
السفير 24
تتابع جمعية بيت الحكمة بقلق بالغ التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة الإعلامية الرقمية في الآونة الأخيرة، نتيجة الحملات التحريضية الممنهجة التي تنظمها وتديرها ميليشيات رقمية مدفوعة بتنسيق داخلي وخارجي. هذه الميليشيات، التي تتنكر تحت غطاء “الحرية” و”الدفاع عن الحقوق”، تهدف إلى نشر الكراهية والفوضى في البلاد عبر خطاب موجه يشكك في مؤسسات الدولة ويسعى إلى إضعاف هيبتها.
ومن أخطر تجليات هذا الخطاب هو الاعتداء الأخير على رجل سلطة برتبة قائد كان يؤدي مهامه في إطار القانون، ما يمثل تجسيدًا فعليًا للفتنة التي يبثها هؤلاء المارقون. هذا الهجوم المدبر يأتي في وقت متزامن مع تحريض واضح من قبل حميد المهداوي عبر منصاته، حيث قام بنشر خطاب استئصالي ضد مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى دعواته الصريحة للتحريض الشعبي. كما أطلق هشام جيراندو دعوات علنية لعصيان مدني يهدد استقرار السلم الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، اختار سليمان الريسوني التشهير بمؤسسات الدولة ورموزها في إطار أجندة انتقامية بعيدة عن القيم الإعلامية.
إن هذا التحرك المنظم ليس سوى حلقة في سلسلة التشويش على الاستقرار الوطني، مما يشكل تهديدًا جديًا للأمن العام. لذا، يتعين على السلطات أن تتعامل مع هذه الميليشيات الرقمية بكل حزم، كما تعاملت مع القنوات المنحرفة مثل قناة هيام ستار، التي تم إغلاقها بقرار قضائي لما شكّلته من خطر على السلم الاجتماعي.
بناءً على ما تقدم، تدعو جمعية بيت الحكمة إلى اتخاذ التدابير التالية بشكل عاجل:
-
التدخل السريع والحاسم من قبل النيابة العامة والسلطات القضائية لإغلاق القنوات والمنصات الرقمية التي تهدد الأمن الوطني والسلم الاجتماعي، بنفس الطريقة التي تم بها إغلاق قناة هيام ستار بقرار قضائي.
-
اعتماد تقنيات متطورة لرصد وكشف الميليشيات الرقمية، وتحديد الأطراف الممولة لهذه الأنشطة التخريبية، مع التنسيق بين الجهات المعنية لكشف هذه الجماعات.
-
فتح تحقيق عاجل لكشف الجهات التي تقف وراء هذه الحملة الممنهجة ضد مؤسسات الدولة وأمنها، سواء كانت أطرافًا داخلية أو خارجية، ومحاسبة المتورطين في هذه المؤامرات.
إن المغرب اختار طريق الاستقرار والإصلاح والتنمية، ولن يسمح لأي ميليشيات فتنوية مأجورة، مهما كانت تسمياتها أو خلفياتها، أن تقوض ما تحقق من إنجازات. وطننا سيظل عصيًا على كل محاولات التدمير والإرباك، ولن نتراجع عن مسيرة الإصلاح والبناء.



