
السفير 24
قال الدكتور سعيد خمري رئيس المركز الديمقراطي المغربي للدراسات و الأبحاث في العلوم الاجتماعية، أن الموقف الذي اتخذه الرئيس التونسي قيس سعيد باستقباله رسميا لزعيم عصابة البوليساريو ، يعتبر موقفا وتصرفا خارجا عن الأعراف الديبلوماسية وخارجا عن المنطق الدسيبلوماسي للرئاسة التونسية ويعتبر فعلا غير مسبوق بالنسبة للتوجه الديبلوماسي للرئاسة التونسية منذ الاستقلال الى يومنا هذا.
وأضاف الدكتور سعيد خمري في اتصال مع “السفير 24” ، أن هذا التصرف الذي أقدم عليه قيس سعيد لم يجرء أن فعله أي من الرؤساء السابقين لتونس لا الرئيس الراحل بورقيبة ولا بنعلي ولا حتى السبسي، بحيت أن الرئاسة التونسية دأبت على اتخاذ موقف الحياد ، وهذا الحياد مضمونه عدم الاعتراف بالجمهورية الوهمية البوليساريو في جميع تصرفات الدولة ، لا من حيت الاستقبال ولا من حيت توجيه الدعوة ولا من حيت كل البروتوكولات الرئاسية لتونس، كما أن موقف الحياد كانت بمقتضاه تتعامل الرئاسة التونسية بنوع من النضج تجاه قضية الصحراء، سواء في تعاملها مع المغرب وكانت تحاول أن تحافظ على مصالحها مع الجزائر دون أن يذهب بها الأمر الى سلك أي سلوك من شأنه ان يوحي بالاعتراف بشيء اسمه الدولة الوهمية.
وأوضح الدكتور خمري أن هذا التصرف هو خارج عن هذا المنطق وفيه مس بشعور المغاربة قاطبة ، لان قضية الصحراء من أولوية الأولويات ومسألة وجود بالنسبة للمغاربة.
وبالنظر لتطور مواقف الدولة المغربية تجاه قضية الصحراء وهذه الدينامية التي شهدتها الديبلوماسية المغربية في حشد المزيد من التأييد والمزيد من تفهم الدول لقضية وحدتنا الترابية، بل والاعتراف الكامل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لسيادة المغرب على جميع أقاليمه بما فيها الأقاليم الجنوبية ، وكذلك الموقف المتطور لدولة اسبانيا وهولندا وألمانيا وغيرها من الدول التي ذهبت الى الاعتراف بكون مبادرة الحكم الذاتي في اطار السيادة المغربية هو الحل السليم والمنطقي وذو مصداقية بالنسبة لقضية الصحراء المغربية.
كما أبرز رئيس المركز الديمقراطي المغربي للدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية ، أن موقف الرئيس التونسي لذي يعرف معارضة شديدة داخل تونس للموقف الذي اتخده سواءا حقوقيا أو نقابيا وأيضا حزبيا وسياسيا ، يعتبر تصرفا ليس فقط خطأ فادحا لكنه يرمي بالآلة الرئاسية التونسية نحو التيه والمخاطرة في علاقتها ليس فقط مع المغرب بل بما يمكن أن يهدد استقرار المنطقة.
التوجه العالمي الآن يسير نحو التكتلات الكبرى لأن هذه التكتلات الجهوية الكبرى يمكن لها بناء اقتصادات قوية، كما ندرك اليوم تكلفة اللامغرب كبير ، بحيث أنه لو كان هناك مغرب كبير لكان هناك اندماج اقتصادي للدول المشكلة لهذا الكيان أقصد هنا الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا وليبيا، لانه في التاريخ لم يكن هناك شيء اسمه البوليساريو، وتونس والتونسيون يدركون جيدا هذه الحقيقة فقط لديهم مصالح مرهونة لدى الجزائر وبالخصوص في المجال الاقتصادي والطاقي، ولا يمكن لهاته المصالح أن تكون مبررا لاتخاذ حماقات أو مواقف خارج عن منطق التاريخ ومنطق القانون الدولي وخارجة عن منطق التضامن وحسن المعاملة والتعاون بين الشعبين التونسي والمغربي.
وختم الدكتور سعيد خمري حديثته ، أن على الرئاسة التونسية اتخاذ منحى لاستدراك ما يتم استدراكه وتصحيح الخلل إذ المنطقة ليست في حاجة الى المزيد من التوثر والتشردم ، بل هي في أمس الحاجة الى اندماج أكبر وتعاون أكبر وتضامن ونهج سبل تحقيق التكاملات الاقتصادية والاجتماعية وما الى ذلك، وكذلك التعاون الأمني ومحاربة الارهاب ومحاربة الهجرة السرية وبناء اقتصادات قوية وهذا ما لا يمكن تحقيقه الا بالتعاون المغاربي وللأسف الآلة الرئاسية التونسية تسير الآن عكس هذا التيار بما يهدد توازن واستقرار المنطقة.



