
السفير 24
تعيش مدينة برشيد على وقع حالة متفاقمة من التذمر والاستياء الشعبي، في ظل تزايد مظاهر الاختلال التي أصبحت تطبع عددا من الخدمات الأساسية والمرافق العمومية، وسط تساؤلات متصاعدة حول واقع التدبير الجماعي ومدى قدرة المسؤولين المحليين على مواكبة انتظارات الساكنة والاستجابة لانشغالاتها اليومية. فالمواطن البرشيدي لم يعد يشتكي فقط من مشاكل ظرفية عابرة، بل بات يواجه أزمات متراكمة تمس تفاصيل حياته اليومية، من ضعف صبيب الماء والانقطاعات المتكررة للكهرباء، إلى الانتشار المقلق للكلاب الضالة والحشرات (شنيولة) ، فضلا عن حالة الفوضى التي أصبحت تطبع عددا من المجالات الحيوية داخل المدينة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تنتظر تدخلا استباقيا يخفف من حدة هذه الأزمات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الخدمات الأساسية، بدا واضحا أن منطق رد الفعل ما زال يطغى على أسلوب التدبير المحلي، في غياب رؤية عملية قادرة على استباق المشاكل قبل تفاقمها.
كما أن تكرار شكاوى المواطنين بشأن جودة خدمات الشركة المفوض لها تدبير الماء والكهرباء، خاصة ما يتعلق بالانقطاعات المتكررة وارتفاع نسبة الكلور في المياه، فتح الباب أمام مخاوف حقيقية مرتبطة بالصحة العامة وسلامة المواطنين، في ظل مطالب متزايدة بضرورة تشديد المراقبة التقنية والصحية على جودة المياه الموزعة داخل الأحياء السكنية.
ولم تقف مظاهر الارتباك عند حدود الخدمات الأساسية فقط، بل امتدت حتى إلى مناسبات دينية يفترض أن تحظى بعناية خاصة من حيث التنظيم واللوجستيك، بعدما أثارت الاختلالات التي رافقت صلاة عيد الأضحى، خصوصا ضعف الصوتيات وسوء التنظيم، موجة واسعة من الانتقادات والاستياء بين المصلين. وهو ما اعتبره متتبعون دليلا إضافيا على غياب التنسيق والنجاعة في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالشأن المحلي، في مدينة يفترض أن تكون في مستوى تطلعات ساكنتها ومكانتها داخل جهة الدار البيضاء-سطات.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من طرف جمال خلوق عامل إقليم برشيد، من خلال النزول الميداني والوقوف المباشر على حجم التعثرات التي تعرفها المدينة، وفتح تقييم حقيقي لأداء مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالسؤال الذي بات يتردد بقوة وسط الشارع البرشيدي اليوم هو: هل تحولت رئاسة المجلس الجماعي إلى مجرد موقع تشريف وصور وبروتوكول، أم أنها مسؤولية تقتضي الحضور الميداني والقدرة على اتخاذ القرار والتفاعل السريع مع مشاكل المواطنين؟ وبين مدينة تتخبط في أزمات متكررة وساكنة أنهكها الانتظار، تبدو برشيد في حاجة ملحة إلى نفس جديد في التدبير، يعيد الثقة للمواطن ويضع مصلحة المدينة فوق كل الاعتبارات الضيقة.



