
السفير 24- محمد تكناوي
تتعدد الأشكال والاطر التنظيمية للفعاليات والأنشطة الأدبية والثقافية، و الصالونات الأدبية هي إحدى تلك الأطر التي ظهرت منذ زمن بعيد، ولعبت دوراً لافتاً في تنشيط الحركة الأدبية والثقافية في مختلف البلدان التي ظهرت فيها.
و مصطلح “الصالون” يرمز الى المكان الذي يتداول فيه أفراد المجتمع شؤونهم المشتركة، سواء تم ذلك في البيوت أو المقاهي والأمكنة العامة، وتشير العديد من المصادر إلى أن “الصالون” كلمة لاتينية أوروبية تعني “غرفة او قاعة الاستقبال” . أي أن الصالون الأدبي، هو مكان تجمع الأفراد المشتغلين والمهتمين بالفكر والأدب والثقافة لتداول وتبادل المعارف والحوارات الثقافية والأفكار وإقامة الأنشطة الأدبية والثقافية المختلفة.
وقد يرى البعض بأن الصالونات الأدبية توقفت عن ركضها ولكن حقيقة هي فقط تمر بفترة ركود فرضتها سطوة وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد الثقافي، و هي تعرف حاليا صحوة ملموسة، فيوم أمس السبت 24 فبراير 2023، دعيت لحضور أمسية صالون الألفة للفكر والإبداع الذي احتفل بالتجربة الإبداعية الأولى ” طفولة بلا مطر” لادريس الكريني أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش.
وشارك في هذا الصالون الادبي الذي يعقد جلسته الأولى، العديد من المثقفين و والمبدعين واكاديميين واعلاميين من شتى الميادين.
وتناولت الابداعات الجميلة والمتنوعة، الأشعار والحكايات الركحية و قراءات انطباعية من السيرة الذاتية لادريس الكريني .
وكانت النقاشات التي تلت كل قراءة وشهادة الأجمل، فأثْرَت اللقاء و استمتع الحضور من الأمسية التي جعلها المخرج المسرحي سعيد شكور و العازف عز الدين دياني والصوتين الجميلين المرافقين له أمسية بخلفية فنية و موسيقية راقية، و في جو من المرح والحبور في البيت الجميل الفسيح لفاعل جمعوي .
و من اجل نجاح تجربة واستمرارية هذا الصالون الادبي الحديث النشاة وتمكنه من الحفاظ على التوهج الذي ميز جلسته الأولى ، وايضا ترسيخ حضوره و المساهمة في تفعيل الحياة الأدبية والفكرية محليا وطنيا، ينبغي في اعتقادي ان لا يقتصر نشاطه على عقد لقاءات لقراءة نتاجات الكتب ومناقشتها والتاليف بين مشارب الفكر والإبداع ، وفي نطاق ضيق، على أهمية ذلك، ، لان هذا الاقتصار يجعل الصالون متقوقع على نفسه ، دون أن يترك أي أثر معرفي كبير في الحراك الأدبي والثقافي.
ولهذا يتعين ادراج برامج ومواضيع نقاشية، تتناول الواقع الأدبي والثقافي المعاش بالمغرب عموما و بمراكش على وجه التخصيص، بغية تحليلها وإظهار نواقصها وطرح الحلول المناسبة، لتساهم عملياً في تطوير الحياة الثقافية، وخلق متنفس فسيح للابداع.
بقي ان اشير ختاما ان صالون الألفة للابداع والفكر لم يشد عن القاعدة، في كون اغلب المبادرين لاقامة الصالونات الادبية كانوا من النساء، حيث تشرف على إدارته سيدة تنتمي لقطاع التربية والتكوين.



