
السفير 24ـ أفريلي مهدي
لا زالت تتقاطر علينا في السفير 24 رسائل كثيرة كالعبرات المنهمرة، نحملها إليكم سيدي جلال بن حيون عامل عمالة إقليم النواصر المحترم بكل أمانة ومسؤولية، نعبر من خلالها عن انشغالات مواطنين يعيشون ظروفا اجتماعية صعبة، لا يطلبون سوى فرصة تحفظ كرامتهم وتعينهم على مواجهة أعباء الحياة ،هم يدركون بأن القانون واضح في ما يتعلق باحتلال الملك العمومي ويدركون بأنهم على خطأ ويعلمون جيدا بأن تنظيم الفضاءات العامة وصون حق المواطنين في استعمال الأرصفة والممرات حق مشروع ، كما يؤكدون أن احترام القانون يظل أساسا لضمان النظام العام وحماية حقوق الجميع ، فقط يطلبون بأن يكون تطببقه يستوجب أيضا استحضار الواقع الاجتماعي، دون تبرير الفوضى أو المساس بحقوق الآخرين .
ولكن في المقابل هناك عائلات بأكملها تقتات من تجارة الرصيف، وأشخاص لا يملكون سوى وسائل بسيطة لتأمين قوت يومهم، في معركة يومية مع متطلبات العيش وضيق ذات اليد،
لأن وراء هذه العربات حكايات تستحق الإنصات؛ فهناك أبناء ينتظرون عودة آبائهم بما تيسر من رزق، وشيوخ وآباء وأمهات من كبار السن يعتمدون على أبنائهم في تدبير احتياجاتهم الأساسية وبالنسبة إلى هؤلاء، تمثل تجارة الرصيف مصدر عيش وسندا للأسرة في مواجهة البطالة والحاجة، ولا ينكر جاحد بأن بعض الممارسات تستوجب تدخلا حازما لتصحيحها، لكن معالجة هذا الملف تقتضي التمييز بين مظاهر الفوضى التي ينبغي التصدي لها، والأوضاع الاجتماعية التي تحتاج إلى حلول واقعية تراعي الإمكانات المتاحة، بعيدا عن منطق المنع وحده أو التساهل المطلق.
ومن هذا المنطلق، تعبر السفير 24 عن كامل ثقتها في السيد عامل إقليم النواصر، آملة أن تحظى هذه النداءات بالاهتمام اللازم، وأن تبنى الحلول على مقاربة تشاركية تجمع السلطات الإقليمية والمحلية والجماعات الترابية وممثلي الباعة الجائلين والفعاليات المدنية، بما يضمن الاستماع إلى مختلف الأطراف والبحث عن بدائل عملية ومنصفة حيت تتجه الأنظار إلى التطلع إلى فضاءات ملائمة منظمة تتيح للباعة ممارسة أنشطتهم في ظروف تحفظ كرامتهم، وتصون في الوقت نفسه حق الراجلين وتحافظ على النظام العام وجمالية المجال، وكلنا أمل في أن يسهم الحوار والتشاور في معالجة هذا الملف بروح المسؤولية والإنصاف، بما يحقق المصلحة العامة دون تقديم وعود تفوق الإمكانات أو مطالبة أي طرف بما يتجاوز قدرته؛ فخلف كل عربة بائع جائل حكاية أسرة تنتظر، وغاية رسالتنا أن يجد القانون طريقه إلى التطبيق، وأن يجد البعد الإنساني مكانه في الحل.



