مجتمعفي الواجهة

لغز سرعة تعيين رئيس جامعة القنيطرة و “بلوكاج” مكناس وبني ملال

لغز سرعة تعيين رئيس جامعة القنيطرة و "بلوكاج" مكناس وبني ملال

le patrice

السفير 24- عبد الحق غريب

في 2 شتنبر 2025، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن فتح باب الترشيح لرئاسة ثلاث جامعات دفعة واحدة، وهي جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وجامعة مولاي إسماعيل بمكناس. وهو القرار الذي صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 18 شتنبر 2025.

غير أن مسار هذه الترشيحات عرف تفاوتا لافتا وغريبا، إذ حسم في رئاسة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة بسرعة فائقة انتهت بتعيين رئيسها في 23 يناير 2026، فيما لا تزال مسطرتا مكناس وبني ملال متوقفتين إلى حدود اليوم، بعد نحو تسعة أشهر من فتح باب الترشيح.

ما هو السر وراء هذا السباق المحموم مع الزمن؟

إن السر الحقيقي وراء هذه السرعة الاستثنائية التي ميزت مسطرة تعيين رئيس جامعة ابن طفيل يكمن في الأجندة التشريعية للوزارة. فقد صدر الإعلان عن فتح باب الترشيحات في ظل القانون القديم 01.00، الذي كان على وشك النسخ ليدخل مكانه القانون الجديد رقم 59.24.. هذا الأخير صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 فبراير 2026، أي بعد أسابيع فقط من تعيين رئيس جامعة ابن طفيل.

وهنا تنجلي الخلفية الحقيقية للاستعجال.. فالتسريع الاستثنائي لتعيين محمد ابن التهامي رئيسا لجامعة ابن طفيل، في 23 يناير 2026، لم يكن سوى ضغط فرضته ضرورة تهريب هذا التعيين وحسمه قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.

لماذا جامعة القنيطرة تحديدا؟

أمام هذا المشهد، يفرض السؤال التالي نفسه وبقوة: “لماذا حظيت جامعة القنيطرة بكل هذا الاستثناء والاستعجال دون غيرها؟”

الجواب يكمن في ارتباط الوزير الميداوي الوجداني والتدبيري بجامعة ابن طفيل. فهي ليست مجرد جامعة عادية بالنسبة إليه، بل هي “قلعته” التي ترأسها لولايتين متتاليتين (2014-2022) قبل انتقاله إلى الوزارة.

هذا الارتباط يفسر الخطوات الاستباقية المثيرة للجدل، والتي بدأت منذ يوليوز 2025 عندما أقدم الوزير الميداوي على إعفاء رئيسها السابق العربي كركب قبل انتهاء ولايته القانونية بحوالي سنتين، في قرار أثار استغراب المتابعين.. لاسيما أن كركب كان من أبرز الوجوه التي ورثها الميداوي عن سلفه عبد اللطيف ميراوي.

لذا، فإن تصفية الأجواء لتعيين صديق الوزير على رأس جامعة ابن طفيل تثير تساؤلات حول وجود رغبة في إحكام القبضة على تدبير الجامعة والتحكم في ملفاتها، خصوصا تلك التي قد تثيرها مرحلة ما بعد الميداوي..

في مقابل التسريع اللافت الذي عرفه ملف القنيطرة، رمت الوزارة بجامعتي مكناس وبني ملال في نفق المجهول، ويتحمل الوزير الميداوي كامل المسؤولية الأخلاقية والتدبيرية عن هذا الوضع المأزوم.

ذلك أن بسبب هذا السباق الأناني نحو القنيطرة، دفعت الجامعتان ضريبة تشريعية وقاسية، إذ تُركت ملفاتهما لتسقط في فخ “الإلغاء القانوني”، إن صح التعبير، والجمود بعد صدور القانون الجديد، 59.24.

ومما زاد الوضع تعقيدا، ان جامعتي مكناس وبني ملال تداران بالنيابة منذ غشت وأكتوبر 2025 على التوالي، دون أن تبادر الوزارة إلى استكمال مساطر تعيين رئيسين رسميين، لتظل الجامعتان رهينتي وضع مؤقت طال أمده وأضعف الحكامة داخلهما.

إن تركيز الوزير على إنقاذ محطة القنيطرة قبل فوات الأوان أدى إلى رهن مصير جامعتي مكناس وبني ملال في “بلوكاج” طويل، مرشح للاستمرار لأشهر إضافية في ظل غياب النصوص التنظيمية للقانون 59.24 واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما لم يتحمل الوزير مسؤوليته في إنقاذ الموقف.

ويطرح هذا الوضع سؤالا جوهريا: كيف يمكن لجامعتين كبيرتين أن تدبرا الدخول الجامعي المقبل وتواكبا أوراش الإصلاح، وهما تداران بقيادات مؤقتة تفتقر إلى الاستقرار المؤسسي وسلطة القرار؟

إن تدبير المؤسسات الجامعية لا ينبغي، تحت أي ظرف، أن يخضع لمنطق الانتقائية أو الحسابات الضيقة. فالجامعة مؤسسة عمومية يفترض أن تدار وفق قواعد الشفافية، الحكامة الجيدة، وتكافؤ الفرص، لا وفق منطق النفوذ وتصفية الحسابات وتدبير التوازنات الخاصة على حساب مصلحة التعليم العالي بالوطن.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى