
السفير 24
وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، شدد من خلالها على ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية المنظمة للمعاملات العقارية، داعيا إلى منع الإشهاد على صحة الإمضاء في المحررات والوثائق العرفية التي تتضمن تصرفات أو التزامات تروم نقل أو ترتيب أو تعديل حقوق عينية عقارية خارج الإطار القانوني المعمول به.
وتأتي هذه الدورية التي اطلعت عليها “السفير 24” في سياق تعزيز الأمن القانوني للمعاملات العقارية وحماية حق الملكية، بعدما رصدت وزارة الداخلية استمرار لجوء بعض الأطراف إلى تحرير وثائق عرفية تتعلق بتصرفات عقارية لا تستجيب للشروط الشكلية التي يفرضها القانون، رغم وضوح النصوص المؤطرة لهذا المجال.
وأكدت وزارة الداخلية أن المادة الرابعة من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تنص بشكل صريح، وتحت طائلة البطلان، على وجوب توثيق التصرفات الواردة على الحقوق العينية العقارية إما بموجب محرر رسمي ينجزه موثق أو عدل، أو عبر محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، وهو ما يجعل أي تصرف مخالف لهذه المقتضيات عديم الأثر القانوني.
وسجلت الدورية أن بعض المصالح المختصة بالإشهاد على صحة الإمضاء ما زالت تتوصل بوثائق ذات طبيعة عقارية عرفية، الأمر الذي يطرح إشكالات قانونية حقيقية، خاصة أن اختصاص الإشهاد على صحة الإمضاء، وإن كان يقتصر على التحقق من هوية صاحب التوقيع، فإنه يبقى مقيداً بمقتضيات النظام العام التي تمنع المصادقة على وثائق مخالفة للقانون.
وفي هذا الإطار، نبهت وزارة الداخلية إلى أن الإشهاد على صحة إمضاء وثائق عرفية تتعلق بتصرفات عقارية غير مستوفية للشروط القانونية يشكل مساهمة غير مباشرة في إضفاء المشروعية على تصرفات باطلة، بما قد يترتب عن ذلك من نزاعات قضائية وإرباك لاستقرار المعاملات العقارية، فضلاً عن احتمال ترتيب مسؤوليات إدارية وتأديبية في حق المتدخلين.
ولتفادي هذه الوضعية، دعت الدورية إلى التطبيق الحازم للمادة التاسعة من المرسوم رقم 2.22.047 المتعلق بكيفيات الإشهاد على صحة الإمضاء، مع اعتماد المنع المطلق للإشهاد على أي محرر عرفي يهدف، بشكل صريح أو ضمني، إلى نقل أو ترتيب أو الإقرار بحق عيني عقاري خارج القنوات القانونية المعتمدة.
كما شددت وزارة الداخلية على ضرورة تعليل قرارات الرفض تعليلاً قانونياً واضحاً يستند إلى النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ضماناً لسلامة القرار الإداري وحماية له من أي طعن محتمل أمام الجهات المختصة.
وحذرت الدورية من أن أي إخلال بهذه التوجيهات، ولا سيما الإشهاد على صحة إمضاء وثائق أو محررات تتعلق بتصرفات عقارية مخالفة للقانون أو ماسة بالنظام العام، سيعتبر خطأ مهنياً جسيماً يعرض مرتكبيه للمساءلة الإدارية والتأديبية، دون الإخلال بما قد يترتب عن ذلك من مسؤوليات قانونية أخرى.
واختتم وزير الداخلية مراسلته بدعوة الولاة والعمال إلى تعميم مضامين هذه الدورية على مختلف رؤساء مجالس الجماعات والمقاطعات والسهر على حسن تنفيذها، بما يضمن احترام القانون وصيانة الحقوق العقارية وتعزيز الثقة في المعاملات المرتبطة بالملكية العقارية بالمملكة.



