في الواجهةمجتمع

عيد الأضحى بالمغرب.. أجواء حماسية وفرحة عارمة لا تخلو من معاناة

le patrice

السفير 24 | شيماء العرعاري _صحافية متدربة

يعتبر عيد الأضحى المبارك، الذي يصادف العشر ذي الحجة من كل سنة ، من أهم المناسبات الدينية التي يحتفل بها المسلمون في كل بقاع العالم، خاصة وأنه يأتي مع أداء شعيرة عظيمة وهي الحج، ليحظى المسلمين بمشاركة الحجاج فرحتهم بتمام فريضة الحج.

وتتميز مناسبة عيد الأضحى في العادة بمظاهر دينية وإحتفالية، كإقامة صلاة العيد وتوزيع العيد، فضلا عن التجمعات والزيارات الأسرية. لكن عيد الأضحى هذه السنة وللسنة الثانية قد لا يشهد الكثير من هذه المظاهر نتيجة للظروف الوبائية التي تعيشها المملكة.

_ عيد الأضحى من الجانب الديني

يعتبر عيد الأضحى إلى جانب عيد الفطر من الأعياد الدينية السنوية، التي شرعها الإسلام لأتباعه، بل وجعلها من الشعائر الكبرى. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه لما أقدم المدينة مهاجرا من مكة وجدهم يحتفلون بعيدين فقال صلى الله عليه وسلم: (كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى ).

ويعد عيد الأضحى ذكرى لقصة إبراهيم عليه السلام، عندما رأى رؤيا أمره فيها الله بالتضحية بإبنه اسماعيل، وبعد تصديقه وإبنه للرؤيا، أمره الله بعدها بذبح أضحية بدلا عن ابنه، لذلك يقوم المسلمون بالتقرب إلى الله في هذا اليوم بالتضحية بأحد الأغنام ، وتوزيع لحم الأضحية على الأقارب والفقراء وأهل بيتهم، ومن هنا جاءت تسمية عيد الأضحى.

وقد حددت أيام عيد الأضحى شرعا بأربعة أيام ، فقد روي عن الترمذي في سننه <<أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب>>. ومن هذا الحديث نستنتج أن عيد الأضحى أربعة أيام اليوم الأول للنحر ويلحقه ثلاثة أيام للتشريق.

_ مكانة عيد الأضحى بالمغرب

عيد الأضحى أو العيد الكبير كما يحلو للمغاربة تسميته، يعتبر من المناسبات الكبيرة التي لها مكانة كبيرة في نفوس المسلمين بشكل عام والمغاربة على وجه الخصوص.

وكسائر البلدان الإسلامية يحرص المغاربة على عيد الأضحى، ويصرون على إقتناء الخروف مهما غلا ثمنه ومهما كانت الظروف المادية المحيطة بالأسرة صعبة، المهم أن يمر يوم العيد في أجواء جيدة تعيد بهاء اللحظة التقليدية التي لا يريد المغاربة التفريط فيها أو استبدالها بأي لحظة أخرى.

والعيد هو أيضا فرصة سانحة، لاستحضار العادات والتقاليد الأصيلة، التي تزيد من القيم الإنسانية النبيلة، والتي تبقى لصيقة بكل شخص طيلة حياته، بل ويعمل على نقلها إلى الأبناء والأحفاد، لذا فعيد الأضحى من المناسبات الدينية الأكثر قدسية بالنسبة للمغاربة أينما وجدوا.

ولعيد الأضحى هذه السنة طعم خاص، خصوصا هذه السنة التي تتميز بعودة الجالية المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن، ورغبتها في قضاء أوقات العيد وأجوائه في حضن العائلة. لاسيما بعد الإنقطاع الذي دام لأكثر من عامين بفعل الجائحة وظروفها الصعبة، ليس فقط على الجالية المغربية وإنما على جل مناطق العالم.

_ موعد عيد الأضحى بالمغرب2021

أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب أن عيد الأضحى المبارك سيكون يوم الأربعاء 21يوليوز 2021.

وقد جاء في نص البلاغ لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أنها راقبت هلال شهر ذي الحجة لعام 1442 هجرية، بعد مغرب يوم السبت 29 ذي القعدة 1442موافق 10 يوليوز 2021 ميلادية.

واتصلت بجميع مندوبي الشؤون الإسلامية بالمملكة، وبوحدات القوات المسلحة الملكية المساهمة في مراقبة الهلال فأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤيته وعليه فإن شهر ذي القعدة يكون قد استكمل الثلاثين يوما، ويكون بذلك فاتح شهر ذي الحجة هو اليوم الإثنين 12 يوليوز 2021م.

_ عدم إقامة صلاة عيد الأضحى

لقد أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قرارا يمنع صلاة العيد في المصليات والمساجد ، نظرا للتوافد الكبير الذي يتم عادة في هذه المناسبة، ونظرا لصعوبة توفير شروط التباعد. 

وأوضحت الوزارة المذكورة في بلاغ لها الخميس الماضي، أنه” حيث إن المساجد مفتوحة، والحمد لله ، للصلوات الخمس وصلاة الجمعة، فإن هذا الإجراء بخصوص صلاة العيد يتعلق بسنة يجوز القيام بها داخل المنازل ” مبرزة أن هذا الإجراء إنما يرجى منه مقدما حفظ صحة الأبدان.

وعلى هذا فإن صلاة عيد الأضحى 2021 بالمغرب سوف تقام في البيوت فقط، ويمكنكم إقامتها بداية من الساعة 7 صباحا بعد شروق الشمس.

_ إرتفاع صاروخي في أسعار الأغنام

تشهد أسعار الأكباش مع إقتراب عيد الأضحى المبارك، ارتفاعا ملحوظا، مما يجعل العديد من الأسر الفقيرة والمحدودة الدخل تعاني من صعوبات في إقتناء أضحية العيد، الشيء الذي يجعل الملايين من المغاربة تحت رحمة الوسطاء والممارسة.

وتعرف الأسواق الأسبوعية التي تقع ضواحي المدن، سيطرة السماسرة و” الشناقة”، الذين يلجؤون لرفع الأسعار ، حيت يستغل هؤلاء الوضع للتحكم في أسعار الأسواق عبر التنسيق فيما بينهم، بهدف التحكم في الأثمنة كما يشاؤون.

فهذه السنة تتراوح أثمنة الأكباش التي لا يتعدى وزنها 50 كيلوغراما 2500 درهم (حوالي 250 دولار)، وتتراوح الأضاحي المتوسطة الجودة 3500 درهم (حوالي 350 دولار)، فيما يتراوح الكبش من الجيد من 4000 درهم  (حوالي 400 دولار) فما فوق.

وعبر عدد من أرباب الأسر ذوي الدخل المحدود عن عدم قدرتهم على توفير تكلفة أضحية العيد، خصوصا وأن هؤلاء لا يزالون يتكبدون تداعيات جائحة كورونا على وظائفهم ومداخيلهم.

_ قبل عيد الأضحى… اقتناء المستلزمات والإستعداد للحظة الكبرى

بالنسبة للمغاربة ، عيد الأضحى ليس يوم الذبيحة ، بل يتجاوزه إلى ما قبل موعد الأضحية بأسبوع أو أكثر، تنشط فيه الأسواق بما يلزم من معدات وأدوات” كالشواية” و”القطبان”. الكل في حالة استنفار قصوى للجيوب تنفق ما جادت به، ولا تكتفي بما هو موجود في البيت.

على بعد يوم واحد من عيد الأضحى المبارك، حركة تجارية رائجة تشهدها الأسواق المغربية، وأجواء مليئة بالحماس لهده المناسبة التي تحتل مكانة هامة في قلوب المغاربة، ناهيك عن انتشار العديد من المهن الموسمية المرتبطة بالمناسبة، كعملية بيع علف الأغنام وسط شوارع وأزقة الأحياء، وشحد السكاكين، والإتجار في الفحم. إضافة إلى مهن أخرى حديثة ترتبط بالمدن خاصة مثل إيواء خروف العيد، حيت يعمد مجموعة من الشباب إلى بناء “براكة ” لتكون فندقا للخروف كما يسمونها، والسبب في ذلك راجع لضيق المنازل وعدم التوفر على مساحات كافية وصالحة لخروف العيد.

_ عيد الاضحى من شعيرة دينية…. إلى وسيلة للتظاهر والتفاخر

الأصل في عيد الأضحى هو قربان يقدم إلى الله تعالى، للتقرب منه والإعتراف بفضله حيت يقول عز من قائل (لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن بنال التقوى منكم). لكن ما يلاحظ على عيد الأضحى أنه خرج عن مغزاه ومقاصده السامية، بحيت أضحى مناسبة تستغرق جيوب المغاربة كل سنة، بالعيد لم يعد مناسبة دينية بل أصبح هاجس اجتماعى ونفسي قد يدخل رب العائلة أو الأم الأرملة أو المطلقة في دائرة الخوف من عدم التمكن من إقتناء أضحية العيد وتلبية رغبة الأطفال الملحة.

لعل المغرب هو الدولة الوحيدة، التي تعيش هذا الضغط الرهيب المرتبط بعيد الأضحى، من سنة دينية يستطيع كثير من المسلمين في دول أخرى عدم تطبيقها بقدر من الليونة، إلى فرض مجتمعي إلزامي لدى معظم المغاربة، لكي لا تسقط الأسرة في إحراج أمام الجيران والأقارب، بل ويجب أن تكون الأضحية جيدة وضخمة، فإذا مررت بأي حي شعبي في أي مدينة مغربية ستسمع حتما قول الأطفال ” حولينا أكبر من حوليكم”، ما يدل على قيمة الأضحية في العيد.

فالمعروف دينيا أن حكم ذبح الأضحية يعد سنة مؤكدة تقوم على الإستطاعة. لكن الغالبية المطلقة من الناس تعطي هذه الشعيرة الدينية أهمية قصوى، حيت تجد كل الناس وحتى ذوي الدخل المحدود يتهافتون لإقتناء خروف العيد، وإن اقتضى الحال التكلف عبر اللجوء إلى الإقتراض من المؤسسات البنكية، أو بيع الأثاث المنزلي بغرض شراء الأضحية والتباهي بها وبقرونها أمام الجيران والأقارب، يتكلفون خوفا من المجتمع ، وبدلك يتحول العيد من عبادة ومناسبة فرح إلى وسيلة للتفاخر. والسبب يكمن في اعتبار العامة العيد عرفا واجبا بالقوة مقابل الخوف من الحرج الإجتماعي لمن لا يضحي فقرا.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى