
السفير 24
تتجه وزارة التربية الوطنية نحو مراجعة شروط السن المعتمدة في مباريات ولوج أطر التدريس، في ظل تداول مقترح يقضي برفع الحد الأقصى إلى ما بين 40 و45 سنة، وهو ما قد يفتح آفاقا جديدة أمام فئات من حاملي الشهادات الذين حالت القيود العمرية المعمول بها دون مشاركتهم في مباريات التوظيف السابقة.
وحسب معطيات متداولة داخل قطاع التربية الوطنية، فإن هذا التوجه يأتي في سياق مطالب متواصلة بمراجعة شرط السن، الذي ظل من أبرز النقاط الخلافية المرتبطة بمباريات التوظيف في قطاع التعليم، وأثار نقاشا واسعا في صفوف المعطلين وحاملي الشهادات المطالبين بتوسيع فرص الولوج إلى مهنة التدريس.
وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، يرتقب أن تعلن الوزارة عن مباريات التوظيف بشكل متتابع مع نهاية أكتوبر الجاري، بالتزامن مع استكمال المقابلات الشفوية الخاصة بأساتذة التعليم العالي بمراكز التكوين، والتي ينتظر أن تنتهي خلال أسبوع، وفق المعطيات المتوفرة. وفي المقابل، لا تشمل المراجعة المحتملة، بحسب المصادر ذاتها، شروط الولوج إلى هيئات التوجيه والتخطيط والتفتيش والإدارة التربوية، التي يرتقب أن تستمر وفق الضوابط المعمول بها سابقا.
ولا يقتصر النقاش الدائر حول مباريات التوظيف على شرط السن، بل يمتد أيضا إلى طبيعة الاختبارات المعتمدة، خصوصا نظام الأسئلة متعددة الاختيارات (QCM)، الذي لا يزال يثير انتقادات في أوساط تربوية وحقوقية. وتطالب أصوات بمراجعة هذه الصيغة والعودة إلى الاختبارات الكتابية القائمة على المواضيع المقالية، باعتبارها تتيح للمترشحين فرصة أوسع لإبراز قدراتهم في التحليل والتحرير والتعبير، فضلا عن تقييم مستوى تمكنهم من المعارف والكفايات المرتبطة بمهنة التدريس.
كما تثير صيغة الأسئلة متعددة الاختيارات نقاشا بشأن ضمان نزاهة المباريات وتكافؤ الفرص بين المترشحين، في ظل المخاوف المرتبطة بالغش وإمكانية تداول الأجوبة خلال إجراء الاختبارات.
ويطرح هذا النقاش، في الوقت ذاته، تساؤلات حول مدى قدرة هذه الطريقة على قياس الكفايات اللغوية والتحليلية والتربوية اللازمة لممارسة مهنة التدريس، ومدى ملاءمتها لاختيار المرشحين الأكثر تأهيلا للاضطلاع بمسؤوليات التعليم.
وبين المطالب الرامية إلى مراجعة شرط السن والدعوات إلى تطوير آليات الانتقاء والاختبار، تجد وزارة التربية الوطنية نفسها أمام ملفين يحظيان باهتمام واسع في أوساط المترشحين والفاعلين التربويين.
ويبقى أي تغيير محتمل رهينا بما ستعلنه الوزارة رسمياً بشأن شروط مباريات التوظيف المقبلة، في انتظار اتضاح مدى استجابتها للمطالب المطروحة، مع الحفاظ على معايير الكفاءة والاستحقاق وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.



