في الواجهةكتاب السفير

هل يكون عدم قبول طلب الجزائر لعضوية مجموعة “بريكس” دافعا للتفكير في اعادة بناء المغرب العربي

هل يكون عدم قبول طلب الجزائر لعضوية مجموعة "بريكس" دافعا للتفكير في اعادة بناء المغرب العربي

isjc

السفير 24 – أنيس الداودي

بمجرد ان صرح وزير خارجية روسيا بأن احد اهم الشروط الواجب توفرها في الدول التي تسعى لعضوية مجموعة بريكس،هو الهيبة والوزن والتأثير في المشهد السياسي الإقليمي والعالمي،حتى فهمنا نحن المغاربة ان الجزائر قد تكون معنيةً بهذه الصياغةِ الأدبيةِ والمعنى العميق لتصريح ممثل السياسة الخارجية لدولة روسيا العظمى.

ربما لم تفهم الجزائر بعد،ان مواقفَها المبتدلةَ والمتسرعةَ في إصرارٍ تام منها على ركوب موجات عاتيةٍ مثل محاولة التمظهر بمظهرِ القوةِ الإقليميةِ وقطبِ الأنظمةِ المُمانَعةِ التي تستأثر بمهمةِ حصار مدِّ التطبيع الإسرائيلي مع الانظمة العربية والانتصار للقضية الفلسطينية إعلاميا،طبعا،وتقديمها حتى على قضايا الشعب الجزائري،لن تجدي نفعا،فتسويق الشعارات لتشذيب الصورة المترهلة لن يحقق ركائز القوة الإقليمية وهو مجرد أضغاث أحلام وجري خلف الأوهام الغرض منه إلهاء الشعب الجزائري عن قضاياه اليومية والاستراتيجية والاجتماعية وتشتيت انتباهه عن تتبع قضاياه الوطنية والداخلية الى قضايا خارجية لا تُحدث اي تغيير او تترك أي أثر على مناحي حياته او بيئته ووطنه.

لقد نسِيَت الجزائر وهي لاتنفك تجتهد في إشعال نار الفتنة وتتعرض لمصالح المملكة المغربية مع نظيرتها دولة جنوب أفريقيا من خلال الدعوات المتكررة لرئيس الكيان الوهمي والدعوة الى تحرير الشعب الصحراوي المعتقل فوق أرض الجزائر ان هذا الفلكلور السياسي الرخيص بات متجاوزا وتتخطاه مجريات السياسة الاقليمية والعالمية ومُحدثات المراجعات الفكرية والتراجعات الدولية عن الاعتراف بدولة لا تملك الصفات والشروط السيادية.

وكان على الجزائر وحليفتها جنوب أفريقيا ان تفهما من عدم إقدام روسيا لما احتضنت قمتها الاخيرة مع الدول الأفريقية على توجيه دعوة الحضور للكيان الوهمي انه لا يصح إلا الصحيح وان الدول العظمى لا تسمح لنفسها بارتكاب الأخطاء السياسية والسقوط في فخاخ الهواية او بالاحرى المراهقة السياسية وأن الدول العظمى ترى العالم من منظار مصالحها الاستراتيجية وان اللعب مع الكبار لا يتم الا فوق ملعب الأمم المتحدة التي لا تعترف الا بالامم و لا مكان فيه لكيانات الوهم.

ومن جهة أخرى اعتقد ان الجزائر باتت تفهم اليوم أكثر من أي وقت مضى ان قيمة التحالفات وصلابتها لا يقوم على الشعارات ولا يتركز بالاتحاد الأفريقي فقط وهو الذي أضحى اتحادا متوازن القوى بل قد يشهد مستقبلا تغيرا واضحا ويبعث صدمة قوية تهز أركان نظام العسكر لو تقدم المغرب بمقترح طرد جمهوية الوهم من الإتحاد الافريقي بداعي افتقادها لشرط السيادة وبطبيعة الحال فان القرار يكفي ان يصوت عليه ثلثي اعضاء الإتحاد ليصبح ساري المفعول.

واذا كانت الجزائر تتوهم أنها قوة اقليمية حين تستقوي على دول كتونس الجريحة والمتأزمة فانها تلقت الصفعة والدرس معا بعدم قبول عضويتها داخل مجموعة بريكس ولازالت تدرس تبعات عضوية دول الإمارات العربية والسعودية ومصر في مجموعة بريكس كدول وازنة اقتصاديا وعسكريا ودول ذات هيبة كما جاء في وصف وزير خارجية روسيا وكدول مطبعة مع إسرائيل واخرى في طريق التطبيع.

واذا كانت جنوب افريقيا قد استغلت فرصة استقبالها لاجتماع اعضاء دول بريكس فوق أرضها لتمارس هوايتها الفلكلورية بدعوة ابراهيم غالي رئيس الشعب الصحراوي فوق الأراضي الجزائرية فقد غاب عنها ان قيمة التحالفات لا تتجلى في ملأ الفراغ وإنما بالتأسيس لقواعد سياسية ترص بنيان العلاقات الدولية وتمتن التحالفات الاستراتيجية المستقبلية وهذا ما يستشف من دور الإمارات العربية داخل بريكس وما يمكن ان تعود به من النفع على المغرب وأولى تجليات ذلك يظهر من خلال الترحيب القوي بالدول العربية الثلاثة التي قبلت ملفات ترشيحاتها وخاصة الإمارات العربية التي تعد العقل المدبر والمخطط لاستراتيجية التحالفات المستقبلية وقطب الدول المطبعة مع إسرائيل ومطبخ السياسة الذي يطبخ العلاقات الدولية على نار هادئة.

ان الجزائر التي حاولت أن تلعب دور السوار العالي والمٌمانِع للتطبيع وتلعب دور شرطي المرور في وجه إسرائيل ومحيط المملكة ستجد نفسها مستقبلا محاصرة داخل اروقة المنتديات الدولية والمجموعات الاقتصادية العالمية من طرف دول عربية ذات اقتصاديات مؤهلة وقوية وربما من طرف إسرائيل نفسها اذا ما فكرت في تقديم طلب الترشيح لعضوية مجموعة بريكس وفي افضل الحالات ستجد نفسها تجلس معها داخل نفس التنظيم ومن المرجح جدا ان يتحول حلم انضمام الجزائر لبريكس الى حقيقة وواقع لدى المغرب مادامت تتوفر فيه شروط الأهلية والكفاءة والهيبة والتأثير الدولي مدعوما من طرف الدول العربية الأعضاء.

فهل ستدفع المستجدات الأخيرة والتحولات السياسية والتسابق نحو تشكيل مجموعات اقتصادية كبرى الجزائر والمغرب نحو التفكير في اعادة بناء المغرب العربي كقوة اقتصادية وسياسية اقليمية متكاملة ومؤثرة خاصة وان هناك مجموعات اقتصادية كمجموعة 7+1 باتت توجه دعوة الانضمام لاتحادات قارية،وفي ظل التكامل والغنى الاقتصادي لدول المغرب العربي وموقعها الاستراتيجي يمكن ان يشكل اعادة بناء وبث الروح هذه القوة الإقليمية هدفا أوليا وغاية نفعية من شأنها تغيير موازين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى