
السفير 24
تتزايد خلال الآونة الأخيرة علامات الاستفهام وسط عدد من سكان مقاطعة أنفا بمدينة الدار البيضاء بشأن أولويات الأشغال التي تشهدها بعض الشوارع والأزقة، في وقت يطرح فيه متتبعون للشأن المحلي تساؤلات حول مدى انسجام هذه التدخلات مع الحاجيات الحقيقية للساكنة ومعايير الحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية.
ففي عدد من المحاور الطرقية التابعة للمقاطعة، لوحظت عمليات إعادة تهيئة للأرصفة وتجديد للتزفيت رغم أن بعضها كان لا يزال في وضعية مقبولة ولا يستدعي، بحسب آراء عدد من المواطنين، تدخلا مستعجلا أو إعادة إنجاز من الصفر. ويثير هذا الوضع نقاشا واسعا حول المعايير المعتمدة في تحديد أولويات المشاريع ومدى خضوعها لدراسات تقنية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار درجة التدهور والحاجة الفعلية للتدخل.
وتبرز في هذا السياق حالة ساحة قطر باعتبارها واحدة من المشاريع التي أثارت الكثير من الجدل. فبعد مرور فترة قصيرة نسبيا على تهيئتها، بدأت تظهر على أجزاء من الرخام والتجهيزات علامات تآكل وتدهور دفعت العديد من المتابعين إلى التساؤل حول جودة المواد المستعملة ومدى مطابقتها للمواصفات التقنية المنصوص عليها في دفتر التحملات.
وتزداد هذه التساؤلات حدة مع غياب توضيحات رسمية بشأن الكلفة الإجمالية للمشروع والإجراءات التي تم اتخاذها أو التي يمكن اتخاذها في حال ثبوت وجود عيوب في الإنجاز أو عدم احترام المواصفات المتفق عليها. كما يطالب عدد من الفاعلين المحليين بتفعيل آليات المراقبة وتتبع تنفيذ الصفقات العمومية، وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة إذا ثبت وجود إخلالات في التنفيذ.

وفي المقابل، يتساءل متابعون للشأن المحلي عن طبيعة العلاقة بين المنتخبين والإدارة داخل مقاطعة أنفا، وعن الجهة التي تمتلك القرار الفعلي في تدبير الملفات اليومية والمشاريع المهيكلة. فبين الاختصاصات المخولة لرئيس المقاطعة والصلاحيات الإدارية والتقنية لمدير المصالح، يطالب المواطنون بمزيد من الوضوح والشفافية حول آليات اتخاذ القرار وتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
ولا تتوقف الملاحظات عند تدبير الأشغال والصفقات فقط، بل تمتد إلى ملف احتلال الملك العمومي الذي بات يشكل مصدر تذمر متزايد لدى الساكنة، خصوصا في عدد من الشوارع الحيوية التي أصبحت الأرصفة فيها شبه محتلة من طرف أنشطة تجارية مختلفة، ما يحرم الراجلين من حقهم الطبيعي في التنقل الآمن ويضطرهم إلى استعمال قارعة الطريق في ظروف تشكل خطرا على سلامتهم.
ويبرز شارع طانطان كنموذج يثير الكثير من الشكاوى، حيث يؤكد مواطنون أن أجزاء واسعة من الأرصفة أصبحت غير صالحة للمرور بسبب التوسع المتزايد لبعض الأنشطة التجارية، في ظل مطالب بتكثيف المراقبة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
وفي ظل هذه التساؤلات المتزايدة، يبقى من حق ساكنة أنفا أن تعرف كيف تصرف الأموال العمومية، ولماذا تعاد تهيئة بعض الأرصفة والأزقة قبل انتهاء عمرها الافتراضي، ومن يتحمل مسؤولية تراجع جودة بعض المشاريع بعد فترة وجيزة من إنجازها. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الصفقات والأوراش، بل بمدى احترام معايير الحكامة والشفافية وجودة الإنجاز، وبقدرة المسؤولين على حماية الملك العمومي وضمان حق الراجلين في التنقل الكريم والآمن.
يتبع..



