في الواجهةكتاب السفير

التطرف في أبشع صوره كان سيحدث في واقعة المصلى بفرنسا‎

التطرف في أبشع صوره كان سيحدث في واقعة المصلى بفرنسا‎

isjc

السفير 24 – الدنمارك/ ذ. البشير حيمري

يبدو أن نتائج الإنتخابات في الإتحاد الأوروبي ،بدأت تظهر وتكشر عن أنيابها في فرنسا والتي من دون شك ستكون القدوة السيئة للباقي ،والتي تجسد حقيقة التطرف في أقبح صوره .أن يختار حاقد على الإسلام والمسلمين يوم العيد  الذي اعتاد فيه المسلمون ذبح أضحية امتثالا للتعاليم والتوجيهات التي ورثناها عن الأنبياء والصالحين وتنفيذا  للخالق الذي خلق هذا الكون والإنسان وكل من يسير على هذه الأرض الطاهرة. اختار يوم العيد لينفذ مجزرة في حق المسلمين ،وهو الذي يحمل حقدا دفينا عليهم ،ويسعى ليدخل التاريخ يوم عيد الأضحى ،في قتل أكبر عدد منهم ظلما وعدوانا ،رميا بالرصاص .ويعطي الإنطلاقة الحقيقية للتطرف في أبشع صوره ،وليس للحضارة والقيم الإنسانية في أسمى معانيها .

إن الذين يحاربون الإسلام الدين الذي جاء بالـرسالة إلاهية كباقي الديانات السماوية، هو الذي يجسد التطرف الحقيقي ،وهو الذي يدفع للكراهية، و الذي يدعو للقتل والهدم مثله مثل الذي يرتكب الجرائم اليوم في أبشع صور عرفتها الإنسانية في غزة. والذي اختار يوم العيد في دولة الحضارة ،ليعطي الإنطلاقة الحقيقية للتطرف ،ومسلسل القتل في حق الأطفال والشيوخ والنساء ،وحتى الرجال الأقوياء الذين يحملون عقلا ثاقبا ،ويسعون للبناء وتجسيد القيم النبيلة التي دعى إليها الرسول الكريم محمد (ص) في المجتمع الفرنسي مجرم بكل معنى الكلمة .إن كل الذين اختاروا العيش عن طواعية في مجتمع متعدد الثقافات سواءا كانوا يهودا أو مسيحيين أومسلمين أو علمانيين هم جميعا يساهمون في خلق مجتمع فرنسي يجب أن يكون مبني على الألفة والمحبة والتآخي ،وليس على الكراهية والغدر .

إن الذي حمل السلاح واختار يوم عيد الأضحى لينفذ مجزرة في حق المسلمين في فرنسا مدفوع الأجر ،وسيجعل فرنسا تدخل في مخطط رهيب ضد الإسلام ،وهو في الحقيقة مخطط للفتنة في المجتمع الفرنسي وباقي الدول الأوروبية والتي يعيش فيها أكثر من عشرين مليون مسلم ومسلمة .

إن واقعة الأمس التي سلم من شرها  المسلمون والذين  تجمعوا في مكان للتعبير عن قيم التسامح والتعايش الذي يتحلون به ، وليس قيم الغدر والحقد والكراهية .الحمد لله أن المجرم المتطرف الذي حاشى لله أن ينتسب للذين يدينون بعقيدة أتباع عيسى عليه السلام وإن عقيدته تختلف عن عقيدة الإسلام السمحة والمبنية على التسامح الذي يجب أن يسود فيما بيننا .

إن محاولة الفرنسي الأحمق تنفيذ مخطط إرهابي في عيد الأضحى في إحدى المدن، واستغلاله لأكبر تجمع للمسلمين في العيد ، كان سيجسد حقيقة أبهى صور التطرف ،وكان سيذهب ضحيتها مسلمون صغارا وكبارا وكان سيكون صورة سيحاول المتطرفون الحاقدون على الإسلام والمسلمين تكرارها في دول أخرى .

إن المسلمين الذين بفضلهم تحررت فرنسا من النازية وساهموا في إعادة بناء فرنسا بعد الحرب المدمرة التي عرفتها فرنسا في الحربين العالمتين الأولى والثانية ،لايستحقون القتل والترحيل ،بل التكريم والعيش الكريم لأن أرواحا كثيرة من المسلمين ساهمت في دحر النازية، والذين  يضطهدون المهاجرين المسلمين ويطالبون بترحيل أحفاد المحاربين من المغرب العربي وإفريقيا اليوم، وبلغ بهم الحقد لمحاولة ارتكاب مجزرة في حقهم ،لايختلفون عن المتطرفين الإسلاميين، والذين ليست لهم بالإسلام الذي يدعو إلى التسامح والتعايش بين أتباع الديانات السماوية.

إن واقعة الإعتداء على المسلمين في فرنسا يجب أن تكون فرصة لوحدة الصف في المجتمع الفرنسي ضد التطرف ومسلسل القتل الذي لم يعد مقتصرا على الغلاة في الدين الإسلامي، المتعطشين ليس للسلام والمحبة والوئام بل للقتل وسفك الدماء.

وحادثة الأمس يجب أن تكون بداية صحوة وقدوة للجميع لتفادي كل صور التطرف والحقد والكراهية، ورسالة واضحة لدعاة الفكر الذي عاش عليه الغلاة النازيون ،وبالتالي فالذي حمل السلاح ليشبع غريزته في قتل المسلمين لا يختلف في الواقع بين المتطرفين الإسلاميين الذين يقتلون بدون تمييز ،هي رسالة للمجتمع الفرنسي كذلك بأن التطرف ظاهرة لم يسلم منها أتباع الديانات السماوية الثلاثة ،وما أراد الفرنسي ارتكابه هي أبشع صور التطرف التي يرتكبها الإحتلال في غزة والتي ذهب ضحيتها لحد الساعة أكثر من تسعة وثلاثين ألف شهيد وشهيدة. إنها رسالة كذلك للسياسيين الذين رفعوا شعارات معادية للإسلام والمسلمين في الإنتخابات الأروبية الأخيرة.

وعلى المسلمين الذين اختاروا العيش في المجتمعات الأوروبية أن يقدموا صورا حقيقية عن الإسلام فيكون التسامح والتعايش قيمهم المثلى ،ويكون التضامن من أسس بناء مجتمع موحد وسليم .على جميع المسلمين أينما تواجدوا في كل أوروبا أن يتحلوا باليقظة في كل وقت وحين وأن يدعو للحوار وجمع الشمل فيما بينهم أولا ،ويوحدوا كلمتهم وخطابهم الديني ،بعيدا عن كل صور التطرف الذي لم يعد مرتبطا فقط بالإسلام فمايرتكب في غزة أبشع صور التطرف والقتل يرتكبها الصهاينة وعلينا أن نفرق بين اليهود الذين يناصرون القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان وبين الصهاينة الذين يسفكون الدماء بغير حق ويصادرون أراضي الفلسطينيين مسلمين كانوا أو  مسيحيين .

إن محاولة قتل مسلمين في عيد الأضحى في مصلى بفرنسا كاد أن يسبب مجزرة ويؤدي إلى ردود لإشعال الفتنة والكراهية ليس فقط في المجتمع الفرنسي وإنما في كل البلدان الأوروبية التي يعيش فيها حوالي عشرون مليون مسلم.

ويتأكد بالملموس بعد محاولة الأمس الإعتداء على المسمين في المصلى بأن التطرف والإرهاب لم يعد مرتبطا بالمسلمين فقط وإنما كل أتباع الديانات السماوية .

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى