في الواجهةكتاب السفير

السلامة النفسية لرجل التعليم على هامش انتحار استاذ الرياضيات باليوسفية

السلامة النفسية لرجل التعليم على هامش انتحار استاذ الرياضيات باليوسفية

السفير 24 – ادريس المغلشي – مراكش

لعل المنظومة التربوية، بدورها الإستراتيجي، وقيادتها للمجتمع من أجل بنائه وتحقيق الرهانات الطموحة، التي ترفعها الدولة لبلوغ الأهداف المنشودة، وبالنظر للإمكانات المرصودة، كلها عوامل وأمور مع وقوع أحداث في هذا المسار تدفعنا لكي نطرح أسئلة تبدو ملحة ووجيهة في الوقت الراهن، هل منظومتنا التربوية بخير ؟

 

ماهي أسباب هذه الهزات، التي تستهدف استقرار منظومتنا التربوية، وآداءها الطبيعي ؟

لا أحد يجرؤ على فتح هذا الملف ،ليجيب على كل هذه الأسئلة. بل لانجد مواقف تعبر بشكل صريح عنها، لتكشف لنا خباياوحقيقة ظروف اشتغال هيئة التدريس.

إن كل النجاحات التي تتحقق على أرض الواقع، وتقطف ثمارها الإدارة مردها بالأساس إلى مجهود مضاعف، مبذول من طرف جنود الخفاء الذين يعملون في صمت دون ضجيج، تاركين الفرصة لمن يستثمرها، أو لمن يستغلها على حد سواء، من أجل وجاهة مؤقتة او امتياز عابر .لكن الغريب في الأمر أننا نطلب من هيئة التدريس في كثير من المسلكيات والضوابط المهنية أن تكون قادرة على الآداء والإنتاج دون فتح نقاش موضوعي بالجرأة المطلوبة حول الظروف بكل مكوناتها، و الخلفيات النفسية ومقاربة الموضوع من منظور سيكولوجي يرتكز بالأساس على ظروف اشتغال الأستاذ ومعيشه اليومي .

لعل أبرز مثال يوضح الدور الهام والشاق في نفس الوقت الذي يقوم به الأستاذ، ماتم استنتاجه في الآونة الأخيرة على وجه الخصوص (فترة كورونا) وما يتعلق بطريقة التدريس عن بعد .

و باعتبار الأسرة شريك رئيسي، غير قادرة على مواكبة عملية تمدرس أبنائها بمعية المدرسة، بعدما تخلت عن ادوارها دون أن تقدم مجهودا ملحوظا، يجسر العلاقة بينها وبين هيئة التدريس.

بالإضافة كذلك لمعطى أساسي، أن أولياء أمور المتمدرسين وقفوا من خلال التجربة وبالممارسة على الأدوار الصعبة والشاقة والمهمة التي تقوم بها هيئة التدريس، وهو دور لايحتاج فقط للمادة العلمية وللبيداغوجيا في تدريس هذه المواد فحسب بل كذلك لدربة وحرفة في تدبير علاقات ذات بعد سوسيولوجي وسيكولوجي، وهو أمر ليس بالسهل تطبيقه.

الحدث الفاجعة الذي وقع أمس باليوسفية، والطريقة المأساوية التي أنهى بها أستاذ مادة الرياضيات حياته .

كما تروي الأخبار القادمة من هناك، يسائلنا جميعا هل منظوتنا بخير؟

لشدة غرابة الحدث وصدمته ونحن نحاول تفكيك مراحله عبر مقاطع زمنية نضعها بين أيدي المتخصصين :

– الأستاذ يلتحق بالمؤسسة في ظروف عادية .

– يدخل الفصل بمعية التلاميذ ويشرع في تقديم الدرس .

– بعد مدة وجيزة يتجه خارج الفصل ليرمي نفسه من الطابق العلوي .

– في اليوم الموالي نتلقى خبر وفاته، وتلك فاجعة شكلتها مقاطع من المشهد الدرامي الذي صدمنا جميعا.

لا أستطيع أن أستوعب الحالة النفسية التي تركها هذا الحدث المأساوي في نفوس مكونات المؤسسة التي وقع فيها، بل الأقليم والجهة والوطن .هل هناك مقاربة لمعالجة الموضوع على الأقل في الموقع من خلال مصاحبة نفسية للمحيط أم سنترك الأمر لعامل الزمن والنسيان والإهمال ؟

يعتبر حدث انتحار استاذ اليوسفية، رسالة لمن لازال يشكك في المهام الصعبة التي تقوم بها هيئة التدريس. بل ويشير بالأصبع إلى مطالب كثيرة لاتحظى لدى الجهات المسؤولة بكامل العناية والإهتمام .

إن المشتغلين بمهنة التدريس بمختلف أدوارهم وأسلاكهم، يحتاج وضعهم إلى دراسة والتزام في الطرح والمعالجة من خلال التفاتة تعيد الثقة لهذا الدور الريادي والإبتعاد ما أمكن عن المقاربة التي شرعت بعض الجهات في ترسيخها والسعي لترسيمها بطريقة مشوهة بدعوى أننا انتقلنا إلى وضعية جديدة تتحدث عن مهننة التدريس دون أن نوفر لها شروط ممارستها وعلى رأسها أخطار المهنة .

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. قال الخبر: [ رسالة لمن لازال يشكك في المهام الصعبة التي تقوم بها هيئة التدريس. بل ويشير بالأصبع إلى مطالب كثيرة لاتحظى لدى الجهات المسؤولة بكامل العناية والإهتمام ]
    قلت:
    دخلت الى التعليم التأهيلي بعد التخرج من كلية التربية في 16/9/1986 ولا زلت أدرس حتى الساعة والحمد لله[ 36 عاما].
    لم أحصل يوما حتى على رخصة ولادة أبنائي الأربعة لأنني زاهد في الرخص أصلا
    مشكل التعليم ليس هو المطالب أو غيرها
    بل مشكله العويص هو أنه أصبح ملاذا لمن لا مهنة له.
    كان معي عشرات الأساتذة أكثرهم تقاعد… لم ينتحر أو ينفجر منهم أحد يوما… لأننا دخلنا التعليم آنذاك عن رغبة وحب وشغف…
    أما خلال العشرين سنة الأخيرة فقد ولج التعليم كل من يبحث عن مهرب من البطالة وكل من ينقب عن راتب شهري…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى