
السفير 24
بعد سنوات من الترافع والنضال من أجل إقرار حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إستبشر العاملون في هذا المجال والأشخاص المعنيون وكافة المتدخلين من وجود إرادة سياسية للسير قدما نحو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من حقوقهم الإنسانية الأساسية للعيش الكريم، ولا سيما في مجال التربية والتعليم، فقد عبر المغرب عن إنخراطه الكامل في المنظومة الحقوقية الأممية من خلال مصادقته على الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الإختياري في 2009، وقبل ذلك صادق على العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، ونصت أحكام دستوره لعام 2011 في الفصلين 31 و34 على النهوض بحقوق هذه الفئة الإجتماعية وحمايتها وعلى مسؤولية السلطات العمومية في ضمان تعليم عصري ولوج وذي جودة للمواطنين سواء .
لقد تبنى المغرب دستوريا وحقوقيا وسياسيا وقانونيا حقا لتعليم الجميع ضمن سياسته العمومية وأكد على رفضه لأي تمييز أو إستبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة، بما في ذلك الحرمان من الترتيبات التيسيرية المعقولة والتي من شأنها كفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها، هذه الترتيبات التي تفرض مراعاة الإحتياجات التعلمية الفردية للأشخاص في وضعية إعاقة في بيئات تسمح بتحقيق أقصى قدر من النمو الأكاديمي والإجتماعي، وتتفق مع هدف الإدماج الكامل، نصت عليها أيضا مقتضيات القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والنهوض بها، والقانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، وكذا النصوص التطبيقية لهذين القانونين والمذكرات الوزارية، ولا سيما المذكرة رقم 19/304 بتاريخ 4 يونيو 2019 الموجهة إلى مديرة مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل في شأن تيسير ولوج المتدربين والمتدربات ذوي الإعاقة لمراكز التكوين المهني .
وبناء عليه، فالسلطات العمومية ملزمة قانونيا بتحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وضمان إستفادة الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع الآخرين، من الخدمات والمرافق المجتمعية المتاحة لعامة الناس، وضمان إستجابة هذه الخدمات لإحتياجاتهم، وتلتزم السلطات العمومية في كافة مستوياتها، وكل حسب مجال إختصاصه وتدخله، بالعمل على توفير عرض تربوي دامج، يمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التمدرس، سواء كان ذلك على مستوى بنية الإستقبال، أم كان على مستوى البرامج والطرق والوسائل .
غير أن هذه السياسة لم ترق لبعض مسؤولي مراكز التكوين المهني ولم يستوعبوها أو يتقبلوها، وضربوا بعرض الحائط التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بوضعية الأشخاص ذوي الإعاقة والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب برفضهم إقرار الترتيبات التيسيرية لذوي الإعاقة المتدربين في مراكز التكوين المهني، مما جعل هؤلاء المتدربين عرضة لإضطهادات نفسية و مهددين لتوقيف مسارهم الدراسي .
بل و أكثر من ذلك، فان ملفات الأشخاص في وضعية إعاقة تعتبر مانعا دون ولوجهم إلى التمدرس بمؤسسات التكوين المهني،
إننا في الجمعيات والشبكات والتحالفات الوطنية العاملة في مجال الإعاقة :
* نستنكر هذه الممارسات غير المشروعة والموصومة بالتمييز و الإقصاء على أساس الإعاقة .
* نندد بتجاهل و عدم إستجابة مسؤولي قطاع التكوين المهني، لمراسلة التحالفات و الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بتاريخ دجنبر 2021 .
* نطالب الجهات المسؤولة التدخل عاجلا لإنصاف هؤلاء المتضررين من القرارات التعسفية، التي تحول دون مواصلتهم لدراستهم بهذه المراكز، وتمنعهم من تمتعهم بحقوقهم في التكوين والتدريب .
* نطالب بتطبيق القوانين و إقرار التكوين الدامج كإستمرارية لبرنامج التربية الدامجة .
* نحتفظ بإعتماد كافة الوسائل النضالية المشروعة للدفاع عن الحق في التعليم الجامع للأشخاص ذوي الإعاقة .



