
السفير 24
أعلن وزير التعليم الفرنسي، إدوارد جيفراي، أن ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية في مختلف أنحاء البلاد ستشهد تعليقا كليا أو جزئيا للدراسة، بسبب عدم توفر الظروف الأمنية الملائمة، في ظل استمرار الاحتجاجات الطلابية وتصاعد المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
وأوضح جيفراي أن قرار تعليق الدراسة يأتي على خلفية الاضطرابات التي شهدتها عدد من المؤسسات التعليمية خلال الأيام الأخيرة، مشيرا إلى أن 24 مدرسة تعرضت للحرق أو التخريب والنهب منذ انطلاق الاحتجاجات، التي امتدت إلى عدد من المدن الفرنسية.
وتوسعت حركة الاحتجاج، التي بدأت خلال الأسبوع الماضي، لتشمل مدنا عدة من بينها باريس ومونبلييه ونانت ومرسيليا، حيث شارك آلاف التلاميذ في تحركات احتجاجية للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم، ومعالجة ما يعتبرونه تراجعاً في جودة الخدمات والمرافق المدرسية.
ويرفع المحتجون جملة من المطالب، في مقدمتها معالجة النقص في أعداد المدرسين، والحد من الاكتظاظ داخل الأقسام، وتحسين وضعية المؤسسات التعليمية التي تعاني، بحسب المحتجين، من تدهور في البنية التحتية والمرافق.
وكان وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، قد أعلن الجمعة الماضية أن 735 مؤسسة تعليمية تأثرت بدرجات متفاوتة بالاحتجاجات، التي شهد بعضها أعمال عنف وتخريب.
وفي خضم هذه التطورات، اتهم وزير التعليم الفرنسي ناشطين، خصوصا المنتمين إلى أقصى اليسار، بمحاولة التدخل في الحركة الاحتجاجية وفرض توجهاتهم على التلاميذ، معتبراً أن بعض هذه التدخلات اتسمت بما وصفه بـ«العنف المفرط».
وأكد جيفراي أن حجم الاضطرابات الحالية غير مسبوق، محذرا من تداعياتها على سلامة التلاميذ والعاملين في قطاع التعليم، وكشف أن 78 موظفا في القطاع أصيبوا خلال الاحتجاجات.
ومن جانبها، كثفت السلطات الفرنسية عمليات التوقيف على خلفية أعمال العنف والتخريب المرتبطة بالاحتجاجات. وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن 1747 شخصا أوقفوا يوم الجمعة الماضي، فيما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن عدد الموقوفين منذ بداية التحركات تجاوز 5000 شخص، يشكل القاصرون نحو 85 في المائة منهم.
وفي المقابل، أعلن منظمو الاحتجاجات عزمهم مواصلة التحركات، داعين إلى تنظيم مظاهرات جديدة يوم الثلاثاء، ومتهمين الحكومة بعدم تقديم «إجراءات ملموسة» تستجيب للمطالب التي يرفعها التلاميذ والمحتجون.
وتحاول الحكومة الفرنسية احتواء الأزمة من خلال حزمة من الإجراءات، حيث أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن حكومته تعمل على اتخاذ خطوات إضافية لمعالجة الصعوبات التي تواجه التلاميذ والعاملين في قطاع التعليم.
وتشمل الإجراءات الحكومية، وفق ما أعلنه لوكورنو، ضمان استمرار العملية التعليمية، وتحسين ظروف ومرافق المؤسسات المدرسية، وإعادة تنظيم الأيام الدراسية، فضلاً عن تعزيز الشفافية المرتبطة بمنصة القبول في الجامعات الفرنسية.
كما أعلن رئيس الحكومة عن تسريع مراجعة مشروع قانون يتعلق بتحميل المتسببين في أعمال التخريب تكلفة الأضرار التي تنتج عن أفعالهم، في محاولة لتعزيز المسؤولية عن أعمال العنف والتخريب التي رافقت الاحتجاجات.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحد مزدوج، يتمثل من جهة في الاستجابة للمطالب المرتبطة بقطاع التعليم، ومن جهة أخرى في الحفاظ على أمن المؤسسات التعليمية واحتواء أعمال العنف والتخريب، في وقت تستمر فيه الدعوات إلى مواصلة الاحتجاجات في عدد من المدن الفرنسية.



