في الواجهة

حلقة نقاشية جهوية باقليم شيشاوة حول التربية الدامجة ورهان الجودة

حلقة نقاشية جهوية باقليم شيشاوة حول التربية الدامجة ورهان الجودة

le patrice

السفير 24 – محمد تكناوي

التربية لم تعد في العصر الحالي، مقتصرة على الاسوياء من الأطفال، ولم يعد التعليم موجها، لذوي القدرات العقلية المتوسطة والعالية كما كان الحال من قبل ، وانما اصبحت الجهود التربوية والتعليمية تستهدف جميع الناشئة بغض النظر عن مستوياتهم العقلية وقدراتهم الاستيعابية ، وذلك انطلاقا من الإيمان بحق كل إنسان في ان ينال نصيبه من التربية والتعليم في الحدود التي تسمح بها قدراته وطاقاته، وعليه لم يعد ينظر الى الإعاقة بكل مستوياتها على انها حاجز، ولم يعد ينظر الى الاطفال في وضعية إعاقة ذهنية على انهم كم بشرى يجب اهماله، واغفال تربيته وتعليمه، وانما اصبح ينظر الى الاشخاص في وضعية إعاقة على انهم افراد انسانيون يستحقون بذل المزيد من العناية والاهتمام في تربيتهم وتعليمهم حتى يتسنى لهم امتلاك القدرة على التكيف في الحياة وشق طريقهم فيها في الحدود التي تسمح بها قدراتهم و طاقاتهم.

انطلاقا من هذا التوجه نظّمت الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة مراكش- آسفي، صباح يوم الثلاثاء 31 دجنبر 2024، حلقة نقاشية حول موضوع “التربية الدامجة ورهان الجودة ” ترأس اشغالها المدير الإقليمي لشيشاوة بمعية رئيس مصلحة التربية الدامجة بالأكاديمية.

و يأتي تنظيم هذه الحلقة النقاشية تماشيا مع مقتضيات التنصيص الإجرائي لخارطة الطريق 2022-2026، و لا سيما البرنامج المهيكل رقم 13 المتعلق بالتربية الدامجة.

و كان اختيار تيمة هذه الحلقة النقاشية جد موفق على اعتبار أهمية وراهنية و تنوع المقاربات والمداخلات المقررة فيها، والتي تتأسس على مكون اساسي هو رهان الجودة الذي يروم التأكيد على الخصائص الفردية لجميع المتعلمات والمتعلمين، وتكييف تقنيات التعلم والممارسات البيداغوجية، حسب خصوصيات كل نوع إعاقة، انسجاما مع “الإطار المرجعي للتربية الدامجة “، الذي أعدته الوزارة في هذا السياق، والذي يتضمن دلائل ومصوغات للتكوين والتأطير لفائدة الأطر التربوية والإدارية والأسر والجمعيات الفاعلة في مجال الإعاقة.

فوظيفة المدرسة اليوم، هي توفير عرض تربوي دامج، يمكن الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في التمدرس إسوة بباقي الأطفال، سواء كان ذلك على مستوى بنية الاستقبال، أم كان على مستوى البرامج والطرق والوسائل. وعلى هذا الأساس، فإن التربية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، هي سيرورة تحتاج إلى نسق دامج، تتضافر وتتكامل فيه جهود مختلف الفاعلين المعنيين.

وتشكل المدارس الدامجـة اليوم جيلا جديدا للمدارس المرحبة والمستقبلة للأشخاص في وضعية إعاقة، تتأسس على إعداد وتهيئة البيئة التعليمية، وجعلها ميسرة ومستجيبة للاحتياجات التربوية الخاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، مع برامج وأساليب للتعليم ملائمة.

يذكر أن هذه الحلقة النقاشية عرفت حضور رؤساء المصالح المعنية بالأكاديمية وبالمديرية الإقليمية ، و أعضاء هيئة التاطير التربوي ورؤساء المؤسسات التعليمية المعنية بمجال الإعاقة ، ورؤساء مكاتب التربية الدامجة بالمديريات الإقليمية ، والمشرفون على قاعات الموارد للتأهيل والدعم.

وتميزت الجلسة العلمية التأطيرية لهذه الندوة بمداخلات ذات أهمية بالغة، تناولت مختلف اوجه محور هذه الندوة المتعلق بالمداخل الأساسية لتجويد الممارسات التربوية الدامجة من خلال عرض الاستاذ محمد الشتاوي حول ” من التربية الإدماجية الى التربية الدامجة” تلاه عرض الأستاذة فاطمة أيت عدي ” التربية الدامجة ورهانات الجودة وىالاستاذين معا هما عضوين في الفريق الجهوي للتربية الدامجة، حيث اعتبر الأستاذ الشتاوي في عرضه القيم ان التربية الدامجة رغم تقديمها لرؤية شمولية وانسانية لتمكين الطفل في وضعية إعاقة من حقوقه في التعليم والتكوين والرعاية الاجتماعية، إلا أنها تواجه تحديات فيما يخص نقص الموارد،غياب الوعي المجتمعي خاصة التمثلات السلبية عن الإعاقة لمختلف المتدخلين بمن فيهم اطر التربية والتعليم إضافة الى نقص تأهيل المدرسين،لكن مع كل هذه المتبطات فإن التربية الدامجة فتحت آفاقا واسعة مكنت من إعادة صياغة مفهوم التعليم كوسيلة لبناء مجتمع متساو ومستدام”.

وبالنسبة للمقاربة السيكولوجية والاسس العلمية فقد تناولها الدكتور نوح رابي ” التربية الدامجة للمشخصين بالإعاقات الذهنية سؤال الجودة

-الاكراهات التنزيل واشكال التجاوز.

وفي جلسة ختامية تم تقديم تدخلات واقتراحات المشاركات والمشاركين نوهت بجودة العروض المقدمة ، كما أكدت على ضرورة انخراط كل الفاعليين والمتدخلين التربويين، من أجل تمتيع الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في التعلم وممارسة مختلف أنشطة الحياة المدرسية، وولوج مختلف الفضاءات المتاحة بالمؤسسات التعليمية، إيمانا من الجميع بأن استيفاء هذا الحق هو التزام أخلاقي ومجتمعي وإنساني يسهم في بناء مغرب جدير بكل أطفاله.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى