في الواجهةمجتمع

البروفيسور عبد السلام الإدريسي ضمن قائمة أفضل 2% من علماء العالم لسنة 2026

البروفيسور عبد السلام الإدريسي ضمن قائمة أفضل 2% من علماء العالم لسنة 2026

السفير 24

يواصل العالم المغربي عبد السلام الإدريسي، أستاذ علم الأعصاب بجامعة مدينة نيويورك والعضو الشرفي بمختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، تأكيد حضوره في المشهد العلمي الدولي، بعد إدراج اسمه ضمن قائمة العلماء الأعلى تأثيراً من حيث الاستشهادات العلمية في العالم، وفق التصنيف السنوي المرتبط بجامعة ستانفورد ومؤسسة Elsevier لسنة 2026.

ويأتي هذا الاعتراف الجديد ليتوج مساراً أكاديمياً وبحثياً امتد لأكثر من ثلاثة عقود، راكم خلالها الباحث المغربي، المنحدر من إقليم تاونات، إسهامات علمية في تخصصات دقيقة تتصل بعلوم الأعصاب والبيولوجيا العصبية واضطرابات النمو العصبي، إلى جانب انخراطه في مبادرات علمية وإنسانية وثقافية تربط الجامعات الأمريكية بمؤسسات البحث العلمي والمجتمع المدني في المغرب.

وكانت النسخة التاسعة من قاعدة البيانات العلمية، التي أشرف على إعدادها الباحث جون إيوانيديس ونُشرت في السابع من أكتوبر 2026، قد اعتمدت بيانات منصة Scopus لقياس التأثير العلمي للباحثين، من خلال مؤشرات مركبة تشمل الاستشهادات بالأعمال المنشورة، ومؤشر هيرش، والمساهمة الفردية في التأليف العلمي. ويتعلق الأمر بتصنيف بيبليومتري يرصد حضور الإنتاج العلمي وتأثيره داخل التخصصات، وليس بجائزة علمية تمنحها جامعة ستانفورد.

وبحسب ما أوردته جريدة “هسبريس”، فقد سبق إدراج اسم البروفيسور الإدريسي ضمن هذا التصنيف في سنوات 2020 و2024 و2026، في مؤشر على استمرارية حضور أبحاثه في التداول العلمي الدولي. ونقلت الجريدة عن العالم المغربي اعتزازه بهذا التقدير، الذي اعتبره انعكاساً للمكانة التي بلغتها كفاءات مغربية عديدة داخل المؤسسات البحثية الأمريكية والدولية، مؤكداً أن مثل هذه الاعترافات تعزز لديه الشعور بالمسؤولية، وتحفزه على مواصلة البحث في القضايا الصحية والعلمية المرتبطة بالاضطرابات العصبية والنمائية.

ويشغل عبد السلام الإدريسي منصب أستاذ في البيولوجيا وعلوم الأعصاب بكلية ستاتن آيلند، التابعة لجامعة مدينة نيويورك (CUNY)، كما يرتبط بمركز علوم الأعصاب النمائية بالجامعة. وتتوزع اهتماماته البحثية بين دراسة نمو الجهاز العصبي، وآليات التواصل بين الخلايا العصبية، وتأثير العوامل الجينية والبيئية في الاضطرابات العصبية، ولا سيما اضطراب طيف التوحد ومتلازمة الكروموسوم إكس الهش. وقد أسهم، عبر أبحاث منشورة في دوريات علمية دولية، في دراسة دور مادة «التورين» في وظائف الدماغ والتوازن بين الإشارات العصبية المثيرة والمثبطة، وفي فهم بعض الآليات المرتبطة بالتعلم والذاكرة والتطور العصبي. كما شارك في تأطير باحثين وطلبة دكتوراه، وتطوير شراكات بحثية متعددة التخصصات. ومن أبرز مجالات اشتغاله خلال السنوات الأخيرة تطوير وسائل ميسرة للكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد. وفي هذا السياق، أشارت جامعة مدينة نيويورك، في تقرير نشرته بتاريخ 7 أبريل 2025، إلى مساهمته في أبحاث تجمع بين فهم العوامل الوراثية والبيئية المؤثرة في النمو العصبي واستكشاف إمكانات استخدام الهواتف الذكية في الفحص المبكر.

وفي السياق نفسه، أوردت “هسبريس” أن الإدريسي شارك، بتعاون مع شركاء مغاربة ودوليين ومؤسسة BlinkLab، في تطوير تقنية تعتمد على رصد الاستجابة الانعكاسية للمؤثرات الحسية، مشيرة إلى تجريبها على نحو 1200 طفل بالمغرب، وإلى تسجيل نتائج أولية مشجعة في تقييم قدراتها على الكشف. وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى توسيع إمكانات الفحص الأولي، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات المتخصصة، مع بقاء التشخيص الطبي من اختصاص المهنيين المؤهلين.

ولا تنحصر اهتمامات البروفيسور الإدريسي في البحث العلمي الطبي؛ إذ يبرز أيضاً انخراطه في مبادرات ثقافية وتاريخية تروم مد جسور التواصل بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا الإطار، يضطلع الإدريسي، بصفته عضواً شرفياً بمختبر السرديات والخطابات الثقافية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بدور في تطوير التعاون الثقافي والعلمي بين الباحثين المغاربة ونظرائهم الأمريكيين، ولا سيما في ما يتصل بإعادة قراءة صفحات من التاريخ المشترك بين المغرب والعالم الأطلسي.

ويُعد اهتمامه بتاريخ مصطفى الأزموري، المعروف في المصادر الإسبانية والأمريكية باسم «استيبانيكو» أو «إستيبان»، أحد أبرز وجوه هذا الانفتاح على البحث التاريخي والثقافي. فقد أسس «مؤسسة استيبانيكو» بهدف التعريف بهذه الشخصية المنحدرة من مدينة أزمور، التي ارتبط اسمها برحلات الاستكشاف الإسبانية في أمريكا الشمالية خلال القرن السادس عشر، وكانت ضمن الناجين الأربعة من حملة بانفيلو دي نارفايث التي انطلقت سنة 1527.

وتكتسب استعادة سيرة الأزموري أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها في تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية، وفي إعادة الاعتبار لحضور شخصيات إفريقية ومغربية ظلت مساهماتها في الاستكشافات الجغرافية والسرديات التاريخية أقل ظهوراً من أدوار الرحالة الأوروبيين. وقد شهد هذا الاهتمام المشترك تنظيم لقاءات وندوات علمية وثقافية في نيويورك وأزمور، بمشاركة باحثين ومؤرخين وأكاديميين مغاربة وأمريكيين. ومن بين هذه المبادرات الندوة التي احتضنتها مدينة أزمور في غشت 2024، بتعاون بين مختبر السرديات ومختبر الدراسات المغربية الأمريكية بكلية الآداب بنمسيك، وجامعة مدينة نيويورك وشركاء مؤسساتيين، وخصصت لإعادة استكشاف المسار التاريخي لاستيبانيكو ودوره في التفاعل المبكر بين ضفتي المحيط الأطلسي.

وفي امتداد لهذا التعاون، يرتقب أن تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء ندوة دولية بعنوان «إعادة كتابة التاريخ وتاريخ الثقافة: نحو مقاربات جديدة من خلال الثقافة الشعبية والدراسات الثقافية ـ المغرب وأمريكا نموذجاً»، ينظمها مختبر السرديات والخطابات الثقافية ومختبر الدراسات المغربية الأمريكية، بمشاركة مرتقبة لوفد من الباحثين والمؤرخين من جامعة مدينة نيويورك وجامعة أريزونا، برئاسة البروفيسور عبد السلام الإدريسي.

ويتطلع هذا الموعد العلمي إلى توسيع النقاش حول إمكانات إعادة قراءة التاريخ عبر المقاربات الثقافية والسردية، واستحضار التجارب الفردية والجماعية التي لم تحظ بما يكفي من الاهتمام في الكتابات التاريخية التقليدية، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الأكاديمي بين الباحثين المغاربة والأمريكيين.

وهكذا، يمثل المسار العلمي والثقافي للبروفيسور عبد السلام الإدريسي نموذجاً لحضور الكفاءات المغربية في فضاءات البحث الدولي، ولإمكانات الجمع بين إنتاج المعرفة العلمية والمساهمة في تطوير التعاون الأكاديمي والثقافي. فمن مختبرات علوم الأعصاب في نيويورك إلى فضاءات البحث التاريخي والسردي في الدار البيضاء وأزمور، يتواصل اشتغاله على قضايا تبدو متباعدة في موضوعاتها، لكنها تلتقي في الاهتمام بالإنسان، وبالمعرفة، وبإعادة بناء الصلات بين الثقافات والمؤسسات العلمية على ضفتي الأطلسي.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى