السفير 24
عزيمة شعب لن تنكسر ،مخطئ من يعتقد أن القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط ،ستنتصر على من يسعى للشهادة ،فهم يعشقون الحياة ،وشعب الجبارين لا يخشون الموت، ويتطلعون للشهادة والفوز بالجنة.
لم يبق للمرابطين في فلسطين أرض الميعاد خيار ،والعيش في الذل والهوان وتحت الإحتلال، سوى المقاومة، ولا بديل عن فك الحصار واسترجاع الأرض ،ووقف التنكيل والإدلال ،ومصادرة الأرض .
واهم من يعتقد أن فلسطين لم تنجب الرجال، وواهم من يعتقد أن القوة ستركع الأبطال، والضغط لن يولد سوى الإنفجار.
مايجرى الآن في القدس وفي غزة وفي الشارع العربي ،رسائل واضحة للعالم والدول الكبرى التي تلتزم الصمت لأكثر من سبعين سنة على جرائم الإحتلال ،الدول التي تستمر في سياستها ومواقفها وتعود من جديد، ليس لفضح جرائم المحتل ،بل كما عاهدناهمالتنديد بصواريخ المقاومة التي أدخلت الرعب في المحتل الغاشم .
لم يستوعبوا رغم السنين بأن المتشبثين بالأرض من المقدسيين الثابتين على الحق، هم حفدة صلاح الدين، ومايجري على الأرض ،واقع مر يفرض التغيير لوقف الإنتهاكات اليومية التي يرتكبها الإحتلال ،المدجج بشتى أنواع الأسلحة وحتى المحرمة دوليا .
العالم لم يعد يقبل بما يجري على الأرض، والضمائر الحية في العالم لم تعد تقبل التزام الصمت والسكوت عن الجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، العالم لم يعد يكتفي بالتنديد بالجرائم التي يرتكبها الإحتلال في حق أصحاب الأرض ،بل يريد تغيير الواقع على الأرض ، ومايجري الآن في القدس وباقي فلسطين بعثر جميع الأوراق وأعاد الأمل لأصحاب الأرض وللمتشبثين بخيار المقاومة بأنهم على حق وحرك الشارع العربي من المحيط إلى الخليج ،ووسع الهوة بين الحاكم والمحكوم ،وزرع من جديد الأمل في الشعوب، من أجل ربيع عربي لفرض التغيير ورفض الإدلال والتطبيع.
شعب الجبارين يحيي فينا أمل الثورة ،وأمل العودة في زمن الرجعة ،زمن الإستقواء على ضمير الشعوب ،زمن القمع والإستبداد ،والمنع للتعبير بكل حرية عن مساندة لامشروطة لانتفاضة شعب ، يجسد حقيقة ضمير الأمة، عربون الأمة العربية.
أنتم ياشعب الجبارين في الداخل والخارج، انسوا الخلافات، وحدوا الصفوف فساعة الحقيقة قد أزفت، زلزلوا شوارع القدس، ورام الله وغزة والجليل وكل عواصم العالم، وحدوا الصفوف، فمسيرة النضال لازالت طويلة .كونوا على يقين بأن الشارع العربي من المحيط إلى الخليج ، وفي العالم حيث يوجد الضمائر الحية التي تؤمن بقضية إسمها فلسطين ،معكم في معركة الحسم ،معركة الأقصى ،معركة إحباط التهويد والإستيطان، لن نقول لكم اطمئنوا فنحن معكم بل نقول لكم استمروا ،فانتفاضتكم شعلة تحيي فينا النضال والمقاومة، هي عربون وحدتكم، هي صورة بأن الأمل لازال حاضرا، باستمرار انتفاضتكم ومقاومتكم لكل المخططات الصهيونية، أنتم ضمير الأمة لأننا فقدنا الأمل في القابعين والجالسين على العروش والكراسي في الجامعة العربية ، وفي المنظمات الدولية والمتمسكين في رقاب الشعوب العربية الراكعين، الساجدين ليس لله الذي خلقهم بل لأمريكا .
أعيدوا كتابة التاريخ، نظموا أنفسكم استمعوا للعقلاء ،استقطبوا كل الشرفاء أينما وجدتم ،اكشفوا حقيقة مايجري على الأرض في كل المنابر الإعلامية، لا تتقاعسوا ،ولا تتكلوا فوقفاتكم يجب أن تغطيها وسائل الإعلام لكي تصل الحقيقة حول مايجري في القدس وفي أرض الميعاد، كونوا على يقين أن المواطن العربي أينما وجد ففلسطين في وجدانه وضميره .أنتم لستم في حاجة إلى دروس أنتم قادة ، وأطر وكوادر كسبتم بما فيه الكفاية من تجربة في السياسة والنضال ولحظة الحسم قد حانت وأزفت.
علينا جميعا أن نبين للعالم الحقيقة بأن المؤامرة مستمرة وبأن العدالة غائبة ،وأن شعب فلسطيني مشتت في العالم ينتظر الإنصاف والعودة حق يجب أن ينتزع.



