
السفير 24 – بقلم: ذ. إدريس المغلشي
ما عشناه يوم السبت 23 أكتوبر بمدينة أكادير، بمناسبة الجلسة الافتتاحية للجمع العام الثاني والستين للتعاضدية العامة للتربية الوطنية، لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة في مسار مؤسسة اجتماعية عتيدة، بل كان لحظة اعتراف نبيل وشهادة استحقاق انتُزعت من أفواه الآخر، من شركاء ومسؤولين يمثلون قطاعات مختلفة.
شهادات لم تكن مجاملة بروتوكولية، بل كانت كلمات إنصاف في حق رجل وفيّ لمبادئ التعاضد، أخلص النية لقضيته فكانت اللحظة حاسمة وفارقة.
قرار حازم ينتصر لكرامة المنخرط
ولعل ما أعطى لهذه الشهادات مصداقيتها وقوتها، هو أنها جاءت متزامنة مع قرار قوي وحازم اتخذه رئيس التعاضدية، الأستاذ ميلود معصيد، استجابة لنبض القاعدة ومعاناة آلاف المنخرطات والمنخرطين بسبب التأخر الواضح في معالجة الملفات المرضية التي تستوجب المراقبة الطبية.
لقد قضى القرار بحل مصلحة المراقبة الطبية وهياكلها التابعة للتعاضدية وتعويضها بلجنة مؤقتة باشرت عملها فورا لإحصاء جميع الملفات العالقة وتسويتها في أقرب الآجال، في انتظار إعادة هيكلة شاملة للمصلحة وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة حجم الملفات.
قرار لقي تفاعلا إيجابيا واسعا داخل الجمع العام، لأنه أكد بالملموس أن كرامة المنخرط وحقه في العلاج والتعويض السريع خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، وكرس ثقافة الإنصات والاستجابة الفورية لانتظارات الأسرة التعليمية.
من لحظة استهداف إلى مشروع وطني
هذا الحس الاستباقي في التدبير لم يكن وليد اليوم. ففي تلك القاعة حيث توالت المداخلات، كان الإجماع واضحا على أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة.
ففي الوقت الذي كان فيه الجميع منشغلا بالنقاش المحتدم حول القانون 65.00 القاضي بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واستسلم فيه البعض لسلطة القرار ورضي بالأمر الواقع، اختار معصيد أن يخوض التحدي وحيدا في البداية، دون سند سوى إيمانه الراسخ بعدالة قضيته.
مستثمرا بذكاء قل نظيره مواقع وقبعات نضالية متعددة، استطاع أن يحول ملفا كان مهددا بالإقبار إلى فرصة تاريخية أعادت التعاضد إلى واجهة النقاش العمومي، وكرست دوره المحوري في تنزيل الأوراش الاجتماعية الكبرى للمملكة. ولم يلتحق به الآخرون إلا بعدما لاحت المؤشرات الأولى للنجاح.
إنجازات بالأرقام ووحدة للصف التعاضدي
وأنا أستمع لتلك الشهادات المتتالية، انتابني شعور مزدوج بالفرحة والاعتزاز، أولا بانتمائي لهذا الصرح الذي قاده الأستاذ ميلود معصيد باقتدار. فما تم تقديمه من إنجازات مدعمة بالأرقام والمؤشرات، وسط صعوبات جمة كانت تجعل التجربة شبه مستحيلة، يمثل تحديا استثنائيا بكل المقاييس. إنجازات قُدمت في تقارير موثقة وشفافة تخضع لمراقبة مواكبة وحثيثة، وهو ما يرسخ ثقافة الشفافية والنجاعة كمدخل أساسي للحكامة الجيدة.
وما زاد من درجة الاعتزاز، هو ما سمعناه من إشادة متواترة بأن القيادة الحالية نجحت فيما فشل فيه الكثيرون، وهو تحقيق وحدة الصف الداخلي للهيئات التعاضدية، وبناء منهجية موحدة كإحدى الرافعات الأساسية لضمان استمرارية التعاضد ودوره الوطني الذي يتجاوز خدمة فئة بعينها ليخدم الوطن ككل.
إن ما سُجل يوم السبت في أكادير من شهادات سيبقى محفورا في تاريخ التعاضد بالمغرب، ليس لفائدة مؤسسته الأصلية فحسب، بل لكل التعاضديات. وما قام به الرئيس يعتبر بحق وسام فخر على صدر كل منتم لهذا القطاع.
ولا خوف اليوم على هذا الورش الاجتماعي الهام، ما دام الأستاذ ميلود معصيد مسنودا بأجهزة تنظيمية واعية ومسؤولة، وبنقاش هادف يبتغي المصلحة العامة، وبطاقات شابة واعدة عازمة على تحقيق الأهداف المسطرة خدمة لمنخرطات ومنخرطي أسرة التعليم.



