دينيةفي الواجهة

الحاج الطيب المنذر منارة العلم والرقية في سوس

الحاج الطيب المنذر منارة العلم والرقية في سوس

le patrice

السفير 24

في جبال الأطلس الصغير، وبين تضاريس سوس العتيقة، يسطع نجم من نجوم العلم والدين، هو العلامة الحاج الطيب المنذر، أحد الوجوه الروحية البارزة في المغرب، الذي وهب حياته لنشر نور القرآن الكريم، وتربية الأجيال على مبادئ الإسلام السمحة، والمساهمة في علاج الناس روحياً ونفسياً، في زمن كثرت فيه الفتن وتعددت فيه المرجعيات.

ينتمي الحاج الطيب المنذر إلى مدرسة العلماء العاملين الذين جمعوا بين التحصيل العلمي والتزكية الروحية. وقد عرفه الناس من خلال كتابه المميز “فوح الطيب الطيب”، الذي لا يُعدّ مجرد مؤلف عابر في مجال الوعظ والإرشاد، بل هو خلاصة تجربة روحية وإنسانية عميقة، تدمج بين نصوص الشريعة وتجليات السلوك الرباني، كما يتناول الكتاب نماذج من الواقع، ويبرز فيها دور الذكر، والنية، والتقوى في علاج القلوب والأبدان.

يلعب الشيخ دوراً محورياً في مدرسة إمي نوداي للتعليم العتيق، التي تعتبر منارة للعلم والدين في منطقة سوس، حيث يشرف على تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية لطلبة العلم من مختلف المناطق.

وقد تمكن من خلال هذه المدرسة أن يرسّخ نموذجاً فريداً يجمع بين الأصالة والانفتاح، ويحافظ على روح التعليم التقليدي المرتبط بالسند والتلقين المباشر، في جوّ من الطمأنينة والاحترام والجدية.

وبعيداً عن التعليم، عرف عن الشيخ الحاج الطيب المنذر اشتغاله بالرقية الشرعية، وهي من أبرز الجوانب التي جعلت الآلاف يقصدونه من كل حدب وصوب، طلباً للعلاج من أمراض السحر والحسد والتلبس، وغيرها من العلل التي استعصى على الطب الحديث تفسيرها.

غير أن اللافت في مسار هذا العالم هو تعامله مع الرقية بمنهج تعبّدي صرف، إذ يرفض أن تتحول إلى تجارة أو وسيلة للربح، ويؤكد دائماً أن الشفاء بيد الله، وأن القرآن لا ينفع إلا في قلبٍ حاضر وتائب، مخلص في توكله وتوبته.

الذين يعرفونه عن قرب يشهدون له بالزهد والتواضع، وبالقدرة على الإصغاء للناس وتفهم آلامهم، سواء الجسدية أو النفسية. وكثيراً ما تدخل بنفسه لحل نزاعات اجتماعية مستعصية، سواء بين الأسر أو القبائل، واعتمد في ذلك على علمه، وتجربته، وكلمته التي تخرج من قلب صادق، ما جعل له قبولاً واسعاً ومهابة ظاهرة في محيطه القريب والبعيد.

وبفضل إشراف الروحي والعلمي على مدرسة إمي نوداي، أصبحت فضاءً جامعاً بين التربية والسلوك، وبين حفظ القرآن والعلاج بالقرآن، وبين العلم النافع والعمل الصالح. وقد استقطبت هذه المدرسة العديد من الزوار والباحثين، ومنهم من وجد فيها ما لم يجده في غيرها من المؤسسات، لما تحمله من روحانية، وصفاء، وعمق في النظرة إلى الإنسان وحاجاته الروحية.

الحاج الطيب المنذر اليوم هو أكثر من مجرد عالم أو معالج. هو رمز للثبات في زمن الاضطراب، وصوت للحق في زمن التزييف، ومثال حيّ لما يمكن أن يكون عليه العالم إذا أخلص لله، وصدق مع الناس، وعاش للخير دون أن ينتظر جزاءً أو شكوراً.

فوح الطيب الطيب ليس عنوان كتابه فقط، بل هو وصف صادق لحياته، ولسيرته، ولمدرسته، ولأثره في قلوب من عرفوه.

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى