في الواجهة

إلى الذي غادرنا من دون وداع

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

غبت ولكنك حاضر معنا ،طيفك لا يغادرنا ،غبت وغابت معه الإبتسامة والروح المرحة التي كنت تتمتع بها. لن أنسى ابتسامتك، صخبك، حبك الدفين لي ولأمك، ولكل العائلة ،احترامك اللامتناهي لكل الناس، عقلك الثاقب، وتحليلك العميق لكل حدث، وابتسامتك المعبرة عندما تسمع كلاما لا يليق بمقامك وثقافتك وأخلاقك.

تبتسم من دون انفعال ولا تصرف لا يليق، افتقدناك يا واسطة العقد ونحن في عز الصيف وأزمة كورونا وحلت ليلة رأس السنة، أنت الذي كنت دائما تحيييها في مكان تفضله.

كنت دائما تختار المكان ،تارة في العاصمة كوبنهاكن حيث رأيت النور وتارة أخرى في شوارع باريس، تركتنا ولم يعد لنا في الحياة طعما بإحيائها لأن الإحتفال برأس السنة أصبح إحياءا للمواجع ، لم يعد لرأس السنة طعما بدونك، اخترت المغادرة في زمن صعب، كنت مرحا والإبتسامة لا تفارقك، كنت طموحا في الذهاب بعيدا ،في دراستك لكن الموت كان أقسى علينا باختطافك في اليوم الأعظم والأكبر يوم عيد الأضحى.

لم نعد ننتظر رنات جرس الباب في لحظة متأخرة من الليل ، كنت في أيامك الأخيرة تعطينا إشارات ، قاسية تجعلنا نتيه باحثين عن دلالات الكلمات التي تنطق بها .لازلت أتذكر ،وأتعذب كلما تذكرتك وأنت تقبل رأسي وتقول بابا وبصوت خافت تقول اسمح لي بابا وأرد في حينها أنت العزيز وأنت المستقبل وأنت الذي سترفع رأسي لأني واثق باختياراتك وبطموحك وبموافقك الإنسانية اتجاه الفقراء والمساكين الذين تعج بهم شوارع مدننا.

نضال كنت إسما على مسمى شهما في مواقفك ،رزينا في ردودك ،سياسيا محنكا وهادئا ومرتبطا بأصولك المغربية، كانت أمنيتك أن تسافر مرات ومرات إلى مدينة مراكش التي أحببتها وأحببت ساكنتها، وشوارعها ،لكنك تغادر هذه الدنيا دون العودة لمراكش.

لم يعد للسفر طعم بدونك ،ان نقطع المسافات الطويلة التي قطعناها أكثر من مرة ولن نعود لمدن إسبانيا الجنوبية ولا لشوارع البيضاء ولا لشوارع مدينة بركان ووجدة ومليلية وجبال بني يزناسن لأنك اخترت الرحيل قبلنا وبرحيلك قررنا طي صفحة مشرقة في انتظار اللقاء بك في جنات الخلد، وفي الليلة الأخيرة من سنة 2020 المشؤومة رحلت وكنت في أيامك الأخيرة تقول الأعراس والمناسبات في زمن كورونا بلا مصاريف ولامواويل ومن ليس له مال فليستغل الفرصة قبل أن تغادرنا كورونا.

رحمك الله ياواسطة العقد فقد تركت فراغا قاسيا علينا وأصبحت الحياة من دونك لاطعم لها.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى