دوليةفي الواجهة

وفاة المغربي عبد الرحيم فاكر بإيطاليا تثير عاصفة من الجدل.. فيديو جديد يعمق الشكوك والتحقيقات تتوسع وسط اتهامات للشرطة

وفاة المغربي عبد الرحيم فاكر بإيطاليا تثير عاصفة من الجدل.. فيديو جديد يعمق الشكوك والتحقيقات تتوسع وسط اتهامات للشرطة

السفير 24

تتواصل التحقيقات القضائية بمدينة بولونيا الإيطالية لكشف ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر (42 سنة)، في قضية تحولت إلى ملف يثير اهتماما واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية بإيطاليا، بعدما كشف شريط فيديو جديد عن معطيات أعادت الجدل بشأن ظروف الوفاة، في وقت تتبادل فيه هيئة دفاع أسرة الضحية ومحامو عناصر الشرطة روايات متناقضة حول ما جرى أثناء عملية التوقيف.

وأظهر التسجيل الجديد، الذي أدرج ضمن أدلة التحقيق، جثة الضحية ممددة وسط الطريق وهي لا تزال مقيدة من الكاحلين، بينما بدت بركة كبيرة من الدماء أسفل مؤخرة رأسه مع آثار دم على الوجه، وهي مشاهد لم تكن ظاهرة في المقاطع المصورة التي نشرت سابقا. وقد عززت هذه الصور مطالب عائلة الضحية بكشف الحقيقة كاملة، ودفعت محاميها إلى التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث.

وتزامن ظهور الفيديو مع النتائج الأولية للتشريح الطبي، التي كشفت عن وجود دم داخل الرئتين وآثار ضغط على منطقة الصدر، وهي معطيات اعتبرها دفاع الأسرة مؤشرات تستوجب تحقيقا معمقا بشأن احتمال تعرض الضحية للاختناق نتيجة طريقة تثبيته أثناء الاعتقال.

وأكد محامي العائلة أن النتائج العلمية الأولية لا تسمح بحسم أسباب الوفاة، مشيرا إلى أن الفحوص النسيجية والسمية الدقيقة لا تزال جارية، وأن أي استنتاج نهائي ينبغي أن يستند إلى الخبرات الطبية الكاملة.

في المقابل، ينفي دفاع الشرطيين بشكل قاطع استعمال قوة مفرطة أثناء عملية التوقيف، مؤكدا أن الضحية أصيب في مؤخرة الرأس خلال مقاومته ومحاولته التحرك على الأرض، وأن آثار الدماء المسجلة لا تثبت وقوع اعتداء جسدي. كما أوضح أن عناصر الشرطة طلبوا تدخل سيارة إسعاف مجهزة أكثر من مرة في محاولة لإنقاذ حياته.

وتشير معطيات تداولتها وسائل إعلام إيطالية إلى أن بعض المؤشرات الطبية ترجح احتمال تعرض الضحية لاختناق ناجم عن بقائه مضغوطا على الأرض لعدة دقائق، وهي فرضية لم تؤكدها السلطات القضائية رسميا حتى الآن، لكنها أصبحت محورا رئيسيا في مسار التحقيق.

وفي السياق ذاته، اعتبر مسؤول قضائي إيطالي سابق أن الوقائع المتوفرة قد تثير تساؤلات حول مدى احترام بروتوكولات التدخل الأمني والمعايير التي أقرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، داعيا إلى مراجعة أساليب التثبيت الجسدي وتعزيز تكوين عناصر الأمن لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.

وتواصل النيابة العامة ببولونيا تحقيقاتها تحت تكييف القتل غير العمد، حيث شمل التحقيق شرطيين شاركا في عملية التوقيف، إلى جانب أربعة من عناصر الصليب الأحمر الذين تدخلوا لإسعاف الضحية، في إجراء قانوني لا يعني بالضرورة ثبوت أي مسؤولية جنائية، وإنما يهدف إلى تمكين القضاء من استجلاء جميع الوقائع والملابسات.

كما كلفت النيابة العامة خبراء متخصصين بإجراء تحاليل طبية وتقنية دقيقة، مع منحهم مهلة تصل إلى 90 يوماً لإعداد تقرير نهائي يحدد السبب المباشر للوفاة، ويقيم مدى سلامة إجراءات التدخل والإنعاش التي رافقت الحادث.

ولم تقتصر تداعيات القضية على الجانب القضائي، بل امتدت إلى الساحة السياسية، حيث تستعد مدينة بولونيا لاحتجاجات جديدة للمطالبة بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، فيما قررت السلطات توفير حماية أمنية لعمدة المدينة بعد تلقيه تهديدات بسبب مواقفه الداعية إلى الشفافية في التحقيق.

كما أثار تعليق منسوب لأحد عناصر الدرك الإيطالي على مواقع التواصل الاجتماعي موجة استنكار واسعة، انتهت بنقله من مقر عمله وفتح تحقيق بشأن مضمون ما نشره.

وتبقى قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر مفتوحة على مختلف الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الخبرات الطبية والقضائية، التي ستحدد بشكل نهائي ما إذا كانت الوفاة مرتبطة بطريقة التوقيف، أو بعوامل صحية أخرى، أو بتداخل عدة أسباب، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام الإيطالي خلال الفترة الأخيرة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى