في الواجهة

تغييرات مرتقبة في مالية المستشفيات.. مشروع قانون المالية 2027 ينهي نظام التدبير المستقل لـ40 مؤسسة

تغييرات مرتقبة في مالية المستشفيات.. مشروع قانون المالية 2027 ينهي نظام التدبير المستقل لـ40 مؤسسة

السفير 24

يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 نحو إحداث تغيير في طريقة تدبير الموارد المالية لعشرات المؤسسات الاستشفائية بالمغرب، من خلال إخراج 40 مركزا جهويا وإقليميا من نظام مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، في خطوة ترتبط بإعادة هيكلة المنظومة الصحية واعتماد المجموعات الصحية الترابية.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في المالية العامة أسامة بوغدة أن المادة 12 من مشروع القانون رقم 60.26 تنص على إنهاء العمل بنظام التدبير المالي المستقل بالنسبة إلى المؤسسات المعنية. وكان هذا النظام يتيح للمستشفيات تدبير مداخيلها المتأتية من الخدمات الطبية وتعويضات التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب الاعتمادات المخصصة للتسيير والتجهيز.

وبحسب المعطيات التي قدمها الخبير، ستؤول الأرصدة المالية المتبقية بهذه المؤسسات عند نهاية دجنبر 2026 إلى الميزانية العامة للدولة، فيما ستتولى المجموعات الصحية الترابية مسؤولية تدبير مواردها ونفقاتها ابتداء من فاتح يناير 2027.

وتشمل هذه الخطوة خمس جهات، تتصدرها الدار البيضاء-سطات بـ16 مؤسسة استشفائية، تليها جهة فاس-مكناس بثماني مؤسسات، ثم الرباط-سلا-القنيطرة بسبع، وسوس-ماسة بست، والعيون-الساقية الحمراء بثلاث مؤسسات. ومن المنتظر أن يمتد الإصلاح خلال سنة 2027 إلى نحو 30 مستشفى إضافيا موزعا على ست جهات أخرى.

ويرتبط هذا التوجه بتنزيل مقتضيات القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، الصادر في يونيو 2023، والذي يمنح هذه المؤسسات العمومية الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، مع إسناد مهمة تدبير العرض الصحي إليها على المستوى الجهوي.

ويقوم النظام الجديد على إعادة توزيع الاختصاصات وتجميع الموارد ضمن مؤسسات جهوية، بما يواكب التحول عن نمط التدبير السابق القائم على المديريات الجهوية والمندوبيات الإقليمية للصحة. ويرى بوغدة أن هذا النموذج يستحضر، من بعض الجوانب، تجربة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في تنظيم وتدبير الخدمات العمومية.

غير أن هذا التحول يثير تساؤلات بشأن انعكاساته على التدبير اليومي للمستشفيات الإقليمية، ومدى احتفاظها بالمرونة اللازمة للاستجابة لحاجياتها المستعجلة، خصوصا في ما يتعلق بتوفير التجهيزات وتغطية مصاريف التسيير.

كما يفتح التغيير النقاش حول مستقبل الرقابة على المال العام، بعدما كانت الميزانيات التفصيلية للمستشفيات مدرجة ضمن الوثائق المصاحبة لقانون المالية، في حين سيعود تدبير ميزانيات المجموعات الصحية الترابية إلى مجالس إدارتها، مع خضوع الغلاف المالي الإجمالي للمصادقة البرلمانية.

وبذلك، يضع هذا الإصلاح تدبير الموارد المالية للمؤسسات الاستشفائية أمام مرحلة جديدة، عنوانها إعادة تنظيم المسؤوليات على المستوى الجهوي، مع استمرار الرهان على ضمان الشفافية المالية ووضوح أوجه صرف الاعتمادات المخصصة للقطاع الصحي.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى