في الواجهةكتاب السفير

إصلاح نظام التبليغ في القانون المغربي

isjc

* د. يسين العمري 

استكمالاً لسلسلة المقالات القانونية لشهر رمضان، أتطرّق في هذا المقال إلى إشكالية التبليغ في القانون المغربي، وتحديداً في المسطرة المدنية، ومدى إمكانية إصلاحه.

باديء ذي بدء يعدّ التبليغ من الإجراءات العامّة التي تتحكّم في مصير الدعوى أمام القضاء، فإذا تمّ هذا الإجراء خلال آجال معقولة أمكن التحقيق في الدعوى و تجهيزها للفصل فيها، في أمد مناسب قد لا يتجاوز سنة أشهر أو سنة على الأكثر، إلا في قضايا شائكة، لكن إذا تعثّر التبليغ قد يستغرق عمر القضية بالمحكمة في مرحلة واحدة من مراحل التقاضي عدّة سنوات، و التجربة العملية أثبتت أنّ أهمّ العراقيل التي تحول دون صرف القضايا في الآجال المعقولة بالمحاكم حالياً هو عدم فعالية نظام التبليغ الحالي، لذا أصبح لزاماً إصلاح هذا النظام بشكل شامل و واضح، مع الاستئناس بما انتهت إليه التشريعات الحديثة في هذا المجال، و خاصة الاستفادة من تقنيات التواصل الحديثة كالهاتف النقال و الفاكس و البريد الإلكتروني، بل و الفايسبوك أو الواتساب في بعض الحالات الخاصّة، مع الأخذ بنظام التبليغ بين المحامين غير أنّ ذلك سوف لن يجدي إن لم يُعزَّز أولا بجهاز كفء حرّ يتولّى القيام بهذه المهمّة بالتنسيق مع السلطة الإدارية المحلية، وثانياً بإحداث نصّ  بتكليف المدّعي أو الطّاعن أو المستفيد من الإجراء بتبليغ خصمه وفق الطرق القانونية بنسخة من مقال الدعوى أو الطعن أو غيرهما داخل أجل محدّد تحت طائلة اعتبار الدعوى كأن لم تكن، ما لم يتعذّر عليه ذلك بسبب ظروف خارجة عن إرادته، وينبغي أن يشمل هذا الجزاء حتى حالة إلغاء الحكم مع الإحالة على أن يتوقّف أمر مواصلة الدعوى على الإدلاء بطلب معفى من الصائر القضائي، لكن معضلة التبليغ ستظلّ قائمة إذا لم يتمّ ضبط عناوين المواطنين، بإجبارهم مثلا على التصريح بالعنوان الجديد أمام جهة معينة كالجماعة أو المقاطعة مثلاً، تحت طائلة اعتبار التبليغ إليه لدى الجهة المذكورة في حالة عدم العثور عليه في آخر عنوان أدلى به بعد التأكّد من مغادرته بصفة نهائية بمثابة تبليغ نظامي.

ومقابل ذلك يجب ردع كل من أدلى بعنوان وهمي لخصمه بجزاء سالب للحرية أو مالي فقط حسب جسامة الضرر اللاحق بالخصم، ولا ينبغي أن ننسى التأكيد على ضرورة إعادة النظر في تنظيم مؤسسة القيم التي يمكن في تقديري الاستغناء عنها في حالة الأخذ بنظام ضبط العناوين والتبليغ لمجهول العنوان لدى جهة إدارية معيّنة.

ختاماً وجبت الإشارة من منطلق الأمانة العلمية إلى أنّ أهمّ الأفكار المعروضة في هذا المقال، هي عبارة عن رؤوس أقلام كنت قد دوّنتها أثناء حضوري بإحدى الندوات العلمية المتخصّصة في القانون بمدينة فاس.

دارس ومهتم بالقانون المقارن *

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى