
السفير 24
يحكي هذا التقرير قصة رحلة رياضية وثقافية استثنائية بين مدينتي مراكش والرباط في المغرب، حيث جمعت هذه التجربة بين ممارسي رياضة الجيدو من المغرب وإيطاليا في إطار تبادل ثقافي غني، بدعوة من الأستاذ محمد البهجة، وبمشاركة تقنيين بارزين من إيطاليا، على رأسهم إيفانا غايو باريولي، رئيسة اللجنة العلمية لمؤتمر AISE السنوي المتخصص في استكشاف الأبعاد الثقافية لرياضة الجيدو.
المغرب: سحر التنوع الثقافي وروح الضيافة
يعتبر المغرب لوحة فنية حية من التنوع الثقافي، تجمع بين التراث الإسلامي العريق، والعمارة الجميلة، والطبيعة الخلابة. المدن التي زارها الوفد الإيطالي مثل مراكش والرباط تعكس هذا التمازج الفريد بين الحداثة والقديم، حيث يختلط الأذان المتكرر بخضرة الحدائق وروح الأسواق التقليدية، مما يخلق أجواءً فريدة ترحب بكل زائر.
الجيدو: لغة تربوية عالمية
استهدفت الرحلة دراسة بيداغوجيا كانو شيهان، مؤسس الجيدو، وتسليط الضوء على قيمها التربوية في العصر الحديث. وقد أقيمت حصص تدريبية في أندية متعددة، منها نادي شعلة المغرب في مراكش بإشراف ليونيل جيغلي، الرئيس السابق لمنطقة PACA في فرنسا، وفي الرباط حيث أُعجب المشاركون بمستوى اللاعبين وروحهم العالية، خاصة الأطفال الذين أظهروا حيوية وفضولًا كبيرين.
ولم تكن هذه التجربة مجرد تدريب رياضي، بل كانت فرصة للتفاعل الثقافي والإنساني، حيث تركت علامة واضحة في نفوس المدربين، الذين شهدوا امتنانيّاً حقيقياً من المتدربين. وتجدر الإشارة إلى أن نادي شعلة المغرب كان منطلقًا لأبطال عالميين مثل تيدي رينر، إلياس إيلياديس، ووليد خيّار.
قوة التبادل الثقافي والروح المتوسطية
تجسدت في هذه الرحلة قوة الجيدو كأداة تربوية وتواصلية تربط الشعوب، وتؤكد على القيم الإنسانية المشتركة. وغدت جلسات شرب الشاي بالنعناع بعد التدريبات رمزًا للضيافة المغربية الأصيلة والتقاليد الاجتماعية التي تُثري اللقاءات وتعمق الروابط.
كما أعادت هذه التجربة للكاتب شعورًا بالانتماء إلى الفضاء الثقافي المتوسطي، مستحضرًا رؤية رجل الدولة الإيطالي ألدو مورو الذي حلم بوحدة ثقافية واقتصادية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، مؤكدًا أن الرياضة، مثل الجيدو، قادرة على أن تكون جسراً ثقافياً يعزز التقارب بين الشعوب.
خاتمة: الجيدو.. شغف يدفع للاستمرار
في النهاية، تتجلى مهمة مدربي الجيدو في غرس الشغف وروح المثابرة لدى المتدربين، فحب هذه الرياضة لا يقتصر على الممارسة البدنية فحسب، بل يشكل حافزًا لتخطي العقبات والاستمرار في طريق النجاح، مما يجعل الجيدو خيطًا يربط بين الثقافات ويغذي الطموح في كل مكان.



