
السفير 24 – أفريلي مهدي
شهدت إقامة حدائق المدينة 2 على مستوى منطقة الفتح 3 بأولاد أحمد 1، إقدام شخص على مخالفة مرتبطة بأشغال تمت ليلا، حيث جرى توثيق المعني بالأمر وهو يستعمل سيارته لنقل أكياس مليئة بالردم وبقايا الركام، في وقت سبق أن تمت معاينة عمليات حفر بالمكان أمام مسمع ومرأى الجميع، حيث لم تقتصر الأمور، حسب ما تم رصده، على الأشغال ونقل الأكياس، بل تسبب المعني بالأمر في إزعاج ليلي بسبب تنقله المستمر ليلا، وحمله للأكياس وحديثه المتكرر في ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي أثار استياء مرفقا بتساؤلات لدى المحيطين بالمكان.
وعلى إثر ذلك، تم إشعار السلطة المحلية التي باشرت بالتدخل وإيقاف أشغال الممر الغريب الذي كان المعني بالأمر يعتزم إنجازه، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام هذا الأخير للقوانين والضوابط الجاري بها العمل، حيث إن المعني بالأمر قد خالف القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون 66.12، والذي يفرض احترام الرخص والمساطر القانونية المتعلقة بأشغال البناء والتعمير، وترتب إجراءات ومسؤوليات في حالة ثبوت المخالفات.
وفي السياق ذاته، ورغم توقيف الأشغال، حسب المعطيات المتوفرة، فإن ذلك لم يضع حداً للأمر، حيث عاد الشخص ذاته إلى اقتناء مواد البناء اللازمة لمواصلة مشروعه، لتتدخل السلطات المحلية من جديد وتحجز دراجة من نوع “تريبورتور” كانت محملة بالسلع والمواد.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل كان الهدف هو الالتفاف على قرار توقيف الأشغال؟ فالقانون لا يتعامل مع المخالفات بمنطق “حيد اللي درتي وصافي”، إذ إن المادة 69 من قانون التعمير تقرر أن هدم أو إزالة الأشغال المخالفة لا يحول، في الحالات التي حددها القانون، دون متابعة الأفعال وترتيب آثارها القانونية، وبالتالي فإن إزالة ما تم إنجازه لا تمحو بالضرورة الوقائع السابقة، خصوصاً في ظل وجود صور ومعطيات توثق الحالة التي كان عليها المكان قبل الإزالة، والتي تحتفظ بها الجريدة ويمكن وضعها رهن إشارة الجهات المختصة عند الاقتضاء.

وجدير بالذكر أيضا، بأنه قد جرى إزالة معالم الحفر والحجر الإسمنتي الذي جرى وضعه لإنشاء ممر إسمنتي من ابتكار المعني بالأمر، الذي كان يعتزم بناءه، ضاربا بعرض الحائط قانون الملكية المشتركة والملك العام، بل حتى ولم يكلف نفسه عناء الاستشارة مع السلطات المختصة، في إشارة غير مباشرة منه “بأنه يفعل ما يحلو له خارج نطاق القانون”.
كما أن غياب مواكبة الجهة المكلفة التابعة لجماعة دار بوعزة أو الشرطة الإدارية لهذا الخرق يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور اللجان والشرطة الإدارية التي يفترض فيها تحرير المخالفات لكبح نزيف التصرف في ملك عام ومشترك دون ترخيص رسمي ودون سند قانوني.
فإذا كانت السلطة المحلية قد قامت بواجبها وتدخلت في إطار الاختصاصات المنوطة بها، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: أين دور اللجان التابعة لجماعة دار بوعزة؟ ومصالح الشرطة الإدارية المختصة بمعاينة وتحرير المخالفات؟ فالرأي العام ينتظر جواباً واضحاً حول مدى قيام هذه المصالح بمهامها، وما إذا كانت قد عاينت المخالفات موضوع الجدل وفعلت الإجراءات اللازمة بشأنها، خاصة أن المسؤولية تقتضي تحديد الاختصاصات وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي مخالفة.
فهل ستتحرك الجهة المعنية للقيام بدورها؟ أم أن الملك العام أضحى مستباحا “لي بغا يدير شي حاجة يديرها”؟



