
السفير 24
في سابقة وطنية تعد منعطفا في تاريخ التكوين الصحي بالمغرب، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إحداث سلك الدكتوراه في العلوم التمريضية وتقنيات الصحة، ابتداءً من الموسم الجامعي 2025-2026. وهو القرار الذي استقبلته الجمعية الوطنية للأساتذة الباحثين بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بترحيب واسع، معتبرة إياه “خطوة استراتيجية ترسّخ مكانة البحث العلمي كرافعة لتطوير الممارسة الصحية”.
في بلاغ صحفي، عبّرت هذه الأخيرة عن اعتزازها العميق بإطلاق هذا الورش الأكاديمي الطموح، مشيدةً بالجهود المؤسسية التي أفضت إلى اعتماده، وعلى رأسها الانخراط النشيط لمديرية الموارد البشرية ومصلحة التكوينات، اللتين قادتا المشاورات بوعي مؤسساتي ورؤية تشاركية.
من التكوين إلى البحث: انتقال نحو العمق العلمي
لا تخفي الجمعية طموحها الكبير في أن يكون هذا السلك الجديد أكثر من مجرد مسار أكاديمي، بل لبنة تأسيسية لمجتمع علمي متين في مجالات التمريض والتقنيات الصحية. وفي هذا السياق، أكدت استعدادها للمساهمة الفعلية في تنزيل المشروع، من خلال إعداد الأطر المرجعية، وتأطير طلبة الدكتوراه ضمن فرق بحث مندمجة، ترتكز على الإشكالات الميدانية وتستشرف آفاق التحول في الحقل الصحي.
نحو بيئة بحثية متكاملة
وموازاة مع الترحيب، حمل البلاغ بعداً اقتراحياً واضحاً، إذ أوصت الجمعية بضرورة تقوية البنية التحتية البحثية داخل المعاهد، داعية إلى تجهيز المختبرات وتكوين الكفاءات التدريسية وفق معايير البحث المتقدم. كما شددت على أهمية بناء شراكات فعالة مع الجامعات ومراكز البحث، سواء داخل المغرب أو خارجه، لضمان إشعاع علمي دولي لهذا المسار الجديد.
إصلاح هيكلي لمواكبة الدينامية الجديدة
ولأن أي مشروع إصلاحي لا يكتمل بدون مواكبة تنظيمية، دعت الجمعية إلى إعادة هيكلة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، عبر مراجعة التنظيمات الإدارية والبيداغوجية، وتأطير وظائف الأساتذة الباحثين ضمن منظومة تعترف بدورهم المركزي في إنتاج المعرفة وتطوير المهنة.
الحكامة التشاركية: مفتاح النجاح
أبرز ما شدد عليه البلاغ هو ضرورة إشراك الأساتذة الباحثين في كل مراحل تنزيل المشروع، إيماناً من الجمعية بأن الاستثمار في الرأسمال البشري الأكاديمي هو الضمانة الحقيقية لجودة هذا الورش الوطني.
آفاق جديدة للبحث الصحي بالمغرب
بهذا القرار، يدخل المغرب مرحلة جديدة في تكوين وتأطير الكفاءات الصحية، مرحلة تزاوج بين العمق الأكاديمي والانخراط المهني، وتراهن على البحث العلمي ليس فقط كأداة لفهم الواقع، بل كوسيلة لتغييره وتجويده.
إن إحداث سلك الدكتوراه في العلوم التمريضية وتقنيات الصحة ليس مجرد خبر أكاديمي، بل هو إعلان صريح بأن المغرب يُعيد رسم ملامح تكويناته الصحية، ويمنح البحث العلمي المكانة التي يستحقها في خدمة صحة المواطن.



