
السفير 24 – مولاي إدريس الحيمر
في مبادرة تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية، تجسد روح التضامن والتشبث بأبناء المنطقة، بادر أحد أبناء جماعة المعازيز، وهو رجل أعمال يقيم ويشتغل بالمهجر، إلى اقتناء حافلة ووضعها رهن إشارة تلاميذ البلدة، بهدف تسهيل تنقلهم إلى مدينة الخميسات ومساعدتهم على متابعة دراستهم في ظروف أفضل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الإكراهات التي يواجهها عدد من تلاميذ المعازيز، الذين يضطرون إلى التنقل نحو مدينة الخميسات لمتابعة دراستهم، في وقت يشكل فيه النقل المدرسي أحد أبرز التحديات التي تؤرق التلاميذ وأسرهم، لما يترتب عنه من أعباء مادية وصعوبات يومية قد تؤثر على مسارهم الدراسي.
وتعكس هذه المبادرة، التي أقدم عليها أحد أبناء المنطقة المقيمين بالخارج، ارتباطه بمسقط رأسه وحرصه على المساهمة في التخفيف من معاناة التلاميذ، من خلال توفير وسيلة نقل من شأنها أن تساعدهم على الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية بشكل أكثر انتظامًا، وتمنح أسرهم قدرًا من الاطمئنان بشأن تنقل أبنائهم.
كما تسلط هذه الخطوة الضوء على الدور الذي يمكن أن يضطلع به أبناء المنطقة، سواء داخل أرض الوطن أو خارجه، في دعم المبادرات الاجتماعية والمساهمة في إيجاد حلول لبعض الإكراهات التي تواجه الساكنة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقطاع التعليم الذي يظل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المحلية وتكافؤ الفرص.
ورغم أهمية هذه المبادرة وما تحمله من دلالات تضامنية، فإن معالجة إشكالية النقل المدرسي بشكل نهائي تظل رهينة بتضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومنتخبين ومؤسسات معنية، إلى جانب مبادرات المحسنين وفعاليات المجتمع المدني، بهدف ضمان استمرارية خدمات النقل وتوفير الظروف الملائمة لتمدرس التلاميذ.
وتعيد هذه المبادرة إلى الواجهة أهمية انخراط الكفاءات والطاقات المغربية المقيمة بالخارج في تنمية مناطقها الأصلية، من خلال مبادرات ملموسة تستجيب لحاجيات المواطنين وتلامس انشغالاتهم اليومية، بما يعزز قيم المواطنة والتكافل الاجتماعي.
وتشكل مبادرة رجل الأعمال المنحدر من المعازيز خطوة عملية في اتجاه دعم التمدرس والتخفيف من معاناة التلاميذ، في انتظار حلول أكثر استدامة تضمن حق جميع أبناء المنطقة في تعليم جيد وتنقل آمن ومنتظم.
فحين يضع أبناء المنطقة إمكاناتهم رهن إشارة مجتمعهم، تتحول روح الانتماء إلى مبادرات ميدانية تعود بالنفع على الأجيال الصاعدة، وتؤكد أن النهوض بالتعليم مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع.



