
السفير 24
تكشف المعطيات والتسريبات المتداولة المنسوبة إلى مجموعة «أطلس هاكس» عن صورة مثيرة للجدل بشأن طبيعة نشاط الهارب هشام جيراندو، وسط مزاعم تشير إلى توظيف منصات التواصل الاجتماعي وخطابات من قبيل «النضال» و«محاربة الفساد» كواجهة إعلامية لممارسات يُشتبه في ارتباطها بالابتزاز وتبييض الأموال والتستر على أنشطة إجرامية عابرة للحدود.
وتتجاوز خطورة هذه المزاعم الحديث عن مبالغ مالية أو عمليات رشوة، لتصل إلى اتهامات أكثر تعقيداً تتعلق باستغلال الخطاب الرقمي للتأثير في صراعات بين شبكات متهمة بالاتجار بالمخدرات، فضلاً عن تقديم وعود أو ادعاءات بإمكانية التدخل في مسارات قضائية وأمنية، من بينها التأثير على مذكرات البحث الصادرة في حق بعض المطلوبين للعدالة، مثل عادل مذهوب وصلاح الدين خراز.
وبحسب ما تكشفه هذه التسريبات، فإن المنصات الرقمية المعنية تحولت، وفق الرواية المتداولة، إلى أداة للمساومة؛ إذ يُتهم صاحبها باستهداف أشخاص بحملات تشهيرية عند رفضهم الاستجابة لمطالبه، مقابل تقديم نوع من الحماية الإعلامية لمن يقبلون بالأداء. وهي ممارسة، إن ثبتت صحتها، تطرح أسئلة خطيرة بشأن الحدود الفاصلة بين العمل الإعلامي المشروع والابتزاز المنظم.
وتزداد خطورة هذه المزاعم مع ما يقال عن استغلال أسماء ومؤسسات سيادية وأجهزة أمنية في محاولة لإيهام بعض المتابعين أو المتعاملين بوجود نفوذ وعلاقات داخل مؤسسات الدولة، من بينها جهاز «لادجيد» والشرطة القضائية بالدار البيضاء، بهدف تعزيز المصداقية المزعومة ورفع قيمة المطالب المالية، وصولاً إلى ادعاءات بشأن توجيه الأموال لتمويل شبكات تهريب البشر عبر الأراضي التركية.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات أمام الجهات القضائية المختصة، فإن القضية لن تكون مجرد فصل جديد في صراع رقمي أو حملة تبادل اتهامات، بل ستكشف عن نموذج خطير لاستغلال المنصات الإلكترونية والخطاب الحقوقي لتحقيق أهداف مالية وإجرامية.
وتبقى الكلمة الفصل للقضاء والجهات المختصة للتحقق من صحة التسريبات والاتهامات وتحديد المسؤوليات القانونية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو حملات التشهير. فالمؤسسات والقانون وحدهما يملكان القدرة على التمييز بين الادعاء والحقيقة، وبين النشاط الحقوقي المشروع وأي ممارسة قد تتخذ من الخطاب الحقوقي غطاءً لأغراض غير مشروعة.



