في الواجهة

تازة : في الحاجة الى ورش أركيولوجي رافع لأفق مدينة انساني .. 

تازة : في الحاجة الى ورش أركيولوجي رافع لأفق مدينة انساني .. 

السفير 24 – عبد السلام انويكًة

فضلا عن حفرياتهم وخبر تنقيباتهم هنا وهناك، كثيرا ما تكون أنشطتهم ووجهات مواقعهم وما يتم الإعلان عنه من جديد وكشف وتنوير واضافة، مساحة جدل باحثين أثريين وكذا مهتمين متتبعين، لإثارة واقع وأفق وعدالة البحث الأثري بالمغرب، وما هناك من وتيرة اشتغال واسهامات وتطلع وتوثيق ونصوص وخزانة. بل من خلال فعلهم البحثي الميداني أيضا، ما يطرح حول الأثر التاريخي في بعده الوطني وحول درجة الانصات لما هو محلي، وما هناك من بصمات ماض وأنماط ونظم حياة وثقافة وتعبير وشاهد مادي ولامادي.

ذلك هم أثريو المغرب الباحثين الأكاديميين المتخصصين، منهم خاصة الرعيل الأول من خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث الذي حوالي الأربعة عقود من الوجود. ولعلهم بأعمال عدة بحثا ونتائج حول قديم المغرب وحديثه، فضلا عن مسح أثري بقدر كبير من الأهمية حول أمكنة هنا وهناك ومعها أزمنة. مع ما يهم عموما خريطة المغرب الأركيولوجي، من حيث ليس فقط تعميق الدراسة وإبراز الكائن من ذخائر، بل حماية إرث وطني مادي مما قد يهدده من اتلاف من جهة، مع ما ينبغي من انفتاح على مواقع يظهر أنها لا تزال مغمورة بدون إلتفات بحثي شاف. وإذا كان المغرب عموما بغنى معبر في مواقعه الأثرية وبخاصة منها التي تعود لزمن ما قبل التاريخ، فإن من الوجهات التي كانت ومحط عناية وتعرف واستكشاف أثري أجنبي زمن الحماية ومن هؤلاء الأجانب خاصة الفرنسيين والاسبان، نجد تازة ومحيطها وبخاصة فيها الموقع الشهير ب “كيفان بلغماري”، الذي يتفرد بحمولة انسانية واحالات انتروبولوجية وبصمات انسان قديم وحضارة إبيروموروسية عن العصر الحجري الأعلى. وهي الحمولة والحضارة والبصمات التي تجعل الموقع/ المدينة ضمن أغنى مواقع المغرب الأركيولوجية وكذا بالشمال الافريقي وحوض البحر المتوسط، وقد تم العثور فيه ِعلى ما تم العثور من شواهد مادية خلال عشرينات القرن الماضي. 

ومادام كل هذا وذاك من الذاكرة التاريخية وعمق حياة الانسان بتازة منذ القدم، وفي علاقة بما هو أركيولوجي وكفاءات مغربية اكاديمية في المجال، ارتأينا ضمن ثقافة تقاسم وتعريف، ورقة بمختصر مفيد حول واحد من الأطر والكفاءات المغربية الأركيولوجية التي بتميز مسار وخبرة وتراكم رصين، ويتعلق الأمر بالأستاذ الباحث الأثري أبوالقاسم الشبري التازي، خريج الفوج الأول للمعهد الوطني لعلوم الآثار وعلوم التراث مطلع تسعينات القرن الماضي، الحاصل على شهادة الدراسات العليا في نفس الفترة تخصص ترميم المباني التاريخية والمواقع، فضلا عن دبلوم السياسات الثقافية والعمل الفني وعلوم المتاحف بباريس عام 1996.

ولعل ابن تازة هذا الذي يعمل حاليا مديرا لمركز دراسات وأبحاث التراث المغربي – البرتغالي (وزارة الثقافة)، هو رئيس ICOMOS- المغرب (المجلس العالمي للمباني التاريخية والمواقع). مع أهمية الإشارة الى أن هذه الكفاءة المغربية التازية عمل مديرا سابقا لمركز الدراسات والأبحاث العلوية بمدينة الريصاني ومندوبا إقليميا للثقافة بمدينة الرشيدية، ولعله أيضا محرر ملف تصنيف مازغان / مدينة الجديدة على قائمة التراث العالمي. وبقدر ما الأستاذ الشبري هذا باحث متخصص في التراث المغربي البرتغالي والعمارة الطينية والتاريخ المغربي الافريقي، بقدر ما أشرف على عشرات المشاريع التي توجهت بعنايتها لترميم عدد من المعالم الأثرية بعدد من المدن التاريخية بالمغرب والخارج، بقدر أيضا ما كان عليه من تجارب درس جامعي اركيولوجي تاريخي مؤطر، كأستاذ زائر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة الجديدة لفترة من الزمن. بل عن اسهاماته ومساحة حضوره وتفاعله المدني الجمعوي الأثري هنا وهناك من المواقع، يسجل له كونه الكاتب العام الثاني لمنظمة المغرب – إفريقيا. ثقافة وتنمية OMA – الرباط وهي ممثلة في 25 دولة إفريقية، ورئيس لجنة الثقافة بجمعية تازة الكبرى للتنمية AGTD- ، وعضو مؤسس لمهرجان أزالاي للفنون والثقافة بنيامي (النيجر-2007)، وعضو بالمكتب التأسيسي للرابطة الفرنسية -المغربية بمدينة الجديدة (1993)، والرئيس المؤسس لجمعية خريجي المعهد الوطني للآثار وعلوم التراث بالرباط (1991)، وعضو بجمعية أصدقاء الحصون بالبرتغال. وعن الشق البحثي العلمي يسجل ما له من مؤلفات رفيعة المستوى وقد اغنى بها الخزانة التراثية الأركيولوجية المغربية والعربية والدولية، منها نذكر:

 2025: Une forteresse au patrimoine mondial : Mazagan, De Doukkala à l’Amazonie, un mythe intemporel, (sous presse chez la Croisée des Chemins – Casa).

  • 2022 : Patrimoine Maroco-Portugais. Un legs partagé, publication du Centre d’Etudes et de Recherches sur le Patrimoine Maroco-Lusitanien, impr. Basma Print, Al-Jadida, préparé par A. CHEBRI.
  • 2021 : Du Religieux et du Politique. Approche socio-anthropologique et historique (en Arabe), éd. la Virgule, Tanger. 2016 : «Mazagan/Al-Jadida Interculturelle – universelle. La ville-bateau transcendant l’histoire et les continents», in Le patrimoine mondial de l’Unesco. Les sites du Maroc, (beau-livre, collectif), Ed. La Croisée des Chemins, avec le soutien du Ministère de la Culture et l’UNESCO), en français et en Arabe
  • 2012 : Doukkala et environs. Région Doukkala-Abda, histoire et patrimoine (en Arabe), Impie Basma Print, El-Jadida, (en Arabe).

فضلا عما يسجل له من عشرات المقالات المحكمة حول التراث في المغرب والخارج، ناهيك عن مساحة كتب جماعية واسهامات ومشاركات في مؤتمرات علمية دولية عدة حول تراث المغرب، البرتغال، النيجر، تونس، فرنسا، أستراليا..، بل يسجل له ما اغنى به عدة حلقات واعمال إذاعية وتلفزية وطنية وأجنبية خاصة بالتراث، ومن ثمة ما هناك من أرشيف بقيمة مضافة عالية حول تراث وتاريخ ومعالم المغرب الأثرية، وفضلا عن كونه ممتحنا لمجلات متخصصة هو خبير لمنظمة اليونسكو والإيكوموس في التراث العالمي.

هكذا متشعب غني هو ربرتوار الأركيولوجي أبو القاسم الشبري، لِما لا يزال عليه من دينامية في هذا المجال، فضلا عن مسار حافل بالبذل والعطاء على عدة مستويات داخل البلاد وخارجها. تكفي الإشارة الى أنه بأزيد من مائة محاضرة علمية فردية حول المجال، منذ مطلع تسعينات القرن الماضي حتى الآن بفضاءات عمومية ومؤسسات، أما عن الندوات المحلية والوطنية والدولية التي أسهم فيها بتقارير أكاديمية عالية المستوى فهي تزيد عن الخمسين ندوة. وفي انفتاح منه على الصحافة والكتابة والتقاسم والتنوير، فرصيده من المقالات الصحفية حول التراث والمجتمع والسياسة وغيرها، يزيد عن المائة مقالة بجرائد ورقية ومواقع إلكترونية منذ أول مقال له سنة 1993 بجريدة لوماتان، فضلا عن حوارات صحفية آخرها ما تناولته يومية بيان اليوم المغربية حول ملف خاص بالسياحة التراثية بجهة البيضاء – سطات خلال شهر يناير الماضي، دون نسيان ما كان له حول تازة من نصيب تعريف وإبراز، لِما يطبعها من زخم تاريخ وتراث وذاكرة أثرية. ويسجل للأستاذ الشيري أيضا ما اسهم به ضمن عشرات البرامج الإعلامية التلفزية وضمن المسموعة الوطنية والدولية حول التراث الثقافي، معظم هذه البرامج توجه بالعناية للتراث المغربي البرتغالي وبلاد دكالة وتافيلالت، ومن هذه القنوات التلفزية هناك البرازيلية والبرتغالية والقطرية والفرنسية والروسية..، وحول قضايا التراب والثقافة والتراث كان بمشاركات في حوارات عدة وطنية من قبيل نا ارتبط بالحوار الوطني حول إعداد التراب، لقاءات المجلس الاقتصادي والاجتماعي..، ويسجل له أيضا انتخابه نائبا لرئيس الجمع العام للمجلس العالمي للمباني التاريخية والمواقع (إيكوموس)، الذي انعقد بالبرازيل السنة الماضية وقد ضمنته وزارة الخارجية المغربية في تقريرها السنوي.

وفي علاقة له بتازة ومن اجل ما ينبغي أن تكون عليه من مكانة وتنمية ترابية وثقافية، يعد الأستاذ الشبري عضوا نشيطا بمكتب جمعية تازة الكبرى للتنمية ورئيس لجنتها الثقافية. الاطار الجمعوي الذي تجدد مكتبه شهر يناير الماضي بالمكتبة الوطنية بالرباط، على وقع حضور نوعي من أبناء المدينة وبناتها من خبيرات وخبراء وأطر عليا. هكذا تبقى تازة مدبنة لأبو القاسم الشبري الباحث الأثري ولأمثاله من كفاءات الاقليم الباحثة السفيرة على عدة مستويات وطنية ودولية. ولعل أمثال الشبري من”توازة” المتميزين في أعمالهم ومواقع اشغالهم وتفاعلهم ومساراتهم، هم قامات وتجارب وخبرات في مجالات عدة منها ما يخص الحقل الأركيولوجي وسلطته التي تازة بحاجة اليها ولورشها من أجل مدينة ببعد انساني رافع عوض ما هناك من غض طرف. 

مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى