في الواجهةكتاب السفير

لا تنتظرني..

لا تنتظرني..

le patrice

السفير 24 -بقلم: هاجر زغلول

ها هو ذا الليل ينسكب في عينيه مجددا، تتسارع دقات قلبه و يعلو صدره بجنون.

ترتطم دموعه الخجلى بالحيرة فيصدها بعنف و يؤثر الكتمان. إنه وحيد الآن و السواد يجتاحه.

و صرخاته الكتيمة تخنقه فيزداد حزنا..لا يعرف ماذا يفعل بكل هذا الوجع..بهذا الإنتظار بهذا الترقب..و بشظايا ماضيه الأغبر.

يمسك بالقلم و يلقيه بعبث فوق البياض يستجديه حرفا..يستجديه خلاصا.

خط حروفا مبعثرة تشبه الرسائل..تشبه الإعتراف لحظة النهاية..تطل من بين حروفه بقايا غرور و لوعة مشتاق..و حنين مرتحل.

أمعن النظر في حروفه فانفتحت نوافذ الذكرى..و أطل الخريف بثورته و قطرات الندى..و ضبابه و هو يعانق العابرين…

و أطلت هي.. بمعطفها الحائر بين حر و قر.. و شعرها الثائر بارتياح..تتمايل بهدوء كالحياة لحظة البدء.

و تلقي بابتسامتها بلا مبالاة للحفيف..للريح و لعزف الطيور.

كانت ترافق الحياة في سيرها بين المنعطفات..هذا ما كانت تفاصيلها الصغيرة تشي به.

بقي واقفا يرقبها لأيام و أيام، يبحث عن سبيل تلتقي عنده الأقدار..لكنه لم يجرؤ على الاقتراب..و بقي منعزلا يرسم قصة عشق بألوان الخيال.

و فجأة انقطع سيل الذكرى و عاد يرمم خراب قلبه بقصائد شتى..يستمر في الكتابة و رسم ملامح الهجر بين السطور..فتنبعث الصور مجددا و ترتسم ابتسامتها و خطواتها الجريئة..و صوتها ينادينه بصمت..و نظراتها الحانية تبحث عن رحلة عشق..عن رحلة جنون..عن فصل خامس لا تسكنه حدود النهاية..

كانت هناك دائما.. كالماضي كالحاضر كوعد الغد.. كأمل دائم لا يباغته الغياب.. و كان دائم الهروب..عظيم الكبرياء.. يتقن الرحيل.

و اكتمل القمر مرات و مرات..و عاودت الثورة السماء فبكت.. و كان هناك.. يجمع بأصابعه يابسات الأوراق.. يناجي غائبة اعتزلت الحضور لفصول و فصول.

 

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى