فن وثقافةفي الواجهة

ثانوية الإمام مالك بالدار البيضاء تنظم لقاء تواصليا

ثانوية الإمام مالك بالدار البيضاء تنظم لقاء تواصليا

le patrice

السفير 24 – أحمد لعيوني

احتضنت الثانوية التأهيلية الإمام مالك بالدار البيضاء صباح يوم السبت 28 ماي 2022 تظاهرة تربوية وثقافية احتفاء بصدور كتاب يؤرخ لهده المؤسسة شارك فيه ثلة من قدمائها، بعنوان “ثانوية الإمام مالك بالدار البيضاء في السبعينيات، تحولات جيل”. الكتاب يؤرخ لعينة تلاميذية من الدار البيضاء وأحوازها في محيط من مائتي كلم، عاشوا بإحساس المراهقة وبداية الشباب وما رافقها من اندفاع تلك الفترة الحساسة بين سنوات 1966 و 1977. وكان المجرى الثقافي والسياسي العام حينها بالنسبة لهؤلاء التلاميذ، كما يفهم من الشهادات، هو تيار الفكر التقدمي الحداثي والإيمان بقيمة العلم والتعلم في التغير وفي تكوين المواطنة والمواطن. وكانت المؤسسة التربوية الوسيلة المثلى للرقي الاجتماعي والإنساني.

أكدت شهادات هذا الكتاب، بان ثانوية الإمام كانت معروفة بإشعاعها التاريخي والثقافي وبنظامها التربوي الصارم في عهد مديرها المرحوم العربي عمور، والذي رافق أفواجا كثيرة خلال حقبتي الستينيات والسبعينيات. ومن وجهة نظر أصحاب الشهادات فقد كان ذلك النظام النموذجي عاملا حاسما في تحقيق النتائج والنجاحات.

إن شهادات هذا الكتاب يروي فيها أصحابها أسباب ارتقاءهم الاجتماعي بناء على جودة التعليم الذي أدى إلى تنمية أفكارهم وصقل مواهبهم وانفتاح مداركهم على المحيط الراقي لمدينة الدار البيضاء التي كانت تعج بالأنشطة الثقافية والفنية مع مطلع الاستقلال، عوامل كان لها الأثر البالغ في تحفيز التلاميذ على التعاطي مع هذه الأنشطة، والتفاعل معها بإيجابية، مما مكنهم من اكتساب ثقافة متمدنة. وطبعا ينبغي فهم هذه الفكرة في سياقها الحقيقي ذلك أن غالبية تلاميذ ثانوية الإمام مالك في السلك الثاني وقتها، كانوا داخليين قادمين من مدن صغيرة وقرى محيطة بالدار البيضاء. 

وإن ما يستنتج من شهادات هذا الكتاب، وتفوق قدماء تلاميذ ثانوية الإمام مالك خلال الفترة المذكورة يعود في مجمله إلى توفر المؤسسة على قسم داخلي، وبالمقومات الفعلية للتنظيم الداخلي، بالإضافة إلى عوامل أخرى متعددة سواء التنظيم الإداري المحكم، أو توفير المستلزمات الضرورية. وأيضا توفر المؤسسة حينها على خزانة مدرسية لكتب المقررات الدراسية وكتب المطالعة باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، والتي استفاد منها التلاميذ الشيء الكثير.

كما حرص كتاب الشهادات على ألا تكون مجرد نوستالجيا، بل تجربة حية تساهم في تدوين وتأريخ حقبة حساسة عاشها جيل المشاركين في هذا الكتاب بعقله ووجدانه. فقد دونوا ما مروا به من تعلمات وتجارب ومن أحداث وتطورات مجتمعية وسياسية وثقافية وفنية ورياضية، وطنية ودولية، كان لها بالغ الأثر في المكان والزمن المغربيين.

تناول برنامج اللقاء التواصلي الفقرات التالية:

  • كلمة الأستاذة خديجة بن رحو مديرة ثانوية الإمام مالك 
  • عرض تقديمي للكتاب من طرف المؤلفين : ذ. أحمد لعيوني وذ. المصطفى اجماهري
  • ثم تناولت تدخلات قدماء الأساتذة والتلاميذ التي ركزت على العلاقة التي بين رجال الإدارة التربوية والأساتذة والتلاميذ، التي كانت علاقة عطف واحترام وتقدير ومسؤولية. 
  • إهداء وتوقيع 50 نسخة من الكتاب لفائدة أسرة ثانوية الإمام مالك.

 ويعتبر هذا اللقاء فرصة للتلاقي بين قدماء الثانوية من تلاميذ وأساتذة وإداريين لإحياء ذكرى هذه المؤسسة التعليمية المرموقة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1936. كما يمثل اللقاء مناسبة تواصلية سانحة بين الجيل الجديد من التلاميذ والأساتذة وزملائهم السابقين. فضلا عما تعنيه المناسبة من لحظة رمزية للعرفان والاعتراف بأفضال هذه المؤسسة وأطقمها.

