في الواجهةكتاب السفير

المؤسسة العسكرية خط أحمر!

المؤسسة العسكرية خط أحمر!

le patrice

السفير 24  – اسماعيل الحلوتي

لأننا كنا دائما نؤمن حد العمى بأن بلادنا قادرة على التطور في ظل القيادة المستنيرة للملك محمد السادس، فإننا ما نزال نأمل في أن يأتي يوم يتغير فيه المشهد السياسي نحو الأفضل، وتصبح انتخاباتنا حرة ونزيهة من خلال توفرها على مجموعة من المعايير المستندة إلى المبادئ الديمقراطية، حتى يمكن لها إفراز نخب سياسية جديرة بثقة المواطنات والمواطنين وفي مستوى تحمل المسؤولية، من حيث الاستقامة والقدرة على التدبير الجيد للشأن العام، بما يساهم في النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والحد من معدلات الفقر والبطالة والهدر المدرسي، ومكافحة مختلف أشكال الريع والفساد، خلافا لما عهدناه في بعض الوجوه من مهاترات ومزايدات سياسوية بلا جدوى…

ففي هذا السياق لم يفتأ العاهل المغربي ينبه بقوة إلى ما آل إليه الحقل السياسي من ترد وانحراف على يد بعض السياسيين الجدد، الذين أدت تصرفاتهم الرعناء إلى تمييع العمل السياسي وفقدان المواطنين الثقة في المؤسسات المنتخبة. كما أنه طالما دعا إلى التحلي بالموضوعية في التحليل ونشر قيم الديمقراطية وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين، بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة والتهافت على المناصب والمكاسب، وضرورة الارتقاء بمستوى الخطاب السياسي، والأكثر من ذلك أنه لم يفتأ يشدد على ضرورة الرفع من جودة النخب السياسية وإقرار مدونة للأخلاقيات…

بيد أنه مازالت هناك بين بعض الكائنات السياسية التي تصر على إفراغ السياسة من أهدافها النبيلة وإفقادها مشروعيتها، إذ أنها تعمل من حيث تدري أو لا تدري على الدفع بالمواطنين وخاصة فئة الشباب إلى النفور من الانخراط في الأحزاب، والعزوف عن المشاركة في الانتخابات مهما حرصت السلطات العمومية على توفير الشروط الأساسية لتنظيمها بشكل عادل وشفاف. ويأتي في مقدمة هؤلاء المتهافتين على المناصب من الذين لا يتورعون عن إطلاق الكلام على عواهنه دون تدبر وروية، الأمين العام لما تبقى من حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران.

فابن كيران الذي سبق أن سحب منه الملك محمد السادس التفويض الممنوح له لتشكيل حكومته الثانية، بعد أن تعذر عليه اختيار أعضائها بعد مرور حوالي ستة أشهر عن فوز حزبه بالرتبة الأولى في انتخابات 7 أكتوبر 2016 وتعيين بدله رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني خلفا له، مازال معظم المغاربة يرفضون استفادته من معاش استثنائي بقيمة 70 ألف درهم شهريا تقتطع من أموال دافعي الضرائب، دون أن يساهم فيه بدرهم واحد على مدى الخمس سنوات التي قضاها رئيسا لأول حكومة ما بعد دستور 2011، حيث تميزت ولايته بما اتخذه من قرارات جائرة ولا شعبية، ساهمت في الإجهاز على أهم المكتسبات الاجتماعية من تقاعد وإضراب ووظيفة عمومية وتأزيم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، بعد تحرير أسعار المحروقات وحذف دعم صندوق المقاصة واستسلامه أمام أباطرة الفساد والريع…

وبغض النظر عما يقوم به من تهجمات كلامية شعواء ضد خصومه السياسيين وكل من يختلفون مع في الرأي لدرجة أنه لم يتردد في وصف بعضهم بالميكروبات والحمير، من أجل تسليط الضوء على شخصه، سعيا منه ليس فقط إلى ترقيع بكارة الحزب التي تمزقت في انتخابات 8 شتنبر 2021، بل كذلك إلى محاولة استرداد منصبه في رئاسة الحكومة. حيث أنه لا يدع فرصة تمر دون الانقضاض عليها والعمل على محاولة استغلالها في اتجاه تصفية حساباته الضيقة، مع كل الذين سبقت الإشارة إليهم أعلاه…

فإنه وبكل ما عرف عنه من سقطات متوالية، أبى هذه المرة إلا أن يتطاول على المؤسسة العسكرية في معرض كلمته خلال اجتماع الأمانة العامة للحزب، الذي انعقد يوم السبت 31 ماي 2025، حيث أبدى اعتراضه على استقبال المغرب فيالق من الجيش الإسرائيلي المشاركة في مناورات الأسد الإفريقي، بدعوى أنه لا يجوز ذلك شرعا ولا ديمقراطيا، مما أثار عاصفة من ردود الفعل الغاضبة وجعله عرضة لموجة من الانتقادات الشديدة اللهجة من قبل عديد الإعلاميين والسياسيين ورواد الفضاء الأزرق، معتبرين أن الرجل تجاوز حدوده من خلال إصدار الفتاوى والتدخل في شؤون القوات المسلحة الملكية وما تقوم به مناورات داخل المغرب، إذ لا يمكن لأي كان القيام بذلك عدا العاهل المغربي باعتباره القائد الأعلى لها. ثم إن ما لا ينبغي تجاهله هو أنه فضلا عن الأدوار التقليدية للمؤسسة العسكرية، المتمثلة أساسا في الدفاع عن حوزة الوطن وحماية أراضيه، تلعب أدوارا طلائعية أخرى على المستويين التنموي والاجتماعي…

إننا لا نعلم بدقة سبب إصرار ابن كيران على قيادة حزبه والتطلع إلى العودة لرئاسة الحكومة، في وقت يفترض فيه فسح المجال أمام الأطر الشابة لتدبير شؤون الحزب وإعطائه نفسا جديدا، والتواري إلى الخلف بعد إعفائه من تشكيل حكومته الثانية إثر فشله في إقناع حلفائه المفترضين، وحصوله على معاش استثنائي سمين.

فهل يحلم بالعودة لقيادة “حكومة المونديال” في 2026 بعد تلقي الحزب تلك الضربة القوية خلال عام 2021 التي هوت به إلى المرتبة الثامنة ب”13″ مقعدا فقط من أصل 395 مقعد في مجلس النواب؟ ربما يتحقق له ذلك خارج ما يمارس من ابتزاز للدولة، في حالة تحوله إلى “سوبرمان” أو امتلاكه عصا سحرية، تعيد له ما يراه حقا مسلوبا ومجدا ضائعا!

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى