
السفير 24
يشهد قطاع الشحن النهري في ألمانيا اضطرابات متزايدة بسبب الانخفاض الملحوظ في منسوب مياه نهر الراين، نتيجة موجة الجفاف والطقس الجاف التي عرفتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، ما دفع شركات النقل إلى تقليص حمولة السفن وفرض رسوم إضافية لتعويض الخسائر التشغيلية.
ورغم أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت نسبياً في تحسين مستوى المياه، إلا أن العديد من سفن الشحن لا تزال غير قادرة على الإبحار بحمولتها الكاملة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على حركة نقل البضائع عبر واحد من أهم الممرات التجارية في أوروبا.
ويعتبر نهر الراين شريانا اقتصاديا حيويا للقارة الأوروبية، حيث تمر عبره كميات كبيرة من الحبوب والمعادن والفحم والمواد الكيميائية ومشتقات النفط، بما في ذلك وقود التدفئة. وقد سُجلت أبرز الصعوبات في المناطق الواقعة جنوب مدينتي دويسبورغ وكولونيا، خاصة عند نقطة “كاوب” المعروفة بحساسيتها تجاه تغير مستويات المياه.
وأفادت تقارير متخصصة في النقل البحري أن بعض السفن بمنطقة كاوب لم تتمكن، في ذروة الأزمة، من العمل سوى بنحو نصف طاقتها الاستيعابية، فيما تراوحت نسب الحمولة في المناطق الشمالية بين 60 و70 في المائة، بحسب حجم السفن وطبيعة الشحنات.
وأدى هذا الوضع إلى اضطرار الشركات إلى توزيع البضائع على عدة سفن بدل شحنها في رحلة واحدة، ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وفي السياق ذاته، عمدت شركات شحن كبرى، من بينها “هاباغ-لويد”، إلى تطبيق رسوم إضافية مرتبطة بانخفاض منسوب المياه، تختلف قيمتها حسب مستوى القياس والمناطق المتأثرة، مثل كاوب وكولونيا ودويسبورغ وروهرورت وإيمريش.
ويعيد هذا التطور المخاوف بشأن تداعيات التغيرات المناخية والجفاف على البنية الاقتصادية الأوروبية، خاصة أن انخفاض منسوب نهر الراين خلال صيف 2022 تسبب آنذاك في اضطرابات بسلاسل الإمداد وأثر على إنتاج عدد من الشركات الألمانية، ما يجعل أي تراجع جديد في مستوى المياه مصدر قلق متجدد للاقتصاد الألماني والأوروبي.



