في الواجهةكتاب السفير

رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خارج التغطية

رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خارج التغطية

le patrice

السفير 24 – نورالدين زاوش

كلما تابعتُ حوارات السيد “عزيز غالي” رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلا وأصابني منها القرف وشعرت بالدوار والغثيان، وتجدني أتساءل، صادقا، بيني وبين نفسي: أي ذنب جناه هذا الوطن الكريم حتى يكون له أبناء عاقون من طينة هؤلاء، يأكلون مِن ثمره ويُبَخِّسون مِن حسناته؟ وأية جريرة ارتكب ليتكالب عليه بعض أبنائه وكأنه ضرر ماحق وشر ساحق؟

 حينما سأل الصحافي المهداوي السيد “عزيز غالي” عما إذا كانت الجزائر تساعد المقاومة الفلسطينية في حرب غزة الأخيرة، أومأ برأسه إيماء العارفين بخبايا الأمور العالقة، والمطَّلعين على أسرار الملفات الشائكة، ثم أجاب بالإيجاب وكله ثقة في النفس؛ وكأنه عضو بارز من خلية التنسيق الفلسطينية-الجزائرية التي توصل الأسلحة الفتاكة إلى غزة، ولا تأبه بأيٍّ كان نصرة للقضية الفلسطينية؛ سواء كان مجتمعا دوليا أو قانونا دوليا أو مجلس الأمن.

لا أحد يساوره شك في كون النظام الجزائري مجرم وقد أوغل في دماء الجزائريين حتى الثمالة، وقتَّل، بدم بارد، ربع مليون شخص من مواطنيه الأبرياء في جنح الظلام، وأغلبهم نساء وأطفال وشيوخ، وهجَّر، ظلما وعدوانا، في ليلة عيد الأضحى مئات الآلاف من المغاربة القاطنين على “أراضيه”، وفرق بين المرء وزوجه، وبين الأبناء وآبائهم، واستولى على أموال المغاربة وعقاراتهم وممتلكاتهم؛ كما أن لا أحد يجهل بأنه قتل الأعضاء الحقيقيين للثورة الجزائرية ونكل بهم، من أجل أن يحكم الجزائر الخونة التابعون لجيش الاحتلال الفرنسي، وعلى رأسهم “شنقريحة” والمقبور “خالد نزار”؛ كما أن هذه العصابة تُجَوع الشعب وتسرق قوته وتتلاعب بمقدراته، وتخنق حريته وتسلب إرادته حيث لا تسمح له حتى بالتعبير عن مساندته لأشقائه الفلسطينيين مثل باقي شعوب العالم؛ والعجيب الذي فاق العجب في شهر رجب، أن يطلع علينا واحد من بني جلدتنا، يلبس لبوسنا ويتكلم لهجتنا ويدب فوق أرضنا ويلتحف سماءنا، يزعم أنه نظام مقاوم ومجاهد ويستحق كل التقدير والاحترام.

إن ما لا يعرفه السيد “غالي”، أو ما لا يريد أن يعرفه، أنه لو كان مواطنا جزائريا، لا قدَّر الله، لما كان بإمكانه أن يؤسس جمعية حقوقية أو مدنية، وما كان بإمكانه أن ينبس ببنت شفة في حق النظام الذي ينتمي إليه، وما كان بإمكانه أن يعارض أو يجادل أو حتى يتلكأ، وله في “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان” التي حلها نظام العسكر السنة الماضية رغم اشتغالها لمدة تقارب أربعة عقود، أكبر عبرة وخير دليل لمن ألقى السمع وهو شهيد؛ ناهيك عن الاغتيالات التي يقوم بها كل يوم أو ربما كل ساعة، والتي تشمل المعارضين والحقوقيين والسياسيين والأمنيين والعسكريين على اختلاف رتبهم، والتي كان آخرها مقتل رئيس الأمن الذي أُقيل قبل أسبوع؛ لكن والأمر ليس كذلك، فمن حق “غالي” أن يرغد ويزبد، ومن حقه أن يكيل الاتهامات جزافا وبلا بوصلة أو دليل، ومن حقه أن يصوب فوهة حقده الدفين على هذا الوطن الأمين؛ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى