
السفير 24
في إشادة جديدة تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الأجهزة الأمنية المغربية على الساحة الدولية، سلطت صحيفة “دي مورغن” البلجيكية الضوء على النجاحات التي حققتها المصالح الأمنية والاستخباراتية المغربية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكدة أن المملكة أضحت شريكاً أساسياً في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات وتعقب المطلوبين للعدالة.
وأفردت الصحيفة البلجيكية واسعة الانتشار تقريراً مطولاً تناول العمليات الأمنية التي باشرتها المديرية العامة للأمن الوطني بتنسيق وثيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والتي أسفرت عن توقيف أربعة أشخاص يوصفون بأنهم من أبرز العناصر المرتبطة بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، كانوا يشكلون موضوع ملاحقات قضائية وأوامر بحث صادرة عن السلطات الأوروبية.
وبحسب المصدر ذاته، فقد مكنت هذه العمليات المنسقة، التي جرى تنفيذها بمدينة مراكش، من وضع حد لنشاط عدد من الأسماء البارزة في عالم الجريمة المنظمة، من بينهم عبد الإله المسعودي، المعروف بلقب “بلاك”، والذي يعد من الأسماء المرتبطة بملفات تهريب الكوكايين بمدينة أنتويرب البلجيكية، إلى جانب مراد القسمي الملقب بـ”غلامور بوي”، والذي ورد اسمه في عدة قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الصحيفة أن هذه التدخلات الأمنية تعكس مستوى التنسيق العالي بين مختلف الأجهزة المغربية، كما تؤكد حرص السلطات على عدم السماح بتحول التراب الوطني إلى ملاذ للعناصر الإجرامية الفارة من العدالة، مهما كانت طبيعة الجرائم المنسوبة إليها أو الامتدادات الدولية للشبكات التي تنشط في إطارها.
ومن جهة أخرى، أوضح التقرير أن حمل الموقوفين للجنسية المغربية إلى جانب جنسيات أوروبية لا يشكل عائقاً أمام متابعتهم أو تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حقهم، وذلك في إطار الآليات القانونية للتعاون القضائي والأمني بين المغرب وشركائه الدوليين، واحتراماً للالتزامات القانونية ذات الصلة بمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
كما كشف التقرير أن الجهود الأمنية المغربية لا تقتصر على تعقب الأسماء التي تم توقيفها مؤخراً، بل تمتد إلى رصد وتتبع عدد من الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بشبكات دولية تنشط في الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، وذلك في إطار استراتيجية استباقية تهدف إلى تحصين المملكة من مختلف التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة.
ويأتي هذا التقدير الإعلامي الأوروبي ليعكس حجم الثقة التي تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية لدى شركائها الدوليين، خاصة في ظل النجاحات المتواصلة التي تحققها في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالمخدرات، وهو ما جعل التجربة المغربية تحظى بإشادة متزايدة داخل العديد من الأوساط الأمنية والإعلامية الدولية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب يواصل تعزيز حضوره كفاعل محوري في منظومة الأمن الإقليمي والدولي، مستنداً إلى مقاربة أمنية تقوم على الاحترافية والتنسيق الاستباقي والتعاون الدولي، بما يساهم في دعم الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة على المستويين الإقليمي والعالمي.