في البداية ألقت الأستاذة خديجة بنرحو مديرة المؤسسة كلمة  انصبت على الترحيب بقدماء التلاميذ وأكدت من خلالها للحاضرين متمنياتها باستمرار هذه السنة الحميدة، ويحمل مشعلها من سيتخرج من الثانوية من الجيل الحالي، ويبقى حبل الاتصال متواصلا عبر الأجيال بطريقة إيجابية، ويتغلب على الإكراهات والعراقيل التي يتعرض لها بقيم جديدة ترفع من مستوى الأخلاق والفكر. كما ذكرت بأن المؤسسة لا تخلو من وجود تلاميذ متميزين.

الأستاذ أحمد لعيوني، أحد المؤلفين للكتاب نوه بالسيدة مديرة الثانوية، وبجمعية آباء وأولياء التلاميذ على الدور الفعال والمجهود المحمود الذي أدى إلى إنجاح هذا اللقاء التواصلي مؤكدا على استعداده صحبة المشاركين في الكتاب للتعاون مع باقي قدماء المؤسسة من تلاميذ وأساتذة للعمل على إصدار نسخة ثانية يساهم فيها من لم تتح لهم الفرصة في هذا الكتاب، وإضافة صور ولوائح الأساتذة والتلاميذ باعتماد أرشيف المؤسسة.

ثم تلته كلمة الأستاذ المصطفى اجماهري، المنسق والمشرف على تحرير الكتاب، والذي أكد من جهته على أن ثقافة الوفاء هي التي تؤسس لهذا اللقاء من أجل إبراز دور المؤسسة التربوية واعترافا لدور الأساتذة مغاربة وفرنسيين في بداية استقلال المغرب، بحيث أبلوا البلاء الحسن في أداء واجبهم بروح المسؤولية والعطاء. وأشار إلى أن كلمة السر في هذا الوفاء تكمن فيما سبق أن صرح به أحد المشاركين في الكتاب، ذ. الكبير الفضيل، الذي ذكر بأن سر نجاح تكوين جيل الستينيات والسبعينيات هما الضبط والانضباط. فهما ركن العملية التربوية التي أشرف عليها مدير الثانوية الراحل، العربي عمور وطاقم الأساتذة والإداريين الذين عملوا معه بإخلاص وتفان كفريق منسجم ومتناغم. كما أبرز من خلال كلمته بأن الفكرة الأساسية التي تغيها كتاب هذا المؤلف  تتجلى في إظهار التحول الذي عاشته الأجيال المذكورة، أي الانتقال من حال إلى حال بين زمن ما قبل الثانوية، ثم زمن ممتد بعدها، بحيث كانت مؤسسة الإمام مالك آلية للتغيير الإيجابي في حياتهم. وإن من شأن هذا النوع من الدراسات الثقافية توفير المادة الضرورية في الشؤون التربوية، وكذا في المجالين السوسيولوجي والتاريخي.

ثم تناول الكلمة الأستاذ مصطفى الشايب، المستشار القانوني بالأمانة العامة للحكومة، وأحد المدعمين ماديا في عملية الطبع، وهو من قدماء الثانوية فوج 1974. بعد أن استعرض المتدخل أسباب توجيهه إلى ثانوية الإمام مالك قادما من مدينة سطات، والظروف التي مر بها في زمن الإضرابات والمظاهرات التلاميذية المتكررة،  تقدم باقتراح في غاية الأهمية يهدف إلى تكوين جمعية لقدماء المؤسسة يكون من بين أهدافها العمل على طلب إدراجها كمعلمة تاريخية بتنسيق وشراكة مع مؤسسة كازا ميموار بالدار البيضاء.

الدكتور حمادي كيروم الأستاذ والناقد السينمائي الذي التحق بالثانوية سنة 1968، أكد من خلال كلمته على أن هذه المؤسسة، وخاصة نظامها الداخلي فتح لنا أبوابا لا تخص الدراسة والمعرفة فحسب، بل تتعداه إلى مجال الحياة المدنية والتمدن بالدار البيضاء.

وتدخل كذلك كل من السيدة لبنى أحيومين عن جمعية آباء وأولياء التلاميذ، وهي نفسها من قدماء التلاميذ، سنوات الثمانينيات. تلاها عبد اللطيف مستوري، ومحمد صوف الروائي والقاص، ورحال عبوبي مؤرخ مدينة الكارة، والكبير الفضيل أحد المشاركين في الكتاب. وعن التلاميذ ألقت حفصة الشادلي من قسم الثانية باكلوريا علوم تجريبية كلمة ترحيب وامتنان لقدماء المؤسسة، متمنية أن يحذو جيلها حذوهم.” كما أدت التلميذة هيبة بوجيكدة أغنية لفيروز بصوت رائع.

وفي الختام تم توقيع نسخ من الكتاب لفائدة أساتذة المؤسسة عربونا لربط أواصر الصداقة والوفاء.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى