع على ضرورة احترام الحرية الدينية، وعدم المساس بالأشخاص أو النوايا.

ورغم تعدد المراسلات والشكاوى – بعضها موثق ومرفوع إلى وزارة التعليم العالي ومفتشيتها العامة – إلا أن التفاعل مع هذه المعطيات، وفق ما توصلت به “السفير 24″، ظل محدودًا أو شبه منعدم، في ظل غياب ردود رسمية، وغياب لجان افتحاص مستقلة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام عميقة حول مدى التزام المؤسسات الوصية بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليه دستوريًا.

كما تفيد شهادات متقاطعة بوجود ما يشبه “حماية غير معلنة” لبعض المسؤولين داخل الكلية، يُعتقد أنها تستند إلى علاقات ممتدة مع جهات في رئاسة الجامعة أو مصالح ديوان الوزارة.

هذا “الدعم الضمني”، إذا ثبت وجوده من شأنه تقويض أسس الشفافية، كما قد يفتح المجال أمام ممارسات الترهيب أو التضييق على الطلبة والأساتذة الذين يصرّون على فضح ما يصفونه بـ”التحلل المؤسسي” داخل الكلية.

المثير في الموضوع، حسب ما ورد في تقرير خاص لـ “السفير 24″، أن عدداً من المعطيات تشير إلى شبهات تتعلق بـ”استغلال مرفق التعليم العمومي لأغراض نفعية”، وصلت، بحسب تعبير بعض المصادر، إلى تحويل مسالك علمية مرموقة إلى واجهات لتصفية الحسابات، أو فضاءات لمنح الشواهد والمناصب خارج منطق الكفاءة والاستحقاق.

وفي ظل هذا الوضع، بادرت بعض الفعاليات الجامعية والمدنية إلى الإعلان عن فتح صفحة تواصلية خاصة على منصة “فيسبوك”، سيتم من خلالها نشر وثائق ومعطيات تقول إنها توثق لملفات فساد متراكمة، جرى التستر عليها طيلة السنوات الأخيرة. وقد تم التأكيد أن هذه الخطوة تهدف إلى تنوير الرأي العام الوطني، وفتح نقاش عمومي مسؤول حول مصير جامعة عريقة مثل جامعة محمد الخامس.

وتبرز من خلال هذه التطورات الحاجة المُلِحّة لإعادة الاعتبار لمؤسسات الافتحاص الجامعي، وتفعيل آليات المراقبة الداخلية والخارجية، إلى جانب ضرورة توفير حماية قانونية للطلبة والأساتذة والموظفين الذين يبلّغون عن الفساد أو يطالبون بالإصلاح.

ففي الوقت الذي يُعوَّل فيه على الجامعة لتكون قاطرة للإصلاح، وحصنًا للقيم والمعرفة، تُنذر مثل هذه الوقائع بإضعاف الثقة في التعليم العمومي، وتكريس مشهد جامعي هشّ، تعلو فيه الاعتبارات الفئوية على منطق المرفق العام والمصلحة العليا للبلاد.

ويبقى السؤال المطروح، هل ستتحرك الجهات المسؤولة من أجل فتح تحقيق نزيه وشفاف؟ أم أن الصمت سيتواصل، بما يشجع على مزيد من التآكل في القيم التي تأسست عليها الجامعة المغربية منذ الاستقلال؟

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى