
السفير 24
تتواصل في فرنسا موجة الاحتجاجات التي يقودها تلاميذ الثانويات، بعدما تحولت مطالب مرتبطة بظروف الدراسة ونقص الموارد إلى أزمة وطنية أوسع، وسط تصاعد التوتر بين المحتجين وقوات الأمن، وتزايد الانتقادات لطريقة تعامل السلطات مع التحركات التي تشهدها عدة مدن فرنسية.
وتتركز المطالب الأساسية للمحتجين حول تحسين ظروف الدراسة، وتوفير مزيد من الأطر التعليمية، والحد من الاكتظاظ، وتأهيل المؤسسات التعليمية، إلى جانب توفير الموارد الضرورية لضمان ظروف أفضل للتلاميذ. ومع استمرار الاحتجاجات، انضمت إليها أصوات من المدرسين وأولياء الأمور، فيما اتسعت رقعة التحركات لتشمل عدداً كبيراً من المؤسسات التعليمية.
وأثارت صدامات بين بعض المحتجين وقوات الأمن جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد تسجيل إصابات خطيرة في صفوف قاصرين. ومن أبرز الحالات إصابة تلميذ يبلغ من العمر 15 عاماً في مدينة لانس، حيث فقد يده إثر انفجار قنبلة خلال تدخل أمني لتفريق تجمع أمام مؤسسة تعليمية. وفتحت الهيئة العامة للتفتيش التابعة للشرطة الوطنية الفرنسية (IGPN) تحقيقات في عدد من الوقائع المرتبطة باستخدام القوة خلال الاحتجاجات.
كما سجلت حالات إصابة أخرى بين التلاميذ، من بينها إصابة تلميذ يبلغ 16 عاماً في عينه بمدينة تور، في حادث قالت النيابة إن الإصابات المسجلة فيه تتوافق مع إطلاق مقذوف من سلاح الدفاع بالكرات المطاطية (LBD)، فضلاً عن إصابة تلميذ يبلغ 14 عاماً في منطقة سان-أوان-لومون إثر إصابته في الوجه بقنبلة مسيلة للدموع خلال تدخل أمني. وتخضع هذه الوقائع بدورها للتحقيق القضائي.
وأمام تصاعد الجدل، أعلنت السلطات الفرنسية تعليق استخدام إحدى القنابل الصوتية المستخدمة من طرف قوات الأمن بصورة احترازية، عقب إصابة التلميذ في لانس، في انتظار نتائج التحقيقات المتعلقة بالحادث.
في المقابل، تؤكد السلطات أن عدداً من الاحتجاجات شهد أيضاً أعمال عنف وتخريب واعتداءات استهدفت قوات الأمن والعاملين في المؤسسات التعليمية، وهو ما دفع الحكومة إلى التعامل مع بعض الأحداث باعتبارها اضطرابات أمنية، وليس مجرد تحركات مطلبية مرتبطة بالمدرسة.
وتفيد المعطيات التي أوردتها مصادر فرنسية بأن آلاف الأشخاص أوقفوا منذ بداية التحركات، بينما سجلت إصابات في صفوف قوات الشرطة والدرك، بالتوازي مع أضرار لحقت بعدد من المؤسسات التعليمية. كما شهدت بعض المدن الفرنسية حوادث حرق وتخريب خلال عمليات إغلاق المدارس أو محيطها.
وتواجه الحكومة الفرنسية، برئاسة سيباستيان لوكورنو، ضغوطاً متزايدة لاحتواء الأزمة، في وقت أعلنت فيه عن إجراءات مرتبطة بتحسين ظروف التعليم والاستجابة لبعض المطالب، بينما يطالب ممثلو التلاميذ بمزيد من التفاصيل والإجراءات الملموسة.
وفي أحدث التطورات، استمرت الاحتجاجات خلال الأسبوع الجاري، مع خروج تلاميذ في عدة مدن إلى الشوارع وتنظيم وقفات ومسيرات، في وقت تحاول فيه السلطات تفادي اتساع دائرة المواجهات. وأكدت الحكومة أن مقترحات إضافية بشأن قطاع التعليم ستقدم خلال أكتوبر، بينما تعهد المحتجون بمواصلة تحركاتهم إلى حين تحقيق مطالبهم.
وهكذا، باتت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا تتجاوز حدود المطالب التعليمية، لتتحول إلى اختبار سياسي وأمني للحكومة، خصوصاً مع دخول ملف استخدام القوة ضد القاصرين إلى صلب النقاش العام، بالتوازي مع استمرار الجدل حول حدود حق التظاهر وواجب السلطات في الحفاظ على الأمن وحماية الممتلكات والأشخاص.



