
السفير 24 – محمد تكناوي
تعد الرياضة من ركائز صياغة الوعي الإنساني، والفكر الراقيو بوابة للسلام والمحبة والتسامح بين البشر.
وقديما اعتبر الفيلسوف اليوناني أفلاطون الرياضة مؤثرة في بناء الشخصية، و أكد على أهمية تعلم الرياضة والموسيقى، ومنذ تلك الحقب الغابرة ظلت الرياضة حاضرة في الوعي الإنساني كأحد المحفزات القوية لتقويم السلوك، وبناء النموذج الأخلاقي الجيد، ومقاومة الانحرفات.
وخلال منتصف القرن التاسع عشر، قام البريطانيون بإدخال الرياضة إلى المدراس والمؤسسات التعليمية لقناعتهم بدورها التحفيزي في غرس القيم الإنسانية السامية.
و أكيد ان الأخلاق في الرياضة أو بالأحرى الأخلاقيات الرياضية هي جزء من الأخلاقيات الإنسانية ، وارتقاء و سمو الرياضيين ليس حكراً على المستوى الفني والمهاري الذي يميزهم، ، فكثير من الموهوبين الرياضيين والاعبين الكبار لم يجدوا احتراماً وتقديرا من الجماهير، بسبب افتقادهم للأخلاقيات الرياضية.
وإذا تحدثنا عن الأخلاقيات في الرياضة فلابد من ذكر عدد كبير من اللاعبين الذين تركوا بصمات واضحة في الذاكرة الكروية الراقية،، و صنعوا مكانة أثيرة في الوجدان الجمعي للشعوب، اعتزلوا ممارسة الرياضة وأخلاقهم تسبق مستواهم وإنجازاتهم وصولاتهم في الملاعب الرياضية، لأنهم نقشو حضورهم في أذهان وقلوب عشاق الرياضة بحسهم الإنساني الرفيع، و بشاعريتهم داخل الملاعب وفوق رقعة الحياة من خلال كيمياء تجمع بين مواصفات التواضع الفطري والعفة والأخلاق الراقية،و احترام المبادئ والقيم ، وأكدوا بخصالهم الباذخة ان الرياضة فعلا هي بوابة السلام والمحبة والتسامح والاخاء والاحترام بين البشر.
وارتباطا بذات الموضوع يلاحظ في السنوات الأخيرة حدوث موجات غير مألوفة من إعمال الاعتداءات و الشغب والعنف في الملاعب خلال و أثناء وبعد انتهاء المباريات ، و رغم انتشار وتعاظم هذا الظاهرة المزمنة والخطيرة لم تتم السيطرة عليها وهناك دعوات لاتخاذ تدابير مستعجلة قضائية موحدة و رادعة و تبني إجراءات أكثر صرامة وصياغة قوانين عقابية شديدة ضد المشاغبين من الجمهور واللاعبين والإداريين الذين يرتكبون أخطاء عمدية فادحة تودي إلى إثارة الفوضى والعنف والشغب .
وكذلك حتى وسائل الإعلام التي تودي دورا سلبيا في التحريض على العنف والشغب.
وهنا يستحضر الجميع الاعتداء بالضرب ، الذي تعرض له الاعب المغربي محمد الشيبي المحترف بالدوري المصري من طرف لاعب الأهلي حسين الشحات ، الموثق بالصور الحية التي نقلتها عدة مواقع وقنوات فضائية عربية و دولية والتي اتفقت على بشاعة الحدث واعتبرته اعتداء مشين بعيدا كل البعد عن الأهداف السامية للرياضة، ومن شأنه أن يترك بصمات مخيفة ومرفوضة وسلبية ونظرة سوداء عن الرياضة في الدول العربية و خاصة في جمهورية مصر تحديدا، التي اصر اتحادها الكروي على تصدر الصفحات و المنابر الإعلامية و مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من دول العالم من خلال إصداره لعقوبة استعجالية سوريالية في حق اللاعب محمد الشيبي، بتوقيفه لست مباريات، ناهيك عن الغرامة الكبيرة، لا لشيء سوى انه لجأ للقضاء المدني مطالبا بإنصافه من الإعتداء السافر الذي تعرض له خارجة رقعة الملعب .
هو فعلا انتصار للبلطجة و للعنف بل اكثر من ذلك وكما عبر أحد الاعلاميين المغاربة هو تجلي من تجليات الارهاب عاشها اللاعب المغربي، ارهاب في الملعب وارهاب في الاعلام المصري ، وارهاب مؤسسة اسمها الإتحاد المصري لكرة القدم.



