في الواجهةسياسة

تقرير غوتيريش يحسم الجدل حول الصحراء المغربية: الحكم الذاتي ينتقل من التفاوض إلى ترتيبات التنفيذ

تقرير غوتيريش يحسم الجدل حول الصحراء المغربية: الحكم الذاتي ينتقل من التفاوض إلى ترتيبات التنفيذ

السفير 24

صدر في فاتح أكتوبر 2026 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحت رقم S/2026/781، ليقدم معطيات جديدة حول مسار قضية الصحراء المغربية، في سياق سياسي تتجه فيه المفاوضات نحو بحث تفاصيل الحل وترتيباته العملية.

ومن أبرز ما يوضحه التقرير حقيقة ما تم تداوله بشأن ما سمي بـ“المجلس الانتقالي”، إذ يتبين أن الأمر لا يتعلق بهيئة دولية للإشراف على الإقليم، وإنما بآلية وردت ضمن المقترح المغربي للحكم الذاتي المقدم سنة 2007، وتحديدا في الفقرة 27 منه.

وتقوم هذه الآلية على مشاركة ممثلي الأطراف في التداول بشأن ترتيبات تنفيذ نظام الحكم الذاتي، بما في ذلك القضايا المرتبطة بعودة سكان المخيمات، ونزع سلاح الميليشيات وإعادة إدماجها، إلى جانب بحث عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية.

كما يبرز التقرير أن النقاش داخل هذه الآلية يرتبط بجملة من الترتيبات العملية التي تضمنها المشروع المغربي للنظام الأساسي للحكم الذاتي، من قبيل تدبير الموارد وتقاسمها في إطار السيادة المغربية، فضلًا عن قضايا الأمن والمصالحة والعفو، بما يعكس انتقال النقاش من مستوى المبادئ العامة إلى التفاصيل المرتبطة بكيفية تنزيل الحل المقترح.

وفي السياق ذاته، يشير التقرير، في توصيته رقم 61، إلى طرح الحل النهائي الذي يتم التوصل إليه في إطار المفاوضات على سكان الإقليم ضمن استشارة شعبية، وهو ما ينسجم مع ما تضمنته المبادرة المغربية للحكم الذاتي في فقرتها 32، التي تنص على أن نظام الحكم الذاتي يكون موضوع تفاوض ويطرح على السكان المعنيين في إطار استشارة ديمقراطية.

وبذلك، فإن مفهوم تقرير المصير، وفق هذه القراءة، يرتبط بالمسار التفاوضي حول نظام الحكم الذاتي وبالاستشارة التي ستعقب التوصل إلى الاتفاق النهائي، بما يعيد صياغة النقاش حول طبيعة المسار السياسي الجاري، بعيدا عن التصورات التي تختزل العملية برمتها في استفتاء تقليدي حول مستقبل الإقليم.

كما يكتسي تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية “المينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2027 دلالة خاصة في ضوء التطورات الأخيرة، إذ يأتي في سياق مواكبة المسار السياسي الجاري، وليس باعتباره عودة إلى الصيغة القديمة للنزاع أو إعادة إنتاج للمسار الذي ظل مطروحا خلال مراحل سابقة.

ويعزز هذا المعطى قراءة مفادها أن دور البعثة الأممية أصبح مرتبطا بمواكبة تطورات العملية السياسية والانتقال نحو مرحلة جديدة من الترتيبات المرتبطة بالحل، بدل الاقتصار على التصور الذي رافق إنشاء البعثة في بدايات الملف.

وتكشف مضامين التقرير، في مجملها، عن تحول لافت في طبيعة النقاش حول قضية الصحراء المغربية، من البحث عن إطار عام للتسوية إلى مناقشة تفاصيل وآليات تنفيذ الحل السياسي المقترح، وعلى رأسه الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

وبذلك، يفتح التقرير الباب أمام مرحلة جديدة في مسار القضية، عنوانها الانتقال من النقاش حول مبادئ التسوية إلى بحث آليات تنزيلها وترتيباتها العملية، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة من تفاهمات بشأن التفاصيل النهائية للحل.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى