في الواجهةمجتمع

سليمان الريسوني: بين خطاب الضحية ونزعة التمرد على ثوابت الدولة

سليمان الريسوني: بين خطاب الضحية ونزعة التمرد على ثوابت الدولة

le patrice

السفير 24

في خرجة إعلامية مثيرة للجدل، جدد الصحافي المدان سليمان الريسوني هجومه على مؤسسات الدولة، مستهدفا على وجه الخصوص المؤسسة الملكية، ومعبّرا عن مواقف تتسم بنزعة عدائية متأصلة لم تعد تُخفى خلف شعارات حرية التعبير والنضال الحقوقي.

التصريحات الأخيرة للريسوني جاءت في سياق لم يحمل أي طابع نقدي بنّاء، بل انزلقت نحو خطاب راديكالي تطبعه نظرية المؤامرة والتحريض السياسي، حيث اتهم بشكل مباشر الملك بتحمل مسؤولية ما وصفه بـ”الانهيار الشامل”، وادعى وجود عمليات تجسس تستهدفه من قبل الأجهزة الأمنية، من زرع ميكروفونات في سيارته إلى تصويره داخل زنزانته، وهي اتهامات تفتقد لأي دليل مادي.

هذه الخرجة الإعلامية لا يمكن فصلها عن معطيات موضوعية ترتبط بوضعه القضائي، خصوصا بعد أن لجأ الضحية في قضيته السابقة إلى اللجنة الأممية المعنية بالاعتقال التعسفي لتقديم تظلم جديد، كما أن الريسوني تقدّم بطلب لجوء لا يبدو أن حظوظه فيه قوية، ما يرجح فرضية سعيه إلى استباق تطورات قد تعيد ملفه إلى الواجهة، عبر افتعال أزمة إعلامية تستدر عطف المنظمات الحقوقية.

الأخطر في تصريحاته ما ورد عن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي نقل عنه الريسوني اعترافاً ضمنياً بهشاشة تأثير الحزب داخل مراكز القرار، مشيراً إلى أن قوة الحزب تتلاشى بمجرد دخول القصر الملكي، ما يفضح حسب المراقبين ازدواجية خطاب تيار الإسلام السياسي بين طاعة معلنة وخصومة باطنية.

هذه الإشارات، إلى جانب مشاركته في لقاءات تتهم الملكية بشكل صريح، تكرّس تصورات انقلابية تقوم على تحميل رأس الدولة مسؤولية الأوضاع الحقوقية والسياسية، وهو ما يعكس بوضوح انخراطاً في مشروع عدائي يتجاوز النقد إلى تقويض شرعية المؤسسات.

وفي الوقت الذي يحاول فيه سليمان الريسوني تصوير نفسه كضحية بريئة، فإنه يتناسى أن إدانته جاءت على خلفية شكاية موثقة وأدلة فنية لا علاقة لها لا بالأمن ولا بالاستخبارات، إلا أن إصراره على ترويج سردية المثلية كفخ لتصفية الصحافيين يعكس خلطاً ممنهجاً بين قضايا الجريمة والحرية، وبين القضاء والرقابة.

إن ما صدر عن الريسوني، في نهاية المطاف، لا يُعدّ رأياً أو ممارسة صحفية، بل خطاباً خطيراً يمس ثوابت الدولة ويسعى لتأليب الرأي العام ضد رموزها، متجاوزاً حدود التعبير المشروع نحو التحريض الواضح على المساس بالشرعية الدستورية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى