
السفير 24 – بقلم: عبد اللطيف مجدوب
تحديات معيشية غير مسبوقة تهدد حياة شرائح واسعة من المواطنين ؛ تتمثل أساسا في تأجيج نيران أسعار المواد الاستهلاكية بنسب مرعبة ، تكاد تصل إلى %150 ، لتتواصل حالياً ؛ وفي شهر رمضان ؛ إلى أكثر من %100 ، رغم كل النداءات أو بالأحرى الاستغاثات التي ما فتئ المواطن يطلقها بالمباشر أو عبر الميديا الشعبية Social Media لتصطدم ؛ وبشكل محتشم ؛ بموقف حكومي بين الصمت المطبق إلى حد التجاهل ، وبين التعلل “بالظرفية الاقتصادية العالمية” جراء الحرب الروسية الأوكرانية ، أو إطلاقها لفقاعات إعلامية من قبيل “حرص السلطات الحكومية على تشديد رقابة الأسعار” ؛ “تخصيص جلسة حكومية لقضية الاحتكار” ، والحال أن ظاهرة الاحتكار هذه ؛ هي أصبحت بالكاد ؛ بنيوية ، تمارسها أطراف نافذة في السلطة ، وما واقعة “دخول الوقود الروسي التراب الوطني” سوى مثال بسيط ؛ ما زالت أطراف عديدة تناور “وتهدد” كل أصابع التهم الموجهة لها بهذا الخصوص !
“الغفلة بين البايع والشاري ” !
واقع أجهزة مراقبة الأسواق والمحاسبة والزجر يبدو مختنقا وغير ذات فعالية ، وإلا كيف يمسي سمك السردين ؛ على سبيل المثال ؛ يمر عبر سلسلة سماسرة ووسطاء يربو عددها على 10
ليصل إلى المواطن/المستهلك ، أو بمعنى آخر ينتقيه السمسار/الوسيط الأول ب2 إلى 3دراهم .. ليصل إلى المواطن ؛ في نهاية المطاف ؛ إلى سعر ما بين 20 و25 درهم ، بعد مكوثه في حاويات التبريد شهرا كاملاً ..!
تجد أشخاصا ؛ يعدون بالآلاف عبر التراب الوطني ؛ يرتادون المقاهي ، حرفتهم تتبع الأسواق عن بعد ؛ هذا في قطاع الخضر والفواكه ، وذاك في مواد البناء والتعمير ، والآخر في اللحوم البيضاء أو الأسماك ، كل منهم يسعى إلى اصطياد “الصفقة” والبيع بالجملة ليقطع الطريق على المواطن/المتسوق بالكلغ ، أو الباحث عن شقة… والحال أن نسبة الزيادة في الأسعار بين المواطن والمحتكر قد تصل أحياناً إلى %80 من السومة الأولى “المصدر الأول المنتوج” ، تغدق على هؤلاء السماسرة والمحتكرين عشرات الآلاف من الدراهم في أقل من أسبوع ؛ محصنة ضد كل الضرائب والرسوم !
الفساد يشل أجهزة المراقبة
حينما يمسي الفساد واقعا متجذرا في جميع القطاعات بالتقريب ، تصبح معه المراقبة عبثية أو بالكاد مشلولة إلى درجة أن بعض أرباب المرافق العمومية ؛ الإدارية منها والاجتماعية والخدماتية ؛ واعون بهذا الواقع ويعملون على تأزيمه بترسيخ “ثقافة الفساد” عبر غض الطرف عن الممارسات الاقتصادية غير القانونية ، أو التحصن بدفع الرشاوى والعمولات Commission وإشهارها في وجه كل “مراقب” . وثقافتنا الشعبية حبلى بهذه التيمات من قبيل ” ادهن السير إسيل” ؛ “دهنلو حلقو ينسا لخلقو” ؛ “وجّد الحلاوى إلابغيتي تدّاوى” .
للحؤول دون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بهذه الصورة البشعة والمرعبة ، خليق بالسلطات العمومية تنزيل إجراءات تنظيمية بغرض تنظيم عرض المواد والسلع داخل الأسواق مصحوبة بسبورات إلكترونية بتحديد السومة/السعر ، من حالة جيد إلى متوسط ، لقطع الطريق أمام كل محاولات الاختلاس والزيادة غير المشروعة ، وفي آن واحد ، التنصيص على العقوبات الزجرية في حالات ضبط كل تسعيرة “ارتجالية” لا تستند إلى الوثائق الرسمية.



