
السفير 24
تستعد الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري للشروع في سلسلة من الإجراءات الرامية إلى معالجة عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، مع التوجه نحو تحقيق نتائج ملموسة خلال المائة يوم الأولى من ولايتها، في مرحلة تتطلب تسريع وتيرة العمل والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وفي هذا السياق، دعت رئيسة الحكومة أعضاء فريقها إلى إعداد مقترحات قابلة للتنفيذ في أقرب الآجال، بالتنسيق مع المسؤولين داخل مختلف القطاعات الوزارية، مع إعطاء الأولوية للتدابير التي لا تستلزم اعتمادات مالية إضافية. أما الإجراءات التي قد تترتب عنها تكاليف جديدة، فسيجري التنسيق بشأنها مع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، من أجل تقييم آثارها المالية قبل اتخاذ القرارات المناسبة.
ويشكل إصلاح شروط الولوج إلى مهنة التدريس أحد الملفات المطروحة على طاولة الحكومة، إذ يدرس محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، إمكانية إلغاء شرط تسقيف السن لاجتياز مباريات التعليم العمومي، بما يسمح بتوسيع فرص المشاركة أمام الشباب الذين حالت القيود العمرية دون ترشحهم في السابق، خاصة الفئة التي تتراوح أعمارها بين 25 و35 سنة.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع البحث عن حلول لوضعية العاملين في التعليم الأولي، حيث يرتقب فتح باب الحوار مع ممثليهم لمناقشة إمكانية إدماجهم في الوظيفة العمومية. وتشمل التصورات المطروحة تنظيم مباريات للتوظيف، تتبعها مرحلة تكوين بيداغوجي وتربوي لمدة سنتين، بهدف تأهيل المعنيين وتمكينهم من مواصلة مهامهم ضمن إطار مهني يضمن أجورا مناسبة واستقرارا وظيفيا.
وفي الجانب الاجتماعي، تتجه الجهود إلى مراجعة معايير الاستفادة من الدعم المباشر، عبر دراسة إمكانية اعتماد مستوى دخل الأسر أساسا لتحديد المستحقين، بدلا من الاعتماد على المصاريف، وهو ما يستدعي مراجعة المرسوم المنظم لهذا البرنامج. كما تشمل المقترحات توسيع دائرة المستفيدين لتشمل فئات أقصيت بسبب امتلاكها وسائل بسيطة، مثل الدراجة الهوائية أو الهاتف المحمول، إلى جانب رفع قيمة الدعم من 500 إلى 600 درهم، في إطار النقاش المرتبط بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وبموازاة هذه التدابير، يبرز ضبط الأسعار كأحد التحديات الرئيسية المطروحة أمام الحكومة، التي تتجه إلى إعادة النظر في مسارات توزيع المنتجات الفلاحية، بهدف تقليص تدخل الوسطاء والحد من المضاربة التي تساهم في ارتفاع الأسعار. ويشمل التصور المطروح نقل المنتجات من الضيعات مباشرة إلى أسواق الجملة، مع إحداث 12 شركة جهوية للمساهمة في تنظيم عمليات التسويق والتوزيع.
ويرتقب أن يجري بحث هذه الإجراءات خلال اجتماع يجمع عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وفوزي لقجع، ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، وخالد حاتيمي، وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، على أن تفضي المشاورات إلى بلورة تدابير قانونية وتنظيمية تستهدف تحسين أداء الأسواق وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.
وتشمل الإصلاحات المرتقبة أيضا مراجعة نظام مراقبة السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، من خلال تحويل المكتب الوطني المختص إلى وكالة وطنية تضم 12 فرعا جهويا، مع تعزيز التنسيق مع الشرطة الإدارية في عمليات المراقبة. كما يجري التفكير في تعديل بعض مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، بما يواكب التوجه نحو تشديد الرقابة على الأسواق وتحسين شروط المنافسة.
وعلى مستوى الإدارة العمومية، يتجه نزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، إلى مراجعة النظام الأساسي لموظفي وزارته، مع المطالبة برفع الميزانية المخصصة للقطاع، فضلا عن إعادة تقييم طريقة تدبير بعض المديريات المركزية، في ظل ملاحظات تتعلق بتسيير المسؤوليات ومعالجة الملفات الإدارية.
وفي المقابل، يستعد عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، لإطلاق مشاورات مع المركزيات النقابية من أجل تحديد أولويات الحوار الاجتماعي، والبحث عن تسويات للملفات العالقة، بما يتيح بناء أرضية مشتركة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.
أما في المجال التشريعي، فينتظر أن يباشر حسن طارق، الأمين العام للحكومة، سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين لإعادة تحريك مشاريع قوانين ظلت معلقة، وفتح النقاش بشأنها مع الوزراء المعنيين، تمهيدا لاستكمال الإجراءات اللازمة وعرضها على المصادقة الحكومية.
وتعكس هذه الأوراش تعدد التحديات التي تواجه الحكومة في بداية ولايتها، بين ضرورة تحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص التوظيف، ومراجعة آليات الدعم الاجتماعي، وتطوير الإدارة العمومية. ويظل الرهان الأساسي هو ترجمة المقترحات إلى قرارات عملية ضمن آجال واضحة، بما يجعل المائة يوم الأولى اختبارا حقيقياً لمدى قدرة الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة في الملفات ذات الأولوية.



